رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

على ألسنة الناس، هذه الأيام، ثلاثة أسئلة لا رابع لها: ماذا حدث فى 30 يونيو 2013؟ وكيف حدث؟ وماذا يجب أن نفعل الآن؟
 


أما فى أيام الثورة نفسها فلم تكن هناك أسئلة، إذ خرجت جموع الشعب المصرى من كل ربوع الوطن فى مظاهرات ضخمة، من الأحياء الشعبية إلى ميدان التحرير وقصر الاتحادية ووزارة الدفاع، وفى ميادين الإسكندرية ومحافظات الصعيد ومدن القناة وريف مصر. حتى كبار السن افترشوا الأرض أمام منازلهم حاملين الأعلام المصرية تضامنًا مع الملايين التى هتفت بصوت واحد: ارحل يا مرسى ويسقط حكم المرشد.
 


فى تلك الأجواء لم يكن الكلام هو ما يشغل الناس، بل الفعل، وكان كل ما يهمهم هو رحيل الإخوان وما يمثلهم . أما اليوم فقد أصبح الجواب عن تلك الأسئلة هو ما يحتاج إليه الناس وما يلحّون فى طلبه.
 


ماذا حدث؟ وكيف حدث ؟ ففى تمام الخامسة عصرًا من يوم 30 يونيو امتلأت الميادين بالشعب المصرى فى مشهد تاريخى غير مسبوق، مطالبة بسقوط مرسى ونهاية حكم الإخوان. وصلت الحشود التى قُدِّرت بما بين 30 إلى 35 مليون مواطن، وظلت تهتف «ارحل يا مرسى» بعد أن اكتوت بنار حكم الجماعة الإرهابية وما جلبته من مخاطر على الأمن القومى وانهيار شامل فى شتى مجالات الحياة. وكما حدث فى القاهرة، تكرر المشهد فى الإسكندرية، وكان المشهد الأبرز حينما قام ضباط قسم أول الرمل بأداء التحية العسكرية للمتظاهرين المتجهين إلى ميدان سيدى جابر، فتبادل الشعب والشرطة التحية فى إشارة واضحة لعودة الشرطة إلى أحضان الشعب.
 


أما السؤال الأهم اليوم فهو: ماذا يجب أن نفعل الآن؟ لأنه لا يتعلق بالماضى، بل بالحاضر والمستقبل، أى بما نعيشه وما ينبغى أن يكون. إن الإجابة عن هذا السؤال يمكن تلخيصها فى كلمات واضحة: علينا أن نعيد النظر فى كثير من أحوالنا وأعمالنا لنحقق هدفين أساسيين؛ أولهما إدراك درس 30 يونيو بأن الشعب لن يقبل حكم الإرهاب أو الطغيان، وأن السيادة يجب أن تكون للشعب وحده، فلا يستطيع أحد مهما بلغت قوته أو استند إلى الدين أن يقمع أو يصادر حرية الناس.
 


وليست هذه الكلمات من عندى،  بل هى من بيان الرئيس عبدالفتاح السيسى حين كان وزيرًا للدفاع يوم الأربعاء 3 يوليو 2013، حيث قال: «شعب مصر العظيم، إن القوات المسلحة المصرية لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطنى وليس دورها السياسى،  وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسى، وإن الشعب الذى يدعوها لنصرته لا يدعوها للسلطة أو الحكم، وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته».
 


إن 30 يونيو 2013 ليست كـ30 يونيو 2012؛ والفرق بينهما كالفرق بين الخريف والربيع. نحن الآن فى طريقنا لتحقيق الهدف الثانى،  وهو أن تبقى ثورة 30 يونيو العمود الفقرى والقاعدة الرئيسية للجمهورية الجديدة: جمهورية مكافحة الفساد، جمهورية القانون التى لا يعلو فيها أحد فوق القانون مهما كان ثراؤه أو قوته أو نفوذه، جمهورية الشفافية والوضوح التى تواجه الشائعات، جمهورية تبحث عن طرق جديدة لإيجاد حلول لمشكلات المجتمع المصرى ومعاناته الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية.
 


وأهم من كل ذلك أن الجمهورية الجديدة هى جمهورية الوعى والإدراك، جمهورية تعرف قيمة الوطن ومقدراته، وتضع المواطن فى أولوياتها.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط