الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تراجع الملاحة عبر مضيق هرمز وسط مخاوف أمنية

بوابة روز اليوسف

شهدت حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز تراجعًا ملحوظًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية عقب الهجمات التي استهدفت سفينتين، ما أثار حالة من الحذر بين ملاك السفن وشركات الشحن، رغم استمرار عمليات العبور واستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وتراقب أسواق الطاقة وشركات التأمين تطورات الأوضاع عن كثب، وسط ترقب لمدى قدرة الهدنة الهشة على إعادة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط؛ وفق ما ذكرته وكالة (بلومبرج) الأمريكية.

 

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن عددًا محدودًا من السفن نفذ عمليات عبور مفتوحة خلال عطلة نهاية الأسبوع، من بينها ناقلتان عملاقتان للنفط الخام دخلتا الخليج العربي من دون شحنات، بينما غادرت سفينة حاويات ترفع العلم الفرنسي وناقلتا نفط محملتان مياه الخليج.

 

ورغم تراجع عدد عمليات العبور خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن حركة الملاحة ظلت أعلى من معظم فترات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي ذلك في ظل تزايد عدد ملاك السفن المستعدين للعبور عبر مضيق هرمز منذ إعلان واشنطن وطهران، في وقت سابق من الشهر الجاري، التوصل إلى خطة مؤقتة لإعادة فتح المضيق.

 

وكانت سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة قد تعرضت لهجوم الأسبوع الماضي، قبل أن تتعرض السبت ناقلة «كيكو»، التي كانت تحمل نفطًا قطريًا، لهجوم داخل المضيق.

 

وعقب هذه الهجمات، رفع مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي ينسق بين القوات البحرية والسفن التجارية، مستوى التهديد في المنطقة إلى «مرتفع».

 

وفي الوقت الحالي، لا تزال مواقف ملاك السفن متباينة، إذ تختلف مستويات الثقة لديهم بشأن استئناف العبور عبر المضيق.

 

فبعض السفن التي كانت قد ألغت محاولات العبور مؤخرًا، ومنها ناقلتان عملاقتان محملتان بالنفط وناقلة غاز مملوكة لقطر كانت في طريقها إلى الخليج، لم تحاول العبور مجددًا بعد الهجمات الأخيرة.

 

كما أفاد عدد من ملاك السفن لوكالة «بلومبرج» بأنهم قرروا تعليق خطط مغادرة المنطقة مؤقتًا.

 

في المقابل، يولي متداولو الطاقة اهتمامًا خاصًا بزيادة حركة السفن المتجهة إلى داخل الخليج، إذ إن قدرة الناقلات الفارغة على عبور مضيق هرمز والدخول إلى الخليج العربي تعد عاملًا أساسيًا لمنتجي الطاقة في المنطقة لاستئناف الإنتاج بعد أشهر من توقف بعض الحقول، حيث يتطلب ذلك توافر ناقلات فارغة لتحميل الشحنات.

 

وبالإضافة إلى الناقلتين العملاقتين اللتين دخلتا الخليج، عبرت أيضًا ناقلة منتجات نفطية ترفع العلم النرويجي، وناقلة خاضعة للعقوبات الأمريكية، وناقلة غاز بترولي مسال إلى داخل الخليج بعد الهجوم على ناقلة «كيكو».

 

وفي الاتجاه المقابل، عبرت إلى جانب السفن الثلاث المذكورة ناقلة منتجات نفطية وناقلة نفط خام خاضعة للعقوبات الأمريكية.

 

كما اتبعت بعض السفن مسارات مختلفة خلال العبور، إذ قامت ناقلة نفط من فئة «أفراماكس» بالدوران والعودة بعد دخولها القناة الفاصلة بين جزيرتي قشم ولارك الإيرانيتين، قبل أن تتجه إلى منتصف المضيق.

 

وجاء هذا التغيير رغم تحذير المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، من وجود نحو 80 لغمًا بحريًا في الممرات التاريخية الرئيسية داخل المضيق.

