سميرة عبد العزيز: أدين للزعيم جمال عبد الناصر احترافي بالفن
حوار - هبة جلال
- مهرجان القاهرة السينمائي كان عيد للفنانين أفسده الهرج الحالي وغياب الانضباط
- "حافظ عبد الوهاب، كرم مطاوع، انتصار عبد الفتاح، سميحه أيوب" أصحاب فضل كبير في استمرار مسيرتى الفنية
- "قال الفيلسوف" نقلة نوعية متميزة في مسيرتى وهو بمثابة عمرى بأكمله
أطل علينا هذا الوجه الفني بملامح يحمل خليط من مشاعر القوة والإصرار والبساطة والتوهج والرقى الفني كأم تشعر بحنانها وكسيدة صعيدية يتعاطف معها الجميع وكسيدة مجتمع ينصت لها كل من يسمعها حفرت اسمها في وجدان كل المصريين بصوتها الملائكي المرهف رغم أنها ليست مطربة.. وعندما يذكر اسمها تستدعي الذاكرة تلقائيا تتر البرنامج الإذاعي الشهير قال الفيلسوف, ، وتنقلت برشاقة الفراشة ورصانة الملكات بين أنماط من الشخصيات وأذهلت جمهورها وأمتعتهم بأدواراها الفنية التي تفوقت على نفسها فيها ،راهن عليها الكثير من المخرجين في العديد من الأعمال ولكن راهنت هي على جمهورها الذي لم يخزلها عندما شعر بموهبتها ونضوجها الفني ،إنها امرأة تحت المراقبة وزوجة الحلواني الكبير ووالدة وردة وسيدة لديها مسألة مبدأ إنها النجمة المصرية "سميرة عبد العزيز" التي بحسب آراء الجمهور والنقاد حصلت على جائزة التمثيل الأولى من التليفزيون عن دورها في "أم مثالية" وجائزة التفوق من اتحاد الإذاعات العربية عن برنامج في اللغة العربية وجائزة الالتزام في استفتاء جريدة الجمهورية، اختيرت عام 1993 أحسن ممثلة إذاعية، وحصلت على جائزة الإبداع مرتين من مهرجان الإذاعة والتليفزيون وعلى الميكروفون الذهبي من البرنامج العام بالإذاعة،"بوابة روز اليوسف"التقت مع أم العظماء وكان لنا معها الحوار الاتى:
بداية ....من هي سميرة عبد العزيز؟
هي فتاة سكندرية الأصل حصلت على بكالوريوس تجارة ثم بكالوريوس فنون مسرحية، ممثلة وبدأت عملها في الإذاعة ومتزوجة من الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن .
كيف بدأت مشوارك الفني؟
بدأت مشواري الفني بداية من المدرسة الثانوي فقمت بالاشتراك بفريق التمثيل الخاص بالمدرسة وأول دور جسدته في حياتي كان دور رجل ونجح نجاحا عظيما وحصلت على جائزة حيث إنه دخل في مسابقة تم إجرائها بين المدارس ونتيجة لذلك قمت بالتفكير في الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية ولكن والدي رفض بسبب إننا نعيش في الإسكندرية والمعهد مقره بالقاهرة وفضل دخولي كلية التجارة جامعة أسكندريه فقمت بالاشتراك في الفريق المسرحي الخاص بالجامعة ومثلت معه في حفلة التعارف وجسدت دور الأم في مسرحية "المفتش العام"ونلت كأس التفوق في التمثيل من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ،ثم التحقت بالمسرح القومي واشتركت في العديد من المسرحيات أهمها "وطني عكه-قولوا لعين الشمس-صلاح الدين الايوبى-حبيتي شامينا-ايزيس-انطونيو وكليوباترا-رجل في القلعة-بعد أن يموت الملك"،وفى دار الأوبرا المصرية "إيقاع الأجيال –بحلم يا مصر"،وفى المسرح التجريبي "ترنيمة-مخدة الكحل التي نالت الجائزة الكبرى من المهرجان التجريبي ومهرجانات قرطاج وسرانيفو ومرسيليا .
من الذي اكتشفك؟
اكتشفني الفنان الراحل "كرم مطاوع"حيث إنه حضر مسرحية جسدت دورا بها وكانت من إخراج "حسن عبد السلام" وعلى الفور عرض علي دوراً بمسرحية "وطني عكة" التي ستقام على المسرح القومي حيث إنه كان يرغب في أن تلعب هذا الدور فتاة في حجمي وبالفعل قمت بعمل المسرحية ،وبعد هذا العمل انفتح المجال الفني أمامي وتنقلت بين مسارح الطليعة والجيب والمسرح الحديث .
