الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

21 ديسمبر..هزيمة الأتراك على يد الجيش المصري في معركة قونية

21 ديسمبر..هزيمة
21 ديسمبر..هزيمة الأتراك على يد الجيش المصري في معركة قونية
كتب - عادل عبدالمحسن

التاريخ لا ينسى مهما يحاول الجبناء الإيهام بمجد زائف، وأمام الظاهرة الصوتية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نستعرض تفاصيل معركة قونية على الأراضي التركية، والتي وقعت يوم 21 ديسمبر عام 1832 بين الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا أقوى جنرال على وجه الأرض، خلال القرن الـ19 والقوات التركية وانتهت المعركة بانتصار ساحق للجيش المصري واقتراب إبراهيم باشا من إسطنبول "الأستانة" عاصمة تركيا آنذاك.

 وتعود الأسباب المباشرة إلى دخول الجيش المصري الأراضي التركية إلى عام 1820م، عندما ثارت الكثير من مدن اليونانية ضد الحكم العثماني، فأرسل السلطان محمود  لليونان عام 1822م جيشًا بقيادة خورشيد باشا لقمع الثورة اليونانية، ولكن الجيش التركي بقيادة خورشيد انهزم أمام الثوار اليونانيين، فاستنجد السلطان العثماني بأقوى حاكم مسلم آنذاك محمد على باشا في مصر، والذي جهز حملة عسكرية عام 1823بقيادة ابنه إبراهيم باشا، الذي نجح في إخماد ثورة جزيرة كريت، وفي عام 1824م تحرك الأسطول المصري من الإسكندرية إلى كريت، ومنها إلى جزيرة رودس حيث تقابل الأسطولان المصري والعثماني، وتوجها إلى المورة، وهناك نجح إبراهيم في القضاء على الثوار، وفي 1827م اقتحم إبراهيم باشا أثنيا، ونجح في اخضاع كافة المدن اليونانية الثائرة، وتدخلت الدول الأوروبية لمساعدة الثوار اليونانيين، وقد قامت معركة نافارين في 19 أكتوبر 1827م بين الأسطول المصري وأساطيل الدول الأوروبية، ودمرت سفن الأسطول المصري في تلك المعركة، وحاول محمد على أن يطلب من السلطان العثماني، بأن يمنحه حكم الشام لتعويض خسائر تحطم أسطوله ولكن السلطان رفض، وكان هذا دافعًا لمحمد على في تخطيطه لإرسال حملة عسكرية للاستيلاء على أراضي الشام، فتحرك الجيش المصري يوم 31 أكتوبر عام 1831م بقيادة كوجوك إبراهيم "ابن اخت محمد على"، وكانت قواته مؤلفة من 30 ألف جندي، ومزودة بكثير من مدافع الميدان والحصار، وبدأ بالاستيلاء على غزة ثم يافا ويوم 2 نوفمبر عام 1831م تحرك إبراهيم باشا والأركان حرب الجيش سليمان باشا الفرنسي بالأسطول المصري حاملاً جزءًا من الجيش وكميات كبيرة من المؤن والذخائر الحربية إلى يافا، وفى 8 نوفمبر عام 1831 دخل الجيش المصري يافا، وفي 13 نوفمبر احتل حيفا، وفيها استقبل وفدًا من زعماء القبائل العربية في نابلس وطبرية والقدس وقدموا فروض الطاعة.

وتحرك إبراهيم باشا إلى عكا وحاصرها، ونجح في الاستيلاء عليها 1831م ثم استولى على دمشق ثم اتجه إلى حمص، وهناك دارت موقعة حمص يوم 8 يوليو 1832م وانتصر فيها، ثم استولى على حلب وأسر حاميتها البالغ عددها ألف جندي وفي 14 يوليو عام 1832م اتجه شرقًا إلى بيلان، وقامت هناك معركة بيلان يوم30 يوليو عام 1832م وانتصرت القوات المصرية على  التركية العثمانية ليفتح أمامها الطريق إلى الأناضول، وتقدم إبراهيم باشا بعد معركة بيلان واستولى على ولاية أدنة ثم طرطوس، ثم أرسل جزءًا من قواته فاحتلت أورفة وعنتاب ومرعش وقيصرية.