 

ويربط مضيق هرمز الخليج العربي بالأسواق العالمية، ويعد أهم ممر عالمي لتجارة الطاقة.

 

وخلال الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، تراجعت حركة الملاحة في المضيق إلى مستويات متدنية للغاية، بعدما فرضت كل من الولايات المتحدة وإيران حصارًا على الممر البحري؛ وأدى إعادة الفتح الجزئي للمضيق إلى تراجع حاد في أسعار النفط.

 

وكانت قد اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف الضربات بعد 3 أيام من تصاعد الصراع في مضيق هرمز.

 

ومن المقرر أن يعقد الجانبان اجتماعًا في قطر غدا الثلاثاء لمناقشة الخلافات المتعلقة بالملاحة في المضيق، بعدما هددت الهجمات المتجددة بانهيار اتفاق السلام المؤقت الذي وقع قبل 11 يومًا فقط.

 

وقال مسؤول أمريكي: “من المقرر أن تستمر المحادثات الفنية بشأن جميع بنود مذكرة التفاهم. وسيوقف الجانبان التصعيد في الوقت الحالي، وستتمكن السفن من التحرك بحرية.”

 

ويأتي استئناف المفاوضات بعد موجة من التصعيد في المضيق بدأت عندما أصابت طائرة مسيرة إيرانية سفينة شحن ترفع علم سنغافورة في الممر المائي يوم الخميس، قبل أن تتبادل واشنطن وطهران هجمات انتقامية امتدت إلى دول الخليج.

 

وأدت الضربات المتبادلة إلى فقدان المفاوضين وقتًا ثمينًا، إذ كانت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو قد حددت فترة تمتد 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

 

وكان من المتوقع أن تركز المحادثات الفنية هذا الأسبوع على الأنشطة النووية الإيرانية. وقالت طهران إنها أجرت “نقاشًا موجزًا” مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي خلال المحادثات التي عقدت في سويسرا، إلا أن هذا الملف لم يُناقش بصورة كاملة بعد.

 

وبدلًا من ذلك، سيضطر المفاوضون الآن إلى معالجة ملف مضيق هرمز في أعقاب التصعيد الأخير.

 

وبموجب مذكرة التفاهم، وافقت طهران على بذل “أفضل جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون فرض أي رسوم لمدة 60 يومًا”. إلا أن 12 يومًا من هذه المهلة قد انقضت بالفعل، ولم يتبق سوى 48 يومًا للتوصل إلى اتفاق أوسع.

 

وقبل ساعات من توقف القتال فجر الإثنين، أطلقت إيران، صواريخ على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، قبل أن تحذر من أن السفن يجب ألا تعبر مضيق هرمز دون إذن منها.

 

واستهدفت طهران قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ومقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، باستخدام صواريخ باليستية.

 

وأدانت وزارة الخارجية البحرينية “استمرار الهجمات، في وقت تتجه فيه الجهود الإقليمية والدولية نحو خفض التصعيد”.

 

وقال مسؤولون في البحرين إن شقة تقع في الطابق العلوي من مبنى سكني في مدينة المحرق تحولت إلى أنقاض جراء إحدى الضربات، مؤكدين أنه لم تُسجل أي إصابات.

 

وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته السابقة بتدمير إيران، وكتب على منصته “تروث سوشيال” أن “الوقت قد يأتي عندما لن نعود قادرين على التحلي بالعقلانية”.

 

وأضاف أن “ايران لن تعود موجودة” إذا شنت طهران هجمات إضافية.

 

وقبل وقت قصير من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات، شنت إسرائيل مرة أخرى غارة استهدفت بنية تحتية يستخدمها حزب الله في جنوب لبنان.

 

وأظهرت لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي انفجارًا هائلًا نجم عن الغارة التي استهدفت نفقًا يبلغ طوله 200 متر في قرية مجدل زون وزعم الجيش أن النفق كان يحتوي على مئات الأسلحة و4 منصات إطلاق.

 

ووفقًا لبيان صادر عن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، فقد أُبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بالهجوم.

 

تم نسخ الرابط