من الأشخاص الذين قاموا بتشجيعك ،وكان لهم دورا مهماً في استمرار مسيرتك الفنية؟
يأتي أول هؤلاء الأشخاص الذين لعبوا دورا هاما في حياتي الأستاذ حافظ عبد الوهاب حيث إنه علمني حرفة التمثيل على ميكروفون الإذاعة وعلمنى كيف أتقنها وأجيدها وجعلني أقوم بعمل إذاعات كثيرة ،وكان سببا رئيسيا في استمرار برنامجي الإذاعي "قال الفيلسوف"لفترات طويلة
ويليه الراحل"كرم مطاوع"الذي وثق بي واعطانى دور البطولة في مسرحيه كبيره مثل مسرحية "وطني عكة" ،ولا أنسي دور السيدة العظيمة سميحة أيوب حيث إنها وقفت كثيرا بجانبي عندما اعترضت زميلاتي في العرض على وجودي كبطله للعرض لكوني غريبة عنهن فوقفت بجانبي وحمتني تماما منهن حتى خرجت المسرحية للنور وأثبت وجودي وبدأت العمل بالمسارح الأخرى ،ولعب المخرج "انتصار عبد الفتاح"دورا مهما في حياتي فهو الذي أسند لي دورا في مسرحية بعنوان "ترنيمة"وهو نوع من الفن البلفونى الذي يجمع بين التعبير بالجسد والغناء والحركات والتمثيل ،وكنت أنا الوحيدة التي امثل به وباقي الفتيات يؤدين الحركات التعبيرية ونجح هذا العمل نجاحا كبيرا ولقي استحسان من جميع البلاد التي حضرت العرض على الأوبرا بالمهرجان التجريبي وعلى إثر ذلك قاموا بتوجيه دعوات لعرض هذا العمل في بلادهم وبالفعل تمت الاستجابة لهذه الدعوات الكريمة وتم عرض المسرحية في انجلترا وايطاليا وروما ومرسيليا وقد حصل هذا العمل على جوائز من جميع البلدان التي عرض فيها وكان ذلك مهم جدا في مسيرتي الفنية ،وحتى الآن وأنا أتعامل مع المخرج" انتصار عبد الفتاح ".
ماذا عن دور الزعيم جمال عبد الناصر في استمرار مسيرتك الفنية؟
أدين له باحترافي الفن حيث إن والدي كان يرفض احترافي بالفن وكان يقول انه هواية ولكن بعد حصولي على كأس الجامعات من الزعيم الراحل بدأ أبى يحمل صورتي مع عبد الناصر أثناء حصولي على الكأس وكان مسرورا جدا بها لدرجة انه كان يخرجها من جيبه في كل مكان يجلس به ويفتخر بي وسط الجالسين ويقول أن ابنتي تم تكريمها من قبل عبد الناصر وهذا الأمر كان سببا رئيسيا في تراجعه عن عدم موافقته على احترافي للتمثيل ،فأنا مدينة لعبد الناصر بعد توفيق الله بنجاحي الحالي الذي توصلت إليه.
ما العمل الذي أحدث لك نقلة نوعية في بداية مشوارك ؟وقريب جدا لقلبك ؟
هناك أعمال عديدة ومتنوعة لعبت دورا كبيرا ونقلة نوعية متميزة في حياتي وأذكر منها :
فيما يتعلق بالمسرح: فتأتى مسرحية"مخدة الكحل"فهي قريب جدا لقلبي وأحبها كثيرا.
وأما عن التليفزيون : فيأتي دوري بمسلسل "أم كلثوم"وكذلك دوري بمسلسل"إمام الدعاة" فهما عملان سعيدة جدا يهما.
وعن الإذاعة : فقد لعب برنامج "قال الفيلسوف"دورا مهما ونقلة نوعية متميزة في مسيرتي الفنية ويعتبر هذا العمل بمثابة عمري كله لكوني قد شرفت بعمله أكثر من ثلاثين سنة .
وأما عن السينما : فقد قمت بعمل أفلام قليلة جدا وكان سبب قلة هذه الأعمال أننى عندما جئت إلى القاهرة كان سني وشكلي أكبر من سن الفتاة وأصغر من سن الأم فكنت ألعب الأدوار متوسطة العمر وكان ذلك الدور قليل في السينما ولا أنسي أول دور قمت به في السينما فقد قمت بعمل مشهد واحد في فيلم اسمه "القتل اللذيذ"واستمر لمدة ربع ساعة متواصلة وكنت أجسد فيه دور ناظرة مدرسة تواجه وتوجه والد طالبة جاء يلومني على كيفية تناول ابنته للمخدرات وبدأت أوضح له الفرق بين واجب البيت وواجب المدرسة ،وكان مشهداً رائعاً جدا يتوافق مع ميولي الشخصية وكان هذا المشهد الذي جسدته بالفيلم " رغم صغر حجمه ووقته " سببا رئيسيا في نجاحه .
