منذ أن أطلق الفنانان بهاء سلطان ومحمود العسيلي أغنيتهما الشهيرة "هنا مصر" في رمضان ٢٠٢٦م، تحولت جملة "يا مصر بتعمليها إزاي" إلى شعار يتردد مع كل إنجاز فريد أو موقف نبيل، و"تريند" يعلق به الجميع على أحداث متميزة لا تحدث إلا في مصر ولا يحققها إلا المواطن المصري، وذلك لتثبت مصر قدرتها الفائقة على إبهار العالم بكل ما تفعله في الداخل والخارج.
ومع انطلاق فعاليات كأس العالم ٢٠٢٦م، وجد هذا التساؤل الذي شغل منصات التواصل الاجتماعي إجابته الشافية والعملية من قلب المونديال، فمع كل مباراة كانت ملامح الإجابة تزداد وضوحًا بشكل بليغ ومبهر يتجاوز حدود الكلمات، بداية من التعادل الثمين أمام بلجيكا والفوز الساحق على نيوزيلندا، مروراً بالانتصار المستحق على أستراليا، وصولاً إلى المواجهة الكبرى أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب، وهي المواجهة التي انتهت لتترك خلفها علامات استفهام كثيرة حيرت العالم بأكمله.
ردّت مصر على هذا السؤال أمام العالم من خلال مواقف عديدة ومتنوعة، منها على سبيل المثال لا الحصر: الروح القتالية والإصرار اللذان أظهرهما المنتخب في الأوقات الحاسمة، وعمق التلاحم الشعبي والدعم الجماهيري الأسطوري خلف الفريق كنبض واحد، هذا بجانب كسر التوقعات وتحدي المستحيل، ليؤكد منتخبنا أنه قادر على تذليل الفوارق الفنية أمام أكبر منتخبات العالم، مدعوماً بتكتيك ذكي، وهدوء تحت الضغط، ولعب بكبرياء وعظمة الكبار.
خروج منتخب الساجدين من دور الـ ١٦ لم يكن نهاية الحدوتة، بل هو البداية الحقيقية لها، بداية ستروى للعالم لتسلط الضوء على ما حققه رجال منتخبنا الوطني تحت قيادة أساطير كرة القدم، وستتحول هذه الحدوتة إلى رواية بطولية تسرد مواقفهم الوطنية والإنسانية، وخاصة رفع علم فلسطين، ودعم القضية الفلسطينية، والمطالبة برفع الأذى عن شعبها، وهي المواقف التي دفعوا ثمنها بإقصائهم بفعل فاعل أمام منتخب الأرجنتين، على مرأى ومسمع من الجميع.
وجدير بالإشارة أننا لم نتابع كأس العالم ٢٠٢٦م كمجرد مباريات، بل عشنا "حدوتة مصرية" بطلها منتخب قوي أعاد لنا الفخر تحت قيادة "التوأم" حسام وإبراهيم حسن، تجسدت الروح القتالية والغيرة على القميص الوطني، فلم يكونا مجرد جهاز فني، بل أيقونة ملهمة للملايين.
وقد زاد من روعة الملحمة ذلك التلاحم الإنساني الأسطوري، حيث استقبلت الجاليات المصرية في أمريكا وكندا بعثة المنتخب بحفاوة جعلت اللاعبين يشعرون كأنهم في وطنهم بين عائلتهم، لتؤكد كرة القدم أنها القوة الناعمة التي تجمعنا، ومع كل خطوة في البطولة، ارتفع سقف أحلامنا وطموحاتنا. إن ما قدمه رجالنا هو درس في الرجولة والوطنية، لقد أثبتوا للأجيال القادمة أن الإرادة تصنع المعجزات، كما جعلونا نحلم، ونوقن بأن المستحيل ليس له مكان في قاموس المصريين.
ختاماً.. حالة من الإنسانية، والترابط الاجتماعي، والوطنية الصادقة عاشها "أحفاد الفراعنة" هناك في الخارج، وارتد صداها لملامسة قلوبنا هنا في الداخل.
حقاً كان حسام وشقيقه التوأم إبراهيم حسن بمثابة "حدوتة مصرية" خالصة، تُحكى ويُستمتع بتفاصيلها الجميلة، والأجمل أن هذه الحدوتة ستتناقلها الأجيال عبر السنوات المقبلة، لأنها كُتبت في القلوب قبل أن تسطرها سجلات التاريخ.
يا توأم الكرة المصرية.. لقد ضربتم أروع الأمثلة في الرجولة والوطنية والإنسانية، وصرتم قدوة ملهمة لأجيالنا الحالية والقادمة.



