rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

اخترعت كل من الحكومة والمعارضة ما سمى بـ "الطرف الثالث" ليلقيا عليه الاتهام بقتل شهداء الثورة وجرح مصابيها والتحريض على التظاهرات العنيفة والتى تنتهى دائما بحرق مقرات الأحزاب والصحف وغيرها من الممتلكات العامة.

وكان دائما ما يقال لنا إن الطرف الثالث.. ما هو إلا "فلول" النظام السابق وحزبه المنحل.. وعناصر خارجية مندسة وأخرى محلية من أصحاب السوابق.. بالإضافة إلى ممثلى مخابرات دول أجنبية لا تتمنى الخير لمصر.

وعلى الرغم من التحريات التى أجريت والتحقيقات التى تمت.. إلا أن أحدا لم يكشف عن "هوية" هذا الطرف الثالث حتى الآن..

وبالطبع لم تكن الغالبية المسالمة من الشعب المصرى تصدق هذا "التخريج" المريح لمن اخترعوه، فنحن الآن فى عصر الأقمار الصناعية والسماوات المفتوحة، ولا يمكن لأحد إخفاء ما يحدث على الأرض، فالقنوات الفضائية العالمية والمحلية أصبحت تنقل كل شىء بالصوت والصورة.. ناهيك عن المواقع الإلكترونية النشطة.. والتليفونات المحمولة.

والمتابع لكل ما يحدث فى الشارع المصرى أصبح يدرك تماما.. أن ما يحدث من عنف متبادل بين الحكومة والمعارضة ما هو إلا نتيجة (الخناقة) على كراسى الحكم، فالمعارضة تعتقد أنها هى التى فجرت الثورة فى يناير قبل الماضى، ومن ثم لا يجوز للإخوان وأنصارهم من التيارات الدينية الأخرى الانفراد بحكم البلاد والهيمنة على مقدراتها وإقصاء شركائهم فى الثورة!

أما الإخوان وأنصارهم فيعتقدون أنهم جاءوا إلى الحكم بإرادة شعبية، ومن خلال  "الصندوق" وهو أحد أدوات الديمقراطية المتعارف عليها عالميا.. عند المنافسة فى الحصول على أحقية تمثيل الشعب.

وللأسف تمسك كل طرف بصحة ما يعتقد، فلا الإخوان يرغبون فى تشكيل (حكومات ائتلافية) تضم فى عضويتها ممثلى الأحزاب وقادة المعارضة، ولا المعارضة ترغب فى انتظار الانتخابات البرلمانية القادمة.. والتى سوف يحدد الشعب فيها من يمثله فى المرحلة المقبلة.

وهذا "العنف السياسى" من كلا الطرفين راح ضحيته الكثير من الدماء الطاهرة لشباب مصرى متحمس (تدرع) به وحرضه طالبو السلطة والراغبون فيها.

أضف إلى ذلك.. " الخنقة" الاقتصادية التى يعانى منها أصحاب الدخول المحدودة والفقراء فى هذا البلد.. وهم الغالبية العظمى من الشعب، بجانب عدم وضوح "البشاير" التى تعطى الأمل فى سرعة الخروج من المأزق الحالى.

فلا صندوق النقد متحمس للتوقيع على القرض المطلوب رغم ضآلة حجمه، مقارنة بما منحه الاتحاد الأوروبى لدولة صغيرة مثل (قبرص)، ولا الدول الصديقة والشقيقة راغبة فى دعم مصر بمزيد من المنح والقروض والودائع المؤقتة.

هذا بجانب توقف نسبى لعجلة الاقتصاد القومى، فغالبية المصانع وأدوات الإنتاج لا تعمل بكامل طاقتها، وهو ما أدى إلى ضعف العرض مقابل زيادة الطلب وكانت النتيجة قفزة كبيرة فى أسعار أغلب المنتجات والتى تمثل الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

من هنا.. وإذا كانت كل من الحكومة والمعارضة وجدتا "شماعة" لتبرءتهما من دماء الشهداء والمصابين.. وخلو طرفهما من الآثار السلبية للاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات العنيفة، فنحن الغالبية المسالمة.. والتى تعمل بكل جهدها لاستمرار الحياة على أرض مصر.. نعلن أننا "نحن الطرف الثالث" الذى لن يقبل استمرار هذا "العند السياسى" بين الحكومة والمعارضة، ونطالبكم أن تتوافقا معا ومن خلال الحوار الجاد- على ما يساعد البلاد فى الخروج من تلك الأزمة الطاحنة00 نعم.. الطرف الثالث الذى صبر كثيرا.. ولم نحصد سوى استشهاد أبنائنا وإصابة ذوينا واكتشفنا أنكم تتعاملون مع مصر على أنها "أنجر فتة" كل منكم يريد أن يحصل منه على ما تطول يداه.. وهو ما لا يرضى الله.. ولا يحقق مصلحة الوطن..

فيا أيها الفرقاء.. تعالوا إلى كلمة سواء..

[email protected]

تم نسخ الرابط