وجاء العمل الثاني في السينما وهو دوري في فيلم "إعدام قاضي" وهو من إخراج الراحل أشرف فهمي وقمت بتجسيد دور أم للفنانة "جلا فهمي"التي جسدت دور فتاه غير سوية وكنت أحاول ترويضها واحتضانها حيث إننى كنت بمثابة الأب وألام بسبب قتل أبوها .
وأخيراً قمت بعمل فيلم بعنوان"بنتين من مصر" وجسدت فيه دور المشرفة الاجتماعية التي تحاول مساعدة الفتيات على الزواج وأحاول أن أوفق بينهما في الحلال.
ما الصعوبات التي واجهتها خلال مشوارك الفني؟
تأتى أهم الصعوبات التي واجهتها في حياتي هو عدم اهتمام الإعلام بي ،حيث كنت أؤدي أدوارى بعناية فائقة وأداء متميز كبطلة للعرض ومع ذلك لم أنل استحسانا أو حتى استهجانا من الإعلام ،وكان الحضور في كل أعمالى يتساءلون من هذه وكان ذلك يؤلمني كثيرا .
ماذا عن الجوائز؟ وهل تشعرين بأنك تلقيت التكريم المناسب لما قدمتيه من أعمال فنية؟
أحمد الله كثيراً فقد حصلت على جوائز عديدة وكانت أول جائزة لي من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحصلت على جائزة الميكروفون الذهبي مرتين من الاذاعة، كما حصلت على جائزة أحسن ممثلة عن دوري في سهرة تليفزيونية بعنوان"أم مثالية" ،وقد حصلت علي أحسن ممثله للمرة الثانية إبان حكم الرئيس الأسبق مبارك ،وقد أطلقوا علي لقب أحسن ممثلة لثلاث مرات عبر الصحافة ،وقد حصلت على جائزة الالتزام في استفتاء الجمهور كما حصلت على جائزة بمهرجان الطفل وذلك لقيامي بعمل برنامج للأطفال وتقديمي حدوتة لهم من خلال هذا البرنامج لمدة أربع سنوات مما جعلهم يكرمونني في مهرجان سينما الطفل وقد قامت الهيئة الإنجيلية بتكريمي وإعطائي الدرع الخاص بها ولا يفوتني أن اذكر أن اكبر جائزة حصلت عليها وهي الجائزة عن مسرحية"مخدة الكحل" التي طفت بها العالم كله وفى كل بلد ننزل بها نحصل على جائزة لهذه المسرحية وليست لي شخصيا وجاء مسك الختام فكان تكريمي من قبل المركز القومي للمسرح فقد قاموا بتكريم رواد المسرح واعتبروني رائدة من رواده وقاموا بعمل حفلة كبيرة جدا وحصلت في هذا الحفل على درع كبير وشهادة تشهد بأنني قد أثريت المسرح بمجهوداتى وكل أعمالي وكل هذه الجوائز وهذا التكريم جعلني أشعر بالسعادة والفخر فقد جاءت مناسبة لكل ما قدمت من أعمال .
ما الدور الذي ترفضي تقديمه؟
الدور الذي أرفض عمله هو ذلك الدور التافه الذي لا يقدم شيئاً مفيداً للجمهور وكذلك أرفض أي دور خليع يتطلب أداء حركات مبتذلة أو ملابس خليعة فأرفض أداء هذه الأدوار لكوني أمثل المرأة المصرية وأري لزاماً علي أن أظهرهاً بما يليق بها لأننى أرى المرأة المصرية ليست بهذه الصورة الرخيصة وإن كانت موجودة فهي بنسبة لا تذكر .
هل يلعب الفن دورا مهما كمرآة للواقع أم أصبح مصدراً للرزق؟
حيث إنني أرى أن الفن في الفترة الحالية وللأسف لا يعبر عن الواقع فقد أصبح يدار عن طريق الإعلان حيث تلعب شركات الإعلانات والمعلنين دوراً هاماً وبارزاً في اختيار الموضوعات التي ستتناولها الأعمال الفنية والفنانين المناسبين الذين يصلحون لأداء هذه الأدوار وبناءاً على ذلك يتم اختيار الممثلين والموضوعات .
