في مثل هذا اليوم : وفاة مارسيل بروست صاحب أطول رواية في التاريخ
كتب - خالد بيومي
في مثل هذا اليوم 18 نوفمبر 1922 رحل عن عالمنا الروائي الفرنسي الشهير مارسيل بروست صاحب أطول رواية في التاريخ " البحث عن الزمن المفقود " وقد ولد بروست عام 1871 ولد مارسيل بروست بالقرب من باريس لأب كاثوليكي وأم يهودية ودرس القانون والأدب، تخرَّج في إحدى مدارس الليسيه الفرنسية المرموقة كما درس في السوربون، وعاش حياة اجتماعية واسعة مختلطاً بالطبقة الراقية التي شكلت مادة خصبة لكتاباته الروائية.
عانى من مرض الربو منذ طفولته، وأصبح مبتعداً عن المجتمع مع حلول عام 1897 بعدما ازدادت حالته الصحية سوء. كما أثرت وفاة والدته في عام 1905 على جعله أكثر انعزالاً.
ولكنه علي الرغم من صحته الهشة، واصابته المبكرة بالربو، إلا أنه كان شابا ممتلئا حيوية. بل أنه في سنوات المراهقة أسس مجلة أدبية سماها "المائدة" ولم تكفه المعارف التى حصل عليها بجهده الخاص، بل حصل على شهادات عليا في الفلسفة والقانون.
وقد ساعده اهتمامه بالناقد الفنى الانجليزى روسكين على الالمام بأسرار الفنون التشكيلية والموسيقى والفن المعماري. أما ثقافته الواسعة فقد منحته القدرة على كتابة مقالات نقدية من طراز رفيع، حول سانت بوف وفلوبير وميشليه و ارنست رنان وآخرين.
، البحث عن الزمن المفقود رواية يركز فيها الكاتب على نظرته الى العالم عبر تفتت الزمن . رواية تضم شخصيات متفسخة ومتآكلة ومندثرة تقول: ان زمنها - على الرغم من تشبثها به - قد انتهى أو كاد، ولابد من انتظار الشيخوخة البائسة والموت والزوال.
وهذه الرواية، وإن لم تكن سيرة ذاتية، إلا أنها تستمد كثيراً من شخصياتها وأحداثها من تجارب بروست وذكرياته الشخصية ويتخللها عدد من الأفكار المحورية التي تتكرر في أشكال مختلفة عبر جميع الأجزاء، مثل الإغراء الدائم للأرستقراطية الفرنسية، والشذوذ الجنسي، وفكرة الحب التي اعتبرها بروست نوعاً من المرض أو الوهم، ثم موضوع الزمن الذي اعتبره بروست السيد النهائي للإنسان والكون.فالحياة في مجراها ليست إلا زمناً مفقوداً وأوهاماً زائلة، والذاكرة والفن هما السبيل الوحيد لاستعادة هذا الزمن المفقود وتحويل الأوهام إلى أشكال ملموسة من الجمال الأبدي.
في الجزء الأخير من الرواية يصرح بروست قائلا:"ان الحياة الحقيقية، الحياة التى تم أخيرا اكتشافها وتوضيحها، الحياة الوحيدة المعيشة بامتلاء، هى الأدب " . في بداية 1919، كان مارسيل بروست مريضا. ولم يكن يملك القوة لا لتنقيح وتصحيح عمله "في البحث عن الزمن الضائع"، ولا حتى لفتح الرسائل التي كانت تصله.
وكان المجلد الأول من العمل المذكور قد صدر على نفقته الخاصة. واما الثاني فكان قد صدر عن دار غاليمار التي لم تكن تصدر حسب قوله غير اعمال عدد محدود من الكتاب من امثال بول سوران وبول كلوديل واندريه جيد وشارل بيغوي، وكانت تلك الفترة صعبة جدا بالنسبة له.
فصاحبة المنزل كانت ترغب في بيعه. لذا كان عليه ان يدفع الايجار الذي لم يدفعه منذ ثلاثة اعوام، والا فإن الطرد سيكون مصيره. وبسبب القلق الذي كان يعاني منه، كان يشرب القهوة تلو الاخرى حتى يتجاوز العشرين احيانا.
وبدأت تظهر بارقة امل عندما أعلمه صاحب دار "غاليمار" انه سيصدر المخطوط خلال اسبوعين. غير ان جاك ريفيير الذي كان يدير "المجلة الفرنسية الجديدة" التابعة للدار المذكورة، عرض عليه نشر فقرات من المخطوط في العدد الذي سيصدر أول الصيف.
وبما ان ذلك سوف يؤجل اصدار الكتاب، فإن مارسيل بروست رفض العرض بشدة. ثم ازدادت الظروف سوءا عندما اضطر الى ترك بيته القديم ليسكن في شارع صاخب ضاعف من مرضه وخوفه من الموت. بالاضافة الى ذلك كان جيرانه يؤرقونه ليلاً ونهاراً بصراخهم حتى انه كان احيانا يعتقد أن هناك رجالا ونساء "يذبحون من الوريد الى الوريد".
وفي العاشر من ديسمبر 1919، منح جائزة "غونكور" الشهيرة. وكتبت عنه وعن عمله عشرات المقالات وهكذا اطمئن مارسيل بروست الذي ظل ينتظر الشهرة، اذ اصبح بين عشية وضحاها من مشاهير الكتاب في فرنسا.
مرددا: "علي الكتابة أن تكون مفتوحة علي كل الجهات، أن تكون سفرا من دون بداية ونهاية، وعلي الكاتب أن يحلم بمثل هذا السفر دائما".



