rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

نحن الآن بصدد قضية لا ينطبق عليها التعبير القضائى الشهير.. «بقاء الحال على ما هو عليه.. وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء.. لأن الموضوع يتعلق بكرامة النائب العام ووقار منصبه، ثم إن المتضرر لجأ فعلا إلى القضاء وحصل على حكم واجب النفاذ.

ومن المتفق عليه أنه لا توجد لا توجد مشكلة بدون حل، ومن الأفضل دائما المبادرة بحل المشكلات التى يمكن أن ترتب أثارا قد يصعب تداركها فيما بعد، فضلا عما تثيره من انقسامات وما تسببه من ضغائن فى النفوس ولاسيما بين أصحاب المقام الرفيع من رجال القضاء وأعضاء النيابة العامة.
نعم قد يكون هناك خلاف سياسى حول أحقية رئيس الجمهورية فى إصدار إعلانات دستورية من عدمه؟ وكذلك حول تحصينه لما يصدره من قرارات من الطعن عليها أمام القضاء ولكننا الآن أمام حكم قضائى نهائى واجب النفاذ.. وصادر من محكمة مختصة.. وهى محكمة استئناف القاهرة (دائرة دعاوى رجال القضاء).. وقد يكون الحكم قد مثل مفاجأة لأحد أطراف الدعوى.. حيث جاء على غير هواها، ولكن الدعوى نفسها كانت علنية.. واستمرت عدة جلسات.. سمحت فيها المحكمة لأطراف الخصمومة بالمرافعة أمامها وتقديم المذكرات ثم حجزتها للحكم.. وأصدرت حكمها الذى بات معروفا وهو إلغاء القرار الجمهورى الصادر بتعيين النائب العام الحالى المستشار طلعت إبراهيم نائبا عاما.. واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
والمعنى أن الجميع كان يعلم بالدعوى.. وأنه لابد وإن طال أمد نظرها- لابد وأن يصدر فيها حكم فى النهاية، وها قد صدر الحكم الذى لا يوقف تنفيذه إلا باستشكال فى التنفيذ أو طلب مستعجل أمام محكمة النقض بوقف التنفيذ، ولا أعلم هل تم ذلك الاستشكال أو تقدم النائب الحالى بهذا الطلب من عدمه؟
ولقد كتبت من قبل حول هذا الموضوع.. وقلت وقتها إن البداية كانت خاطئة.. حيث عين نائب العام الحالى بموجب إعلان دستورى قوبل بالرفض من الجميع.. وهو ما اضطر رئيس الجمهورية لإلغائه وإصدار إعلان دستورى جديد..
وكان من رأيى - وقتها - أن من حق رئيس الجمهورية أن يصدر إعلانات دستورية.. باعتباره رئيس الدولة أولا.. وباعتباره مسئولا عن التشريع فى غيبة البرلمان ثانيا، واعترضت بعدها على ما قام  به شباب النيابة العامة من إرهاب - رئيسهم وحصار مكتبه واقتحامه وإجباره على الاستقالة، وأشدت بعدول النائب العام فيما بعد عن استقالته التى أجبر عليها حتى لا يكون ذلك سابقة قضائية.. يمكن تكرارها مرات أخرى..
ولكننا الآن إزاء وضع مختلف.. حكم قضائى يصف قرار تعيين النائب العام بالبطلان.. واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من أثار..
وإذا كان البعض يرى أن منطوق الحكم السابق ومفهومه يعنى عودة النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود، فإننى أرى أنه من الصعب عمليًا تطبيق هذا الشق من الحكم حيث تقدم النائب العام السابق بطلب رسمى للعودة إلى القضاء وأصبح رئيسا للاستئناف، كما تردد أنه حصل على وظيفة مستشار لمجلس الأمة الكويتى، وأعتقد أن المستشار عبد المجيد محمود دافع عن حقه وكرامة النصب.. وعدم قابلية شاغله للعزل.. وقد حصل على حكم بذلك وهذا يكفيه!
وهو ما يعنى من جهة أخرى أن منصب النائب العام - لو تم تنفيذ الحكم - سوف يصبح شاغرًا.. بالطبع مع الاعتداد بجميع القرارات والتصرفات القانونية.. التى صدرت عن المستشار طلعت إبراهيم طوال توليه مهام منصب النائب العام.. وذلك حفاظا على المراكز القانونية التى استجدت للمؤسسات أو الأفراد نتيجة لتلك القرارات طوال الفترة الماضية.. ولدينا سابقة فى ذلك.. عندما قضت المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب مع الاعتداد بالقرارات والتشريعات التى صدرت عنه قبل الحل.
إذن.. أعتقد أن النائب العام الحالى لديه مشكلتان، أولها حكم صادر ببطلان قرار تعيينه، وعليه تنفيذه أو الاستشكال فى تنفيذه.. انتظارا لما ستقضى به محكمة النقض لاحقا..
وثانيها.. وهى الأهم.. كيف يعمل النائب العام مع مرءوسين رافضين لاستمراره؟ فأعضاء النيابة العامة هم وكلاؤه ويمثلونه أمام المحاكم بمختلف درجاتها، فكيف يتمكن الوكيل من تمثيل الموكل وهو رافض له.. بل يعتقد أن وجوده غير شرعى؟
ومن ثم ليس أمامنا سوى أن يتقدم النائب العام الحالى باستقالته من المنصب.. أو بطلب للعودة إلى منصة القضاء، وأن يقوم المجلس الأعلى للقضاء بترشيح ثلاثة مستشارين جدد لرئيس الجمهورية ليختار من بينهم النائب العام الجديد.
وأعتقد أنه لابد أن يبادر كل من له علاقة بهذا الموضوع بالعمل على الخروج من تلك الأزمة حفاظا على كرامة النائب العام ووقار منصبه.. وأيضًا استمرار  لحسن العلاقة الإنسانية وسلامتها القانونية بين النائب العام ووكلائه..
وقانا الله جمعيا من شر «فتنة القضاء» وحمى مصر من شرورها.
 

 

تم نسخ الرابط