وحاول الأتراك وقف زحف الجيش المصري الكاسح، حيث وصلت طلائع الجيش التركي العثماني يوم 18 ديسمبر عام 1832م بقيادة رءوف باشا إلى شمال قونية، فناوشهم إبراهيم باشا ليكتشف مدى قوتهم، ولما اكتشف منهم ضعفًا أراد أن يجبرهم على القتال، لكن رءوف باشا تجنب الدخول في معركة، فانقضى يوما 18 و19 ديسمبر في مناوشات حربية، حتى استولى الجيش المصري على كثير من الأسرى وغنم بعض المدافع وفي صبيحة يوم 20 ديسمبر، تقدمت جيوش رشيد باشا إلى قونية، وأخذ كل من القائدين يرتب موقع جنوده، وفي اليوم التالي، يوم الواقعة21 ديسمبر، كان الضباب يخيم على ميدان القتال من الصباح فحال دون اكتشاف كل من القائدين موقع الجيش الآخر.

وكان إبراهيم باشا درس ميدان المعركة دراسة دقيقة، وقام بتدريب جنوده على المناورات فيها قبل دخول المعركة واصطف الجيشان في مواقعهما، يفصل بينهما نحو ثلاثة كيلومترات، ومرت لحظة خفت فيها وطأة الضباب قليلًا، فأمكن إبراهيم باشا أن يلمح موقع الجيش العثماني، وقد رتب خطة الهجوم ترتيبًا محكمًا، فرأى أن الهجوم على ميمنة الأتراك أمرًا لا تحمد عواقبه، لأنها مرابطة على سفح الجبل في مواقع حصينة، على عكس الميسرة التي كانت تستند إلى مستنقعات مكشوفة، وقبل أن يبدأ إبراهيم باشا بالهجوم تقدمت صفوف الأتراك، حتى صارت على بعد نحو 60 مترًا من خطوط الجيش المصري، وأخذت المدافع التركية تطلق القنابل، ولم يرد الجيش المصري على الضرب بضرب مثله، حتى يحدد إبراهيم باشا مصدر صوت الضرب ليستدل منها على مواقع الجيش التركي العثماني، وتقدم الصف الثاني من الجيش المصري حتى اقترب من الصف الأول تفاديًا من قذائف المدفعية التركية، التي كانت مصوبة نحوه، واتجهت القوات المصرية بقيادة إبراهيم باشا إلى بئر نمرة، وهناك قام باستطلاع مواقع القوات التركية العثمانية، ووجد ثغرة بين فرسان ميسرة الأتراك فأمطرتهم مدافع الجيش المصري بنيرانها، ونجح في حصارهم وتوجيه ضربات شديدة إليهم، وأوقعوا بهم خسائر فادحة حتى استسلموا بسلاحهم، ولما أدرك الصدر الأعظم قائد الجيش التركي العثماني، أن ميسرته قد انهزمت وتشتت أراد أن يساعدها على استجماع صفوف وبث الحمية في نفوسهم، وأصدر أوامره في محاولة يائسة لقوة من الفرسان أن تهاجم الصف الأول من الجيش المصري، فلم يعطها إبراهيم اهتمامًا كبيرًا لأنها كانت سائرة نحو الفشل المحقق، وما إن وصلت إلى ما وراء صفوف الجيش المصري  حتى تشتت شملها وهربت لتنتهي المعركة بانتصار ساحق للجيش المصري وألقى القبض على "الصدر الأعظم" رئيس وزراء تركيا رشيد.

تم نسخ الرابط