الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د. عبد الواحد النبوي يكتب: ثورة 30 يونيو ..الخروج من التاريخ والعودة إليه

منذ قيام ثورة 30 يونيو المجيدة، وواقع مصر بعد هذا التاريخ يتغير كل لحظة؛ فمن دولة اختطفت طوال عام أسود تحت حكم الاخوان، عانت مصر خلاله اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا داخليًا وخارجيًا، ولعلنا نتذكر كيف بدت مصر طوال العام السابق على الثورة؛ حيث ظهرت وكأنها عاجزة ضعيفة مستباحة، وحاول بعض الطامعين فيها الانقضاض على مكتسباتها وعلى دورها الإقليمي والدولي، بل وعلى أوضاعها الداخلية محاولين نشر الفرقة والتناحر بين فئات المجتمع المصري.



 

كما أن الناظر لمصر في هذا الوضع الباكي، كان ليدعو أن تهتدي مصر إلى من يخلصها مما أصابها، وكانت الاعين كلها ترنو إلى جيشها الوفي وقائده الذي تعلقت به العقول والقلوب، وما أن انتفض الشعب المصري وملأ الميادين، حتى استجاب الجيش المصري فحمى الثورة ووقف بينها وبين أعدائها، في الداخل والخارج، وتمحورت الجهود حول تثبيت أركان الدولة داخليًا وخارجيًا واستعادة الأمن والاستقرار والدور الخارجي، وشيئا فشيئا انتشر الأمن في ربوع الوطن. 

 

 

وبعد أن كانت الاخبار تتوالى عن مئات التفجيرات في جميع أنحاء مصر، رأينا الإرهاب ينحسر عن أرض مصر وتحل المشروعات المختلفة محله في مجالات: الكهرباء والغاز والزراعة والصناعة والطرق والكباري والصحة والتعليم والثقافة والاتصالات والإسكان وتحديث القوات المسلحة وغيرها من المشروعات الكبرى التي كانت حديث العالم، وكان على رأسها قناة السويس الجديدة التي أنجزت في عام واحد وحقل ظهر للغاز أصبح حديث العالم. 

 

 

كما استعادت مصر مكانتها الإقليمية والدولي،ة وترأست الاتحاد الافريقي واستعادت مكانتها في المؤسسات الدولية والإقليمية، كل ذلك في محيط إقليمي ملتهب ومضطرب، وكل ذلك أيضا في سنوات قليلة عندما تحسب في عمر الأمم تعد وكأنها دقائق معدودة، إنها بحق معجزة؛ وللمصريين الذين يعيشون في هذه الفترة وشاركوا فيها أن يفخروا بما تم على أيديهم من إنجازات ستكون حديث الأجيال القادمة، بعد أن سجلها التاريخ باسم أبناء ثورة 30 يونيو.

 

 

لقد كانت فترة حكم الاخوان فترة مظلمة والقارئ للتاريخ، يدرك أن تلك الجماعة الظلامية كانت تتجه بنا نحو مستقبل مظلم وسوف تتحول مصر على أيديهم إلى دولة تابعة ليس لها هوية، وأن كل ما بناه أبناء مصر على مدي التاريخ المصري العريض، سيضيع على يد تلك الجماعة الظلامية التي حاولت خلال عام حكمها أن تضع يدها على كل مؤسسات الدولة المصرية. 

 

كما استطاعت مصر عبر قرون عديدة، أن تخط لها هوية متفردة، كانت ستمحى إذا ما استمر هؤلاء الظلاميون في الحكم، فالأفكار التي كانت تسيطر عليهم وأساليبهم وتنظيمهم كان سيرجع بمصر إلى الوراء مئات السنين، وهو ما رفضه الله قبل أن يرفضه الشعب المصري.

 

 

إن أفراد تلك الجماعة الظلامية، لم نري منهم إبداعًا ولا ثقافة ولا فنًا، وهم مجموعة من الافراد الذين التقوا على هدف الوصول للسلطة واستخدام كل الوسائل التي يمكن أن تمكنهم من الوصول إليها.

 

 

لقد وضعوا أحد الدمي التي تنتمي إليهم على رأس وزارة الثقافة، وحاولت تلك الدمية السيطرة على مؤسساتها سواء دار الاوبرا أو دار الكتب والوثائق القومية، الذين أقالوا مسؤوليها للسيطرة على الوثائق التي تؤرخ لنشاطهم الأسود وقد أفشلت ثورة 30 يونيو مخططهم.

 

 

لقد استعادت الثقافة كثيرًا من قوتها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووضعها من ضمن أولوياته في فترته الثانية، ورأينا كيف ضخت دماء جديدة في شرايين الثقافة في ربوع مصر المختلفة، فكثير من الأماكن التي أغلقت أعيد افتتاحها وعادت المسارح لتؤدي دورها وقصور الثقافة نالت اهتمام خالص من رئيس الجمهورية. 

 

 

وما على مبدعي مصر ومثقفيها، إلا أن ينطلقوا ليمارسوا دورهم في هذا العهد المستنير ليقوموا بنشر الوعي والتنوير، والمساهمة في بناء مصر الحديثة القوية في عهد الجمهورية الثالثة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

 

إن مصر تحتاج لمثقفي ومبدعى مصر، ليكونوا في الصفوف الأولى التي تتولى بناء مصر الحديثة القوية التي تتحدي المخاطر وتقف بالمرصاد قوية عزيزة لكل طامع.

 

 

كما أن الحفاظ على روح مصر قوية أمام المخاطر، التي تواجهها جزء من مهمة مثقفي ومبدعي الامة المصرية والدولة المصرية، تتيح الفرصة أمام كل أبناء الوطن ليقوم بدوره لإعلاء الوطن والحفاظ عليه.

 

إن ملحمة البناء ونشر قيم التطور والتحديث تحتاج إلى مفكري مصر ليكونوا جزءًا مهمًا مما يحدث في مصر الآن، فالتجربة تحتاج إلى المزيد من الوعى، وتقوية الروح وتثبيت أركان القيم والمبادئ التي تحكم علمية التحديث والتطوير، وأجيال مصر القادمة تحتاج لمن يرصد لهم ما يحدث في مصر الآن، وما يبذل فيها من مجهود، كما أنهم في حاجة إلى من يبث فيهم قيم الايمان بالمفاهيم الجديدة التي أرستها تجربة جيل ثورة 30 يونيو وما يعتنقه من قيم ومبادئ، كادت أن تضيع تحت حكم جماعة ظلامية ودول دعمتها ومؤسسات دولية ساندتها.

 

فهل وعى رجال الثقافة والفكر في مصر طبيعة المرحلة ودورهم فيها ؟، وخاصة أن مصر تحتاج لكل أولادها، فهيا إلى ميدان العمل لتكونوا جزءًا من التاريخ المضيء لمصر في تلك الفترة المهمة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

حفظ الله قواتنا المسلحة، وتحيا مصر. 

وزير الثقافة الأسبق.