الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

محمد طوسون يكتب: "ارضَ.. ترَضَ"

محمد طوسون
محمد طوسون

ما زلت أستخدم فعل "الأمر" في موضوعات مقالاتي، الذي "أمُرت" أيضًا باستخدامه من أمي الغالية لاستكمال هذا النوع من الموضوعات التي تحُث على التحلي بالأخلاق الكريمة، نتيجة تجاربي الحياتية المتنوعة والمختلفة وأحيانًا القاسية، لتكون استكمال لسلسلة من النصائح التي اُسطرها في كلمات بسيطة "لنفسي" وللقارئ الكريم.


لو تخيلنا السعادة كقصرٍ عالٍ مرصع بالذهب والألماس متعدد الأبواب تتمنى دخوله فعليك بمفتاح الرضا الذي يفتح لك باب البهو الرئيس، ومنه لجميع غرف هذا القصر الجميل.


تختلف نسبة الشعور بالرضا من شخص لآخر نتيجة لعوامل مختلفة، فمنا مثلًا من تسأله عن أحواله فيرد بـ"الحمد لله"، ككلمة دارجة فطرية، يتمتم بها فقط ولا يقصد منها إلا مجرد الرد على السؤال.


وآخر يجيب نفس السؤال بـ"الحمد لله" بصورة مؤقتة تنتهي بمجرد دخوله في مأزق أو مشكلة، فيختلف رده متنهدًا بعد نفس طويل وصوت خافت حزين: "كويس"، متذكرًا فقط النقم والسخط، وبمجرد انتهاء المأزق والمشكلة يعود للحمد لله، وكأنها شرطية.


وهناك من يجيب بسعادة وبابتسامة بشوشة: "الحمد لله" إحساسًا وقولًا وعملًا ويقينًا، نتيجة وصوله لنعمة الرضا، عنوان المقال.

تسعى في الدنيا للوصول لغاية معينة، راضيًا إذا تحققت، ساخطًا إذا لم تتحقق، ناظرًا لغيرك نظرة ظاهرية بما أنعم الله عليه من نعمة معينة ولكنك لا تعلم ما قد أخذ منه، وما يفتقده، وما حرم منه، ولربما ما فقده هو لديك بالفعل ولكنك لا تراه.


ارضَ بما هو موجود مهما كان فربما لا يكون عند غيرك، فإن لم يكن ما تريد فارضَ بما هو كائن لأنه هو المقدر وهو الخير إيمانًا ويقينًا.


إذا قمت بعمل مقارنة بينك وبين أي شخص ستجد لديك الكثير، ليس لدى غيرك، والعكس تمامًا، فربما الشيء المفقود لا يصلحك ويكون سبب سخطك ونقمك.


الأمس مضى ولا تستطيع أن ترجعه، وغدًا لا تعلمه، فأتركه لغدٍ وعش اليوم برضا، وكما قال بعض العارفين: الرضا هو باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الخالدين، الرضا هو السعادة بمعناها.
 

 

 


مدير إدارة المتابعة
بالمجلس القومي لحقوق الإنسان

تم نسخ الرابط