ومن جانبي لا أوافق على ما يقدم باسم الفن خلال السنوات الأخيرة حيث إن بعض ما يقدم يؤذى العين والسمع ،ولا ينكر من يشاهد ما يقدم من فن أنه لا يمت للواقع بأية صلة وللأسف إن من يقدمونه يزعمون واهمين أنه يجسد الواقع ونسوا أن الواقعية في الفن يجب أن تنقل ما يجب أن يكون عليه الواقع وليست الاختراعات التي يقدمونها وعليهم أن يتذكروا ويتعلموا من رائد الواقعية ومبدعها الراحل "صلاح أبو سيف"الذي نقل لنا الواقعية من خلال الناس الطيبين الذين يتواجدون في الحارات المصرية وليس من خلال البلطجيه وتجار ومدمني المخدرات.
ما رأيك في الدراما التركية؟ وما سبب انتشارها بهذا الشكل في الفترة الأخيرة ؟
لقد نجحت الدراما التركية في أن تغزو البيوت المصرية وذلك بسبب تقهقر وتراجع الدراما المصرية حيث إن الدراما المصرية بدأت تقدم أعمال لا تشبع الذوق المصري في حين أن الدراما التركية قد نجحت في تسخير كل ما تملك من ديكورات جميلة وملابس رائعة وطبيعة خلابة وموضوعات إنسانية تشبع غرائز الشعب المصري.
وحتى عند قيامها بعرض موضوعات غرامية تحرص على عدم خدش حياء الذوق العام وكذلك حرصها في إبراز الدور الهام والواضح في شخصيات العمل فنجد الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة وبين الولد ووالده في حين إن الدراما المصرية قد جاءت بعكس ذلك كله فرأينا في مهرجان القاهرة السينمائي عرضاً لفيلم يظهر الولد وهو يضرب والده وهو ما لم تقم به الدراما التركية حتى وإن كان متواجداً بالفلي أرض الواقع إلا أنها تحرص على عدم عرض ذلك في أعمالها الدرامية ليرسموا صورة ذهنية جيدة لوطنهم .
يفترض أن الفن رسالة سامية لكن الرسائل الموجهة عبر أعمال كثيرة تقول غير ذلك فما هو تعليقك؟
إن الفن من وجهة نظري مؤخرا لا يقدم أية رسالة فقضية مثل قضية المخدرات التي يناقشونها لا تعتبر رسالة حيث إنهم يعلمون الناس كيفية شرب السجائر ولف الحشيش وطريقة الشم وكيفية الهروب من الشرطة ففي كل هذه المشاهد لا يوجد آية رسالة ،فأن الرسالة الحقيقة إذا اقتضت أن تقدم رجل مخدرات فلابد أن تعرضه وهو ينال عقاباً شديداً رادعاً ليكون عظة وعبرة لمن يشاهده وأذا أردت تقديم صورة الابن العاق فاحرص على إظهار جزاء وعقوبة عقوق الوالدين ليكون ذلك رادعاً وزجراً للأبناء فإذا لم يحدث ذلك فلا توجد رسالة سامية.
هل ترفضين مناقشة بعض الأحداث السياسية في أعمالك الفنية ؟
إننى لا أرفض أن يتطرق المؤلفين إلى الأحداث السياسية في الأعمال الفنية بل علي الرحب والسعة فأنا علي أتم الاستعداد لأداء هذه الأدوار الهامة والرائعة حتى يتعلم الشباب كيفية ممارسة العمل السياسي ،ولقد كانت الجامعة ونحن طلاب تلعب دوراً مهماً وفعالاً في ثقل جميع الطلابوتحثهم علي ممارسة العمل السياسي وتصنع منهم كوادر سياسية تستطيع أن تقود الدولة إلي التقدم والرقي فكان لكل حزب سياسي جمعية تتبعه فقد كان هناك جمعية لحزب الوفد وأخرى للحزب الوطني وكان طلاب الجامعات يتعلمون السياسة ويمارسونها شيئا فشيئا ،أما في الآوانة الأخيره لا توجد ممارسة سياسية داخل الجامعات .
الأمر الذي يحتم ضرورة وجود أعمال فنية تبرز الأحداث السياسية وكيفية ممارستها حتى يتعلم الشباب فن السياسة ،فعلى سبيل المثال اذكر فيلم "ناصر56"فقبل إنتاجه كان الشباب يعزفون عن دخول السينما وحين تم عرضه بدأ الشباب يتوافدوا على حضور هذا الفيلم وكان سببا في رؤيتهم للكفاح الذي بذل من اجل تأميم قناة السويس ورأوا الحرب الضروس التي مارستها القوى العظمي لعدم القيام بهذا التأميم وحرصهم الدائم على التدخل في شئون مصر الداخلية وجعل الشباب يؤمنون بفكرة عدم تدخل هذه الدول في شئوننا الداخلية.
فأتمني من القائمين على الأعمال الفنية أن يقدموا أكثر من عمل يبرز لنا الأمور السياسية وكيفية ممارستها خدمة للمصالح الوطنية فهذه الأعمال تفيد المجتمع جدا وتفيد الشباب حيث إن ما يقرب من نصف المجتمع يستقى معلوماته وثقافته من خلال التليفزيون فذلك سلاح خطير جدا وأنا اعتبره سلاح قومي يجب أن نلتفت إليه ونهتم به .
أين أنت من السينما في الفترة الماضية؟
كما أسلفت آنفا عن سبب قلة أعمالى السينمائية في بداية حياتي وأما عن ادوارى الآن فكما يري الجميع أن السينما تقبل على الشباب وإن كان هناك ادوار للأم فأغلبها يأتي بدور هامشي لا اقبله لنفسي حيث إن المشاهدين يتخذون الممثلين قدوة لهم ويجب أن أكون قدوة حسنة واحرص دائما أن أكون عند حسن ظن جمهوري الحبيب بى .
برنامج "قال الفيلسوف"علامة مضيئة في حياتك الفنية،فما هو تفسيرك لهذا النجاح ؟ولم توقف بعد استمراره أكثر من30 عاما ؟
من وجهة نظري يرجع نجاح هذا البرنامج لسببين رئيسين أولهما المادة الموجودة حيث إنها كانت ثقافية بسيطة وثانيهما الأصوات التي كانت تقدم البرنامج فالحج سعد كان يتمتع بصوت جميل رخيم يوحي بأنه فيلسوف بحق وصوتي كان يؤدى دور الفتاه الساذجة التي تريد معرفة كل شئ وحبها للمعرفة فالصوتين متميزين وكان ذلك سببا لنجاحه واستمراره كل هذه المدة ،وقد توقف البرنامج فعليا سنة 2011 عندما توفى الحج سعد الذي كان يجسد دور الفيلسوف وكان يقوم بكتابته بعد وفاة المؤلف الأساسي وقد استمروا في إذاعة الحلقات القديمة التي يوجد منها حلقات كثيرة جدا.
كيف تلقيت خبر حصولك على جائزة التمثيل الأولى من التليفزيون عن دورك في "أم مثالية"؟
عندما علمت بنبأ حصولي على هذه الجائزة غمرتني فرحة وسعادة بالغة غير أنها لم تكتمل بسبب خطأ المذيعة مقدمة حفل التكريم والتي أعلنت عن فوز الفنانة "سميرة أحمد" وليس "سميرة عبد العزيز"وحينها لم أتمالك نفسي وبكيت كثيراً ولم أقم لاستلام الجائزة بل جلست مكاني أحاول جاهدة التماسك وحبس دموعي وحزني وقد أبلغتهم بأنني قد حصلت على جائزة أحسن ممثلة وقد تدخل الفنان الراحل عمر الشريف وتحدث مع أحد منظمي الحفل ليبلغ هذه المذيعة بأنني من حصلت على جائزة أحسن ممثلة وليست سميرة احمد وعلى الفور قامت المذيعة بالنظر في أوراقها وتأكدت بأنني المعنية بهذه الجائزة فاعتذرت وقدمتني كصاحبة الجائزة وأسرعت تخالط فرحتي دموعي بحصولي على هذه الجائزة وتسلمتها فرحة مسرورة .
هل كان للفن تأثيرا على حياتك الشخصية وخاصة حياتك العاطفية؟وفى حالة تعارضهما فأيهما تختاري؟
إننى أحب الفن كثيرا ولا أستطيع العيش بدونه وهو مهم جداً بحياتي وإذا كنت لا أمارس التمثيل فاحرص على مشاهدته لدرجة أنى من شدة ولعي بالفن ذهبت إلى انجلترا لمشاهدة مسرحية تدعي"جينمس اسكريز" والتي عرضت لأكثر من سنة ولا ينقطع الحديث عنها مما شجعني علي حضورها ،فأنا متيمة بالفن بجنون ولكن لم أجعله يوماً يتعارض أبدا مع بيتي بمعني انه في وقت من الأوقات كان التمثيل يقتضي السفر إلى بلاد عربية وكانت ابنتي في هذا الوقت في المرحلة الثانوية وأحسست أن ابنتي في حاجة ماسة لوجودي بجوارها فرفضت قبول أي أعمال فنية وآثرت القيام بمسئولياتي وتحمل تبعات الأسرة كان سببا في تأخير مسيرتي الفنية لبعض الوقت وتقبلت ذلك طيعة وبصدر رحب وعند دخول ابنتي الجامعة بدأت مسئوليتي تقل فبدأت انطلق للعمل الفني ومن ثم فلم يطغ العمل الفني على حياتي الأسرية وإن التوافق بين العمل الفني والمسئولية الأسرية تحتاج فقط إلى تنظيم ولا يمكن المفاضلة بينهما .
من أصدقائك المقربين داخل الوسط الفني؟
تعد العظيمة سميحة أيوب من صديقاتي المقربات داخل الوسط الفني ولا انسي لها دورها الهام في الدفاع عني وحمايتي من زميلاتي اللاتي اعترضن على وجودي معهن وحصولي على دور البطولة في مسرحية"وطني عكة" ،وكذلك ساهمت بقدر كبير في تعلمي تحمل النقد حتى وان وصلت درجته إلى التجريح لان ليس كل من يكتب وينتقد يتعامل بموضوعية وان بعضهم يجامل في كتابته ونقده لسابق معرفته بمن يكتبون عنها وطلبت مني أن أضع نصب عيني وجل اهتمامي بالجمهور فهو الناقد الحقيقي والمشجع الطبيعي لآعمالى الفنية ومازلت أسير على هذه النصيحة حتى الآن .
متى بدأت قصة حبك مع زوجك الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن ؟وكيف استمرت علاقتكم بهذا النجاح والاستقرار؟
بدأت علاقاتي بزوجي عن طريق كتاباته فعندما كنت أعمل بالمكتب الفني بالمسرح القومي طلبوا حضوري لمشاهدة مسرحية تقوم بعملها دولة الكويت وهل تستحق أن تعرض على المسرح القومي من عدمه فذهبت مع بعض زملائي لمشاهدة العرض على مسرح الأكاديمية بالهرم وكان يحمل عنوانا "حفلة على الخازوق" فابهرتنى وفرحت بها كثيرا وعند سؤالي عن مؤلف هذه المسرحية اخبروني بأنه الكاتب محفوظ عبد الرحمن وظننت أنه كويتي الجنسية فاخبروني انه مصري فدهشت وسألت عن سبب إعطائه مثل هذا العمل للكويت ولم يعطه لمصر وعلى الفور كتبت تقريرا عنها بأنها رائعة جدا وتستحق عرضها على المسرح القومي،وبعد ذلك بفترة جاء لي عرض من إحدى الشركات وهو عرض تليفزيوني وتم وضع النص أمامي على المنضدة فوجدت النص مكتوب عليه "محفوظ عبد الرحمن" فسألتهم هل هذا الكاتب هو صاحب عمل"حفلة على الخازوق"،فتعجبوا حيث إنهم لا يعرفونه وعند سؤالي عنه علمت بتواجده بدولة الكويت فقبلت العمل وكان مسلسل"عنترة"من تأليف زوجي وإخراج "عباس أرنؤط" أردني الجنسية ،وبعد مرور عام عرض علي مسلسل آخر لنفس المؤلف وذات المخرج ،وبعد قراءتي للقصة في المنزل ذهبت لعمل بروفات وتحدثت مع المخرج وأبلغته برفضي لهذا الدور لصغر حجمه بعد أن منحنى دورا مهما وكبيرا في مسلسل"عنترة"فأخبرني بأنه يحب وجودي بهذا العمل وان المؤلف متواجد بمكان البروفات ويمكنني الذهاب إليه للتفاهم معه بشأن هذا الدور ،وعندما ذهبت سألته عن سبب إعطائه "حفلة على الخازوق"لدولة الكويت متهمة إياه بأنه يجرى وراء المال وهو يحاول جاهداً توضيح الأمر لي وتهدئتي من ثورتي ولما هدأت من انفعالي ابلغني بأن المسرح القومي قد رفضها مما دفعه إلى إعطائها للكويت ،وطلبت منه أن يجعل دوري في هذا العمل كبيرا فقال لي انه لا يمكنه ذلك واخبرها بأنه لا يكبر أدوارا لأحد وطلب مني أن أؤدي دوري في هذا العمل ووعدني بدور أكبر منه خلال عمل قادم وبالفعل وعد فأوفى ففي العام التالي أسند لي دورا كبيرا في "ليلة سقوط غرناطة"وذهبنا معا إلى التصوير ،وحدث بيننا التقارب والحوارات التي أفضت إلى كيمياء الحب فعرض علي الزواج فرفضت حبا في التفرغ للفن فاستطاع أن يقنعني بوجهة نظره حيث قال لي بأنه فنان مثلى ويؤمن برسالة الفن ولن يقدم يوما على منعي أو تقصيري في أداء عملي وعلى الفور أبلغته بموافقتي على طلبه بالزواج منى ،وفى المسلسل التالي "كتاب على لحم يحترق"ذهبنا معاً لتصويره في تونس وهناك سألني ألم يحن ميعاد زواجنا وكنت قد مررت بتجربة زواج قصيرة خلال فترة الجامعة رزقت منها ببنت وكان له تجربة مماثلة رزق منها بولد وبنت ،فأرسلنا إلى ابنته وابنتي ليحضرا إلى تونس فحضرتا فلما تيقنا بتفاهمهما وقبول كل منهما للأخرى قررنا الارتباط وعقد القرآن وأبلغت الأهل برغبتي في الارتباط بالكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن ووعدتهم بزيارته لهم فور الانتهاء من تصوير المسلسل وعودتي إلى القاهرة وبعدها تم الزواج ، واستمرت العلاقة بفضل الله عز وجل ثم بسبب الحب والتوافق بيننا ولعله من حسن الطالع أن رزقني الله بهذا الزوج المثالي وكان سببا رئيسيا في استمرار زواجنا على هذا النحو هو التوافق والتفاهم والحوار فيما بيننا والاحترام المتبادل .
