الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

موجة الحر تكلف بريطانيا فاتورة طاقة باهظة.. وأسعار الكهرباء تقفز 17 ضعفًا

بوابة روز اليوسف

اضطرت بريطانيا إلى دفع تكلفة تزيد بنحو 17 مرة عن الأسعار المعتادة لاستيراد الكهرباء من أوروبا خلال موجة الحر، بعدما واجهت نقصًا في إمدادات الطاقة المحلية، ما أدى إلى زيادة تقدر بنحو 11 مليون جنيه إسترليني في فواتير الكهرباء.

 

ودفعت المملكة المتحدة الأسبوع الماضي ما يقرب من 1400 جنيه إسترليني لكل ميجاواط/ساعة للحصول على إمدادات طارئة من القارة الأوروبية، بعد أن تسبب انخفاض إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية ومحطات الغاز المحلية في اضطرار البلاد إلى البحث عن مصادر خارجية لتغطية الطلب.

 

وذكرت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية أن ذلك الوضع أجبر مشغل أنظمة الطاقة الوطنية على الحصول على موافقة استثنائية من نظرائه الأوروبيين لشراء الكهرباء، إذ يفرض الاتحاد الأوروبي قيودًا على مبيعات الكهرباء إلى المملكة المتحدة حفاظًا على أمن الإمدادات داخل دوله.

 

وجاء ذلك بعد الارتفاع الكبير في استخدام أجهزة تكييف الهواء داخل المتاجر والمكاتب لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب تعرض بعض الألواح الشمسية لأعطال، وهو ما أدى إلى تراجع إنتاج الكهرباء محليًا.

 

وقال أحد المطلعين "إن بطاقة النجاة التي امتلكها مشغل أنظمة الطاقة الوطنية مساء الأربعاء كانت تتمثل في التوسل للحصول على الكهرباء".

 

من جانبه.. قال متحدث باسم مشغل أنظمة الطاقة الوطنية "استخدمنا أدواتنا التشغيلية المعتادة والترتيبات القائمة مع مشغلي شبكات النقل في الدول المجاورة للحفاظ على نظام كهرباء آمن ومرن طوال الظروف الجوية الاستثنائية التي شهدها يوم الأربعاء".

 

وبدوره.. أوضح فينتان ديفيني كبير محللي الأسواق لدى شركة مونتيل إن آب سيز المتخصصة في متابعة إنتاج الكهرباء في المملكة المتحدة، أن عددًا من محطات الكهرباء العاملة بالغاز كان متوقفًا بالفعل لإجراء أعمال الصيانة الصيفية، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة.

 

وأضاف أن تزايد موجات الحر قد يجبر قطاع الطاقة مستقبلًا على التوقف عن إغلاق محطات الكهرباء العاملة بالغاز خلال فصل الصيف.

 

ومن ناحيتها.. أكدت شركة "إي دي إف"، المشغلة للمفاعلات النووية العشرة المتبقية في المملكة المتحدة، أن أربعة مفاعلات كانت متوقفة عن العمل، اثنان منها لإجراء أعمال صيانة دورية، بينما توقف الآخران بسبب إصلاحات غير مخطط لها.

 

وشهدت بريطانيا درجات حرارة قياسية خلال شهر يونيو بلغت 36.4 درجة مئوية، فيما أصدرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تحذيرًا أحمر من موجة حر شديدة استمر ثلاثة أيام متتالية حتى يوم الجمعة.

 

ومن جانبها.. قالت نعومي بود، من شركة مونتيل للاستشارات في مجال الطاقة، "إن مشغل أنظمة الطاقة الوطنية يبدو أنه قلل من تقدير الزيادة في الطلب الناتجة عن موجة الحر بما يصل إلى 3 جيجاواط، وهو ما يعادل إنتاج ثلاث محطات نووية".

 

وأضافت "يبدو أن مشغل أنظمة الطاقة الوطنية قلل من حجم الطلب على الكهرباء في المملكة المتحدة.. فالبلاد تضم الآن عددًا كبيرًا من المتاجر والمصانع والمكاتب والشركات التي تعتمد جميعها على أجهزة التكييف، وبالتالي فإن تأثير التكييف على الطلب أصبح مهمًا بالفعل".

 

وتابعت "تم التقليل من تقدير الطلب، لأننا رأينا أن الاستهلاك الفعلي كان أعلى حتى من توقعات المشغل".

 

وتظهر بيانات القطاع أنه في ذروة الاستهلاك، بين الساعة الثامنة والتاسعة مساء الأربعاء الماضي، كان مشغل أنظمة الطاقة الوطنية يدفع نحو 1379 جنيهًا إسترلينيًا لكل ميجاواط/ساعة، مقارنة بسعر الجملة المعتاد الذي يبلغ نحو 80 جنيهًا إسترلينيًا لكل ميجاواط/ساعة.

 

واشترى المشغل ما يصل لـ2.3 جيجاواط من القدرات الإضافية، معظمها من هولندا، لتحقيق التوازن في شبكة الكهرباء.

 

وأدى ذلك إلى إضافة نحو 11 مليون جنيه إسترليني إلى فواتير الكهرباء البريطانية خلال مساء واحد فقط عبر آلية موازنة الشبكة.

 

ويعد مشغل أنظمة الطاقة الوطنية هيئة حكومية مسؤولة عن إدارة شبكتي الكهرباء والغاز في المملكة المتحدة، ويخضع مباشرة لإشراف وزير الطاقة إد ميليباند.

 

ومن المتوقع أن تثير هذه الواقعة تساؤلات بشأن أسباب عدم قدرة المشغل على توقع الارتفاع الكبير في الطلب، وكذلك سبب افتقار المملكة المتحدة إلى قدرات إنتاجية كافية للتعامل مع مثل هذه الظروف.

 

وقالت كاثرين بورتر، من شركة وات لوجيك للاستشارات في مجال الطاقة: "الحقيقة هي أن مشغل أنظمة الطاقة الوطنية أخفق في توقع العجز بسبب ضعف نماذج التنبؤ، وهو ما اضطره إلى اللجوء لإجراءات استثنائية لمعالجة الأزمة".

 

وتزامنت موجة الحر مع فترة من انخفاض سرعة الرياح في مختلف أنحاء أوروبا، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على محطات الكهرباء العاملة بالغاز والطاقة النووية، إلى جانب محطات الطاقة الشمسية.

 

وبدورها.. قالت ليديا ديفيز، من شركة إل سي بي دلتا للاستشارات في مجال الطاقة، "إن الألواح الشمسية تفقد جزءًا من كفاءتها خلال موجات الحر، وبالتالي تنخفض كمية الكهرباء التي تنتجها".

 

وأضافت "أن محطات الكهرباء العاملة بالغاز والطاقة النووية قد تواجه أيضًا مشكلات في عمليات التبريد، ما يضطرها إلى خفض إنتاجها".

 

وفي فرنسا، اضطرت عدة محطات نووية تعتمد على مياه الأنهار في عمليات التبريد إلى تقليص إنتاجها أو إيقافه، بعدما أصبحت مياه الأنهار دافئة بدرجة لا تسمح باستخدامها بكفاءة في التبريد.

تم نسخ الرابط