«القوة الرابعة» تواصل حماية سماء الوطن
قائد قوات الدفاع الجوي صنعنا ملحمة حائط الصواريخ.. ومستعدون لمواجهة حروب الذكاء الاصطناعي
أكد الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي، أن قوات الدفاع الجوي تمثل أحد أهم ركائز القوة العسكرية المصرية، وأنها نجحت على مدار أكثر من خمسة عقود في بناء منظومة دفاعية متطورة قادرة على حماية سماء الوطن، بداية من ملحمة بناء حائط الصواريخ خلال حرب الاستنزاف، وصولاً إلى امتلاك القدرات اللازمة لمواجهة التحديات التي فرضتها الحروب الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والصواريخ فرط الصوتية.
جاء ذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة والخمسين لعيد قوات الدفاع الجوي، الذي يوافق الثلاثين من يونيو من كل عام، وهي المناسبة التي تجسد واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري المصري، عندما نجحت قوات الدفاع الجوي في إسقاط أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي، لتؤسس لمرحلة جديدة من الردع العسكري، ومهدت الطريق لتحقيق نصر أكتوبر المجيد.



الفريق ياسر الطودي: جذور الدفاع الجوي تعود إلى عام 1937
وأوضح الفريق ياسر الطودي أن نشأة الدفاع الجوي المصري تعود إلى عام 1937، مع تشكيل وحدات المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة، التي شاركت في الحرب العالمية الثانية، ثم حربي 1948 و1956، وأسهمت في حماية المدن المصرية من الغارات الجوية.
وأشار إلى أن معركة الإسكندرية في يونيو 1941 شكلت أول اختبار حقيقي لقدرات الدفاع الجوي، بعدما نجحت القوات في التصدي لهجوم جوي ضخم شاركت فيه نحو مائة طائرة من دول المحور، لتسجل أول شهادة نجاح لهذا السلاح.
وأضاف أن حرب عام 1956 كشفت الحاجة إلى امتلاك أنظمة صاروخية حديثة، وهو ما أدى إلى إدخال صواريخ “سام-2” عام 1961، قبل أن تقود دروس حرب يونيو 1967 إلى القرار التاريخي بإنشاء قوات الدفاع الجوي كفرع رئيسي مستقل بالقوات المسلحة، بصدور القرار الجمهوري رقم 199 في 14 فبراير 1968، معلناً ميلاد “القوة الرابعة”.
قائد قوات الدفاع الجوي: حائط الصواريخ غيّر موازين الحرب
وأكد الفريق ياسر الطودي أن قوات الدفاع الجوي استوعبت دروس حرب يونيو 1967، وبدأت فوراً إعادة تنظيم وتسليح القوات، مع تنفيذ مشروع إنشاء “حائط الصواريخ”، الذي يعد أحد أعظم الإنجازات العسكرية في التاريخ الحديث.
وأوضح أن هذا الحائط تكوّن من شبكة متكاملة من كتائب الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات داخل مواقع ودشم محصنة، لتوفير مظلة دفاعية متكاملة عن الجبهة والقوات والأهداف الحيوية، رغم الاستهداف المستمر من الطيران المعادي أثناء تنفيذ المشروع.
30 يونيو.. يوم سقطت أسطورة الفانتوم
وقال قائد قوات الدفاع الجوي إن تنفيذ كمائن الصواريخ بداية من 16 أبريل 1970 مهد الطريق لاستكمال بناء حائط الصواريخ، الذي نجح في إسقاط أحدث الطائرات الإسرائيلية من طرازي “فانتوم” و”سكاي هوك”، وأسر عدد من طياريها، فيما عرف تاريخياً بـ”أسبوع تساقط الفانتوم”.
وأضاف أن هذا الإنجاز التاريخي دفع قوات الدفاع الجوي إلى اتخاذ يوم 30 يونيو عيداً سنوياً لها، بعدما نجحت في منع الطيران الإسرائيلي من الاقتراب من قناة السويس أو اختراق العمق المصري، الأمر الذي أسهم في قبول إسرائيل لمبادرة روجرز لوقف إطلاق النار.