كيف تقضين يومك بعيدا عن التصوير؟
بعيدا عن التصوير أمارس دوري الرئيسي في الحياة كأم وربة منزل وأقوم بالدخول إلى المطبخ وتجهيز كافة الأطعمة بنفسي لزوجي وأولادي وكذلك أخيط ثيابي حيث إنني أجيد فن الخياطة وأحبه كثيراً وقد تعلمته منذ صغري ،وأخيرا فقد طغي على حياتي ذلك الذي يدعي الفيسبوك فأصبحت فيسبوكية وقد علمني إياه أحفادي ونجح في أن يستغرق حيزا كبيرا من وقت فراغي .
ما أكثر البرامج التي تتابعينها من برامج التوك شو؟
أنا لا أفضل مشاهدة أو متابعة برامج التوك شو حيث إنهم لا يراعون آداب الحوار والتي تفرض علي الجميع انه إذا ما تحدث احد يجب على الباقين أن ينصتوا حتى يفرغ من حديثه ثم يتكلم من يريد ويستمع له الحضور هكذا يجب أن تكون آداب الحوار وتكون قضاياه مفيدة للمشاهد والمجتمع وأن يكون هناك علاجا ناجعا وحلولاً للمشكلة أو المشكلات التي يتناولونها في الحوار ولكن عندنا نشاهد ما يسمونه بالتوك شو أن كل الضيوف يتكلمون معا ويشاركهم مقدم البرنامج فلا نستطيع تمييز صوت عن آخر أو سماع احدهم أو الاستفادة منهم أو فهم ما يقولون ولا يقدمون حلولاً للمشاهد , لكن هناك بعض البرامج التي يمكن أن أشاهدها منها برنامج"ممكن"لخيري رمضان"وأحيانا أشاهد برنامج "هنا العاصمة"للميس الحديدي عندما تتحلى بالهدوء ؟؟ !! .
ما الحكمة التي تؤمن بها سميرة عبد العزيز وتتبعها في حياتها؟
الصدق ينجي ،فيجب على الإنسان أن يتحلى دائما بالصدق فهو زينة إنسان وأحب أن أؤدي كل أعمالي وأن أعيش كل حياتي بالصدق وعندما يأخذ رأى في أمر لا استطيع الإجابة عنه بالصدق امتنع عن الجواب ولكنني لا أكذب وفى مجالي الفني لا اقبل اى عمل من الأعمال إلا إذا صدقته وأحسست به فإن رأيت أنني لن أصدقه ولن يصدقني جمهوري الحبيب في هذا العمل لا أتردد في رفضه وعدم القيام بهذا الدور حتى وإن كان سيدر علي أموالا طائلة ،ومع كل صديقاتي وزملائي لا أتعامل معهم إلا بالصدق وكذلك زوجي وأولادي حتى مع نفسي يجب أن أكون صادقة حتى يصدقني الآخرين .
