من ثورة يونيو إلى «الجمهورية الجديدة»
معركة تأمين شرايين الطاقة المصرية
تأتى ذِكرى ثورة الثلاثين من يونيو لتُسلط الضوء على قطاع البترول والثروة المعدنية باعتباره ركيزة أساسية استندت إليها الدولة لتأمين الجبهة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الاستراتيجى منذ عام 2014 وحتى اليوم. وتنفذ الوزارة استراتيجية طموحة لتطوير أداء صناعة التكرير ورفع كفاءة المعامل المصرية؛ بهدف زيادة الطاقات الإنتاجية، وسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلى، وتحويل مصر إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز والبترول بين الأسواق العالمية المنتجة والمستهلكة.
وشهدت السنوات العشر الماضية تشغيل 10 مشروعات جديدة فى مجال التكرير والتصنيع بتكلفة استثمارية إجمالية تصل إلى نحو 8 مليارات دولار، ركزت على زيادة كميات السولار، والبوتاجاز، والبنزين لتغطية الاحتياجات المحلية وتقليص فاتورة الاستيراد. كما يجرى حاليًا تنفيذ حزمة مشروعات تكرير إضافية بإجمالى استثمارات تبلغ حوالى 4.8 مليار دولار، يأتى فى مقدمتها مجمع إنتاج السولار بشركة «أنوبك» بأسيوط، وتوسعات شركة السويس لتصنيع البترول.
الشبكة القومية للغاز.. الأكبر إفريقيًا بـ «عقل إلكترونى ذكي»
مواكبةً للطفرة الهائلة فى الإنتاج المحلى وتلبيةً للطلب المتزايد على الغاز الطبيعى كوقود صديق للبيئة وبديل للمنتجات البترولية التقليدية، تبنت الدولة خطة متكاملة لرفع كفاءة البنية التحتية لنقل الغاز. ونجحت مصر فى تعزيز مكانة شبكتها القومية لتصبح الأطول والأكبر على مستويى إفريقيا والشرق الأوسط، حيث بلغت أطوال الخطوط الرئيسية والفرعية حوالى 86 ألف كم بنهاية العام المالى 2021/2022، مدعومة بمحطات ضواغط، وفلترة، وتخفيض وقياس الضغط. وتُدار الشبكة بالكامل وفق أحدث التكنولوجيات العالمية عبر نظام SCADA، والذى يُمثل الجهاز العصبى لمراقبة ومتابعة تدفقات الغاز بدقة فائقة.
وشهدت الفترة من 2014 حتى يناير 2023 طفرة إنشائية لتدعيم الشبكة، تمثلت فى تشغيل خطوط غاز رئيسية بأطوال تصل إلى 1234 كم، وبتكلفة استثمارية بلغت حوالى 19.5 مليار جنيه (شاملة محطات الضغط). ومن أبرز المشروعات المنفذة:
خطوط محطات الكهرباء العملاقة: إمداد محطات توليد الكهرباء الثلاثة الكبرى التى نفذتها شركة «سيمنس» فى (العاصمة الإدارية الجديدة، البرلس، وبنى سويف).
خط غاز (العامرية / العلمين): وتكمن أهميته الاستراتيجية فى توصيل الغاز الطبيعى إلى مناطق الساحل الشمالى وصولًا إلى مدينة العلمين الجديدة، لتوفير الطاقة النظيفة للمنطقة الصناعية، والتجمعات السكنية، والمشروعات السياحية، والمجمعات الإنتاجية كركيزة للتنمية المستدامة.
ميناء الحمراء البترولي.. قلعة تخزين عملاقة بقلب العلمين الجديدة
يُعد ميناء الحمراء البترولى بمنطقة العلمين على ساحل البحر المتوسط أحد أهم الموانئ التخصصية، وجزءًا أصيلًا من استراتيجية تحويل مصر لمركز إقليمى لتجارة الطاقة. وشهد الميناء توسعات غير مسبوقة لزيادة طاقته الاستيعابية لخدمة منظومة التداول وتخزين الخام والمنتجات البترولية، فضلًا عن إسهامه فى خطط التنمية العمرانية والظهير الصناعى والزراعى بمدينة العلمين الجديدة.
وفى عام 2022، تم وضع حجر الأساس لتوسعات منطقة الميناء الشاطئية على مساحة 120 فدانًا، بهدف زيادة السعة التخزينية للميناء بإضافة 4 مستودعات تخزين عملاقة بسعة 630 ألف برميل خام لكل منها، للوصول إلى سعة تخزينية إجمالية تبلغ 5.3 مليون برميل لتسهيل حركة استقبال وتداول الزيت الخام. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص قطعة أرض مجاورة بمساحة 420 فدانًا لاستغلالها كمنطقة لتداول المنتجات البترولية ومحطة للشحن، بما يخدم التوسع العمرانى والصناعى الجارى بالمنطقة.
خط «سوميد».. نصف قرن من حراسة أمن الطاقة العالمي
شكل خط أنابيب سوميد المصرى (Sumed) بُعدًا استراتيجيًا حيويًا فى تأمين احتياجات مصر والأسواق الدولية من النفط الخام، والمشتقات النفطية، والغاز الطبيعى على مدار عقود. ونجح الخط فى نقل نحو 25 مليار برميل نفط خام خلال 50 عامًا، مما يؤكد أهميته البالغة فى حركة تجارة الطاقة العالمية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق الاستهلاكية.
ويربط خط أنابيب «البحر المتوسط - السويس» بين البحر الأحمر والبحر المتوسط عبر أنبوبين يبلغ قُطر كل منهما 42 بوصة، وبطول إجمالى يصل إلى نحو 320 كيلومترًا (200 ميل)، فى حين تبلغ السعة الاستيعابية الإجمالية للنقل عبر الخط حوالى 2.5 مليون برميل يوميًا.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