الفريق ياسر الطودي: أكتوبر 1973 شهد تحطيم أسطورة الذراع الطولى لإسرائيل
وأشار الفريق ياسر الطودي إلى أن قوات الدفاع الجوي أدت دوراً محورياً خلال حرب أكتوبر المجيدة، حيث وفرت الحماية الكاملة للضربة الجوية المصرية وللقوات أثناء العبور، قبل أن تتمكن منذ الساعات الأولى للحرب من إسقاط أكثر من 25 طائرة إسرائيلية، الأمر الذي أجبر القيادة الإسرائيلية على إصدار أوامر بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة تقل عن 15 كيلومتراً.
وأوضح أن شبكة الدفاع الجوي المصرية نجحت كذلك في التصدي للهجمات الجوية على بورسعيد وشمال ووسط الدلتا والبحر الأحمر، حتى أعلنت إسرائيل في رابع أيام القتال عجزها عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.
وأكد أن قوات الدفاع الجوي نجحت خلال الحرب في إسقاط 326 طائرة معادية، وأسر 22 طياراً، لتسهم بقوة في تحقيق النصر العسكري واستعادة الأرض.
الحروب الحديثة.. الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد الصراع
وأكد قائد قوات الدفاع الجوي أن العالم يشهد تحولاً جذرياً في طبيعة الحروب، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يدخل في العمليات النفسية، وتحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة، وإدارة اللوجستيات، والهجمات السيبرانية، وتطوير أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما أدى إلى ظهور أنماط جديدة من الصراعات أكثر تعقيداً.
وأوضح أن أخطر التهديدات الحالية تتمثل في الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، والطائرات المسيّرة الذكية، والحروب السيبرانية، بما يفرض تحديثاً دائماً لمنظومات الدفاع الجوي.
منظومة متطورة لمواجهة تهديدات المستقبل
وأوضح الفريق ياسر الطودي أن مواجهة هذه التهديدات تعتمد على امتلاك رادارات حديثة، وشبكات استشعار متطورة، ومنظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، مدعومة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استخدام أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، والطائرات المسيّرة الاعتراضية، مع تطوير التعاون المشترك بين مختلف أفرع القوات المسلحة.
الإنسان أساس القوة القتالية
وشدد قائد قوات الدفاع الجوي على أن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، ولذلك تحرص القوات على بناء شخصية المقاتل فكرياً ووطنياً ونفسياً، بالتوازي مع تطوير العملية التعليمية والتدريبية، من خلال تحديث كلية الدفاع الجوي، ومعهد الدفاع الجوي، وتنفيذ الرمايات التخصصية والتدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة.
التصنيع المحلي والبحث العلمي ركيزة التطوير
وأشار الفريق ياسر الطودي إلى أن مركز البحوث الفنية والتطوير يقود جهود تحديث أنظمة الدفاع الجوي، وتوطين التكنولوجيا العسكرية، مؤكداً نجاح القوات في تصنيع رادارات، ومراكز قيادة وسيطرة، وأنظمة تعارف مؤمنة، وطائرات هدفية، وأنظمة متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، مع استمرار العمل لتعميق التصنيع المحلي بالتعاون مع مؤسسات الدولة الصناعية.
رسالة طمأنينة للمصريين
واختتم الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي، حديثه برسالة إلى الشعب المصري، أكد خلالها أن رجال قوات الدفاع الجوي يقفون على مدار الساعة في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي، مسلحين بالعلم والإيمان وأحدث منظومات التسليح، وقادرين على حماية سماء مصر والتصدي لأي تهديد بكل حسم واقتدار، مؤكداً أن أمن الوطن سيظل أمانة يحملها رجال القوات المسلحة