ما هو دور مهرجانات السينما؟
تعد المهرجانات السينمائية أو المسرحية هامة جداً وتتمثل أهميتها في الإطلاع على كافة الثقافات الأخرى والأعمال الفنية للدول المختلفة ،فحينما نشاهد مهرجان السينما نجد أنه يقوم بعرض ما يقرب من 80 فيلما ومن ثم يتاح للدارس أو الفنان أو محبي فن السينما دروس عدة في مجال السينما وفى تنوع مصادرها وكذلك تلعب دورا مهما في مجال التنافس بين الأفراد وبين الدول بعضها وبعض وقد تنوعت المسابقات فمنها المسابقات العالمية والداخلية وهناك الأفلام الطويلة والقصيرة والأفلام التسجيلية ويعد دخول هذه الأفلام ضمن التي تعرض بالمهرجانات حافزاً كبيراً لكافة العاملين في مجال هذا العمل الفني من أجل إتقانه لنيلهم جوائز المهرجانات المختلفة وشهادة النقاد والمتخصصين لهم بهذه الجودة والكفاءة وحصول أفلامهم وأعمالهم على المراكز الأولى فيها فيخلق مجالا للتنافس بينهم ومن ثم فإن مخرج العمل أو أصحابه لا يألوا جهداً في إخراج أعمالهم بصورة متميزة بل نجد أنفسنا ونحن في المهرجان أن بعض أصحاب الأعمال الفنية يبلغوننا بقيامهم بالتحضير للمهرجان القادم من الآن ومن يفعل ذلك يعد شخصا ذكيا متفوقا يبتغي قيمة ثقافية أكثر من القيمة المادية وبالتالي ينال الاثنين معا .
ما تعليقك على إقامة مهرجانات سينما كثيرة حول العالم؟
تستأثر أمريكا بأكبر عدد من المهرجانات التي تقام في جميع الدول وإن ذلك ليس بغريب على أمريكا حيث إن صناعة السينما عندها هي صناعة رائجة وكبيرة ويتم عرضها في جميع أنحاء العالم وتعد مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل لديها فلها ومعها كل الحق في إقامة هذا العدد الكبير من المهرجانات وتخصص مهرجانا رئيسيا متخصصاً يتم عمله مرة واحدة في العام والذي يقوم بمنح جائزة الأوسكار للمبدعين.
وبالحديث عن مصر نجد أنها تقوم بعمل مهرجانيين فقط للسينما أحدهما في عروس مصر الإسكندرية والآخر بالقاهرة وهو عدد كاف لمصر ،ولكن العجب كل العجب لدول عدة لا تقوم بإنتاج أعمال فنية أو صناعتها ومع ذلك تحرص دائما على إقامة مهرجانات سينمائية داخل هذه الدول وتقوم بجلب ممثلين وفنانين من دول أوربا لحضور مثل هذه المهرجانات وأرى في ذلك مجرد حرص من هذه الدول على تقليد بقية الدول المنتجة والمصدرة لهذه الأعمال الفنية لمجرد أنها تمتلك أموالا كثيرة .
ما هو تقييمك لمهرجان القاهرة السينمائي هذا العام؟
كنت أتمني لهذا المهرجان أن يكون أكثر انضباطا وتنظيما من ذلك حيث إنه مهرجان بل عيد يجتمع عليه وفيه كل فناني الدول خاصة مصر ولكن المطلع عليه يشعر بغياب الكثيرين منهم وهو ما جعلني أحس بالألم والحزن الشديدين ونظراً لوجود قنوات فضائية عديدة لتسجيل المهرجان فقد طغي حضورها وكثرتها على حركة الدخول للمهرجان ،وإن تأخير بدء هذا المهرجان تسبب في هرج وضوضاء بالصالة وفى النهاية يعد هذا المهرجان هاماً بل بالغ الأهمية ويجب على كل القائمين عليه خاصة الفنانين منهم أن يهتموا ويحرصوا على نجاحه أكثر من ذلك.
ما الجديد لدى الفنانة سميرة عبد العزيز؟
الجديد لدي هما عملين الأول عمل مسرحي وهو الجزء الثاني من مسرحية"مخدة الكحل"ويتم كتابته حتى الآن، والمشروع الثاني هو تليفزيوني فقد حدثني مدير إنتاج هذا العمل ووصف لي الدور فطلبت منه قراءة العمل كاملا حتى أوافق عليه .
كلمة أخيرة توجهها الفنانة سميرة عبد العزيز لكل من يقرأ هذا الحوار وخاصة محبيها ؟
أقول لمحبيني أشكركم شكرا جزيلا على ثقتكم الغالية في شخصي المتواضع واعلموا إن حبكم لي ولمشاهدة أعمالي هو المنبع الصافي الذي استزيد منه واعمل جاهدة على أن أظل أحظي بثقتكم الغالية وحبكم الشديد لي والذي لولاه بعد توفيق الله عز وجل ما وصلت لما أنا فيه فلكم الشكر كل الشكر متمنية لكم كل السعادة والاستمتاع بالفن الجميل الراقي ،وكلمتي لكافة الجمهور أوصيكم بالحرص الشديد على مشاهدة الفن الراقي الهادف والمتميز حتى نعلوا بذوقنا ونرتقي به متمنية لكم السعادة والتوفيق ودوام السداد .



