بقلم : محمد نجم
نأمل ألا تكون الولادة المتعثرة للوزارة الجديدة سببا فى ارتباك أدائها مستقبلًا، فنحن نتوقع كفاءة فى الأداء الوزارى وجودة فى الخدمات المقدمة للمواطنين. فقد جربنا «حكومات» الثوار وكان الأداء مخيبا، كما تحملنا حكومة الإخوان وكان أيضًا الأداء دون المستوى، ثم كانت حكومة «المُنظرين» الذين يعملون من مكاتبهم.. وكان الأداء عشوائيًا.. بطيئًا.. بعيدًا عن مجريات الأحداث فى الشارع.
وإذا كانت الحكومة الجديدة «مؤقتة» وبقاؤها مرهون بإجراء الانتخابات الرئيسية والبرلمانية، فهى مطالبة على الفور بإعادة الاستقرار الأمنى والاستمرار فى مكافحة الإرهاب المسلح، وإعادة تنشيط عجلة الاقتصاد القومى، فضلًا عن توفير الاحتياجات الضرورية وتحسين الخدمات المرتبطة بحياة المواطنين وأهمها المرور والقمامة، فلا أقل من أن يتمكن المواطن من الذهاب إلى عمله، وأن يعيش فى بيئة نظيفة وبدون تلوث مزمن!
ومن حسن الحظ أن رئيس الوزراء الجديد المهندس إبراهيــــم محلب.. رجل واقعى.. متحرك ويعمل فى الشارع ويواجه مشاكل المواطنين ويعمل على حلها، كما أنه أبقى على مجموعة كبيرة من الوزراء الذين أثبتوا نجاحات ملحوظة فى مجال عملهم، واستعان بوزراء جدد نأمل أن يكونوا عند حسن الظن بهم.
فمشكلة مصر أن هناك ناس بتتكلم وناس بتشتغل، والغريب أن «المتكلمون» كثيرو الانتقاد لمن يعملون، فضلًا عن محاولات دؤوبة لإعاقة عملهم.
والبلد لم تعد فى حاجة للكلام، فالمشاكل محصورة وموصّفة.. وهناك الكثير من الدراسات التى أعدت من أجل حلها، ولكن كثيرًا ماكنا نفتقد القدرة على اتخاذ القرار المناسب لإنهاء تلك المشاكل المتراكمة، والتى تمكن غيرنا من حلها بأفكار بسيطة وبقدر قليل من الجهد والمال.
وأعتقد أن البداية مبشرة.. حيث تم تقليص العمل البيروقراطى من خلال دمج بعض الوزرات القريبة فى نشاطها، ومنها التعليم والبحث العلمى، والشباب والرياضة، والتعاون الدولى والتخطيط والتنمية الإدارية والمحلية، والتجارة والاستثمار والصناعة.
وقد سارع رئيس الوزراء بمخاطبة محافظ البنك المركزى لتخفيض فائدة قروض التمويل العقارى من 12% حاليا إلى 7% فقط، بهدف تحريك السوق واستيعاب البطالة المزمنة فى المجتمع والتى ارتفع معدلها إلى ما يزيد على 13% من قوى العمل،فالمعروف أن النشاط العقارى يحرك أكثر من 90 نشاطًا وحرفة أخرى.. وهو ما يعنى قدرته الفائقة فى توليد فرص العمل المطلوبة فى تلك الفترة الحرجة، والتى شهدت العديد من الإضرابات والاحتجاجات والمطالب الفئوية والتى أقل ما توصف بها عملية منظمة لابتزاز الدولة فى وقت غير مناسب وفى ظروف غير ملائمة.
ومع تولد الأمل فى نجاح الحكومة الجديدة فى مهمتها بقيادة هذا الدينامو صاحب الخبرة فى التعامل الميدانى.
أناشد الأخوة «المتكلمين» سواء كانوا من مقدمى برامج التوك شو والذين تحولوا إلى خبراء فى جميع المجالات، وغيرهم من «المتطلعين» والذين يطلقون على أنفسهم خبراء، وكذلك حملة الدكتوراة الذين صدعونا برؤياهم غير العملية أن يعطوها فرصة أن تعمل، وألا يذبحوا لها القطة - كما يقولون - وبعدها يكون الحساب.
نعم.. دقت ساعة العمل.. وعلى عواجيز الفرح أن يمتنعوا!



