بقلم : محمد نجم

أعتقد أن الجميع متفق على حق المجتمع فى السلامة وحق المواطن فى الأمان.. ولكن الأول مرتبط بالاستقرار السياسى.. والثانى مرهون بالانضباط الأمنى، وإذا كنا نتفق مع السيد وزير الداخلية فى أن هناك هجوما غير مبرر على وزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة.. فإننا أيضا نناشد جهاز الشرطة بتحمل مسئوليته وعودة الانضباط لأفراده.
فالشرطة وحدها المسئولة عن تنفيذ القانون.. وتوفير الأمن لجميع أفراد المجتمع. فضلاً عن حماية الأموال والمنشآت العامة.. ومن ثم إذا كنا نرفض التزيد من قبل البعض فى الهجوم على جهاز الشرطة من خلال وسائل الاعلام المختلفة.. أو بالاحتكاك المباشر معها.. فإننا نرفض أيضا على الأسلوب الذى لجأ إليه العاملون فيها مؤخرا.. بغلق الأقسام ومديريات الأمن.. والاعتصام.. والامتناع عن العمل.. نعم قد يكون لهم حقوق.. أو احتياجات تتطلبها ظروف العمل فى ظل الظروف الراهنة... ولكن ليس معنى ذلك أو نتيجته.. غياب الأمن وتعطيل مصالح المواطنين.. فإذا كان القضاء هو الملاذ الأخير للحصول على الحقوق أو رفع الظلم، فالشرطة هى الملاذ الأول لحماية المواطنين ومنع الاعتداء عليهم.. من خلال تطبيق القانون على كل من يخالفه.
وقد أحسن قائد الجيش الثانى التعبير والإفصاح عن أن القوات المسلحة لن تحل محل الشرطة... ولن تكون مسئولة عن الأمن الداخلى..، حيث حدد الدستور وظيفتها الأساسية فى درء أى اعتداء خارجى على البلاد... والحفاظ على الشرعية القائمة.
وإذا كان الكل يعلم أن الشرطة بذلت ومازالت تبذل كل جهدها فى حماية الأفراد والممتلكات العامة.. وأنها تتعرض لموجات اعتداء ممنهجة من قبل صبيه.. وخارجين على القانون لايعلم أحد حتى الآن من يقف خلفهم .. فى محاولة لتشتيت جهودها.. ومنعها من القيام بواجباتها.. فتلك مسئولية الأحزاب والقوى السياسية المختلفة.. ومعها قطاع عريض من المجتمع الذى تحول إلى مشاهد ومتفرج لعمليات الحرق والنهب للمنشآت العامة.
ومع ذلك يظل القبض على مرتكبى هذه الأفعال المجرمة مسئولية الشرطة أو من يطلق عليهم القانون «السلطات العامة.. أو مأمورى الضبط القضائى»... سواء كانوا من أفراد الشرطة أو أفراد القوات المسلحة فى بعض المناطق أو لتوقيتات الاستثنائية.
ومن ثم فهناك «تحفظ» على ماصدر عن النيابة العامة من منح المواطنين حق ضبط مرتكبى الجرائم والمخربين عند مشاهدتهم متلبسين بارتكاب جرائمهم وتسليمهم إلى أقرب رجل شرطة أو جيش.. وذلك طبقاً لنص المادة 37 قانون الإجراءات الجنائية.
فالمادة المشار إليها تجيز لكل من شاهد الجانى متلبسا بجناية او جنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطى أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة.. دون أحتياج إلى أمر بضبطه.
فالتفسير السليم والمنطقى للنص السابق يتحدث عن «الجانى» وهو فرد واحد شوهد متلبسا بالسرقة أو أشعال حريق أو اعتداء على منشأة.. أو أيه جرائم أخرى يجوز فيها الحبس الاحتياطى لمن ضبط متلبسا بجريمته، كما أن النص يتحدث ايضا عن «القدرة» على الإمساك بالمتهم والسيطرة عليه وتسليمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة... وبمعنى آخر.. ألا يعرض من يقوم بذلك نفسه إلى الهلاك!
فهذا النص يجوز تطبيقه فى حالات خاصة وأوضاع أمنية مستقرة.. مع سهولة الوصول إلى رجال السلطات العامة وأستعدادهم لحماية الشاهد.
والمشلكة أننا فى ظروف أستثنائية.. يرفع فيها البعض شعار «حق التظاهر السلمى» .. والذى ينقلب فى الغالب إلى مشاحنات مع رجال الشرطة.. واعتداء على الممتلكات العامة مع وجود غطاء سياسى - للأسف - من بعض القوى السياسية فى المجتمع.
والمعنى أن البعض قد يسىء التفسير أو يتوسع فيه ويجعل من نفسه «مأمور ضبط قضائى» ويتدخل فيما لا يعنيه أو يحاول تصفية حسابات قديمة مع آخرين.
نعم .. مطلوب أن يتحول المواطنون من «متغرجين» إلى «حماة» للممتلكات والمنشآت العامة.. فضلا عن المساهمة فى تحقيق الأمن والاستقرار فى المجتمع.. ولكن ذلك يجب أن يتم بصورة تمنع الفوضى والاقتتال بين أفراد المجتمع ومن ثم لا مانع من الدعوة لحوار مجتمعى حول هذا الموضوع والاتفاق على «الأسلوب» القانونى لمساعدة الشرطة فى الحفاظ على الأمن فى المجتمع.. وبما لا يهدد « الجيرة الحسنة» والتعامل السلمى بين المواطنين وبعضهم البعض!



