rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

كنت استمع إلى خطاب الرئيس المعزول محمد مرسى وهو يحاول تسطيح مشكلة تكرار انقطاع الكهرباء عندما قال: «الواد عاشور بتاع الشرقية.. فيه حد بيدله عشرين جنيه علشان يفصل سكينة الكهرباء عن الناس»، وفوجئت بابنى الذى كان يستمع معى للخطاب يسارع بالتعليق «اديله أنت 30 جنيه وخليه يرجع الكهرباء».. وضحكنا على نكتة السيد الرئيس، ثم مرت الأيام والشهور وجرت تحت النهر مياه كثيرة، أهمها تغيير النظام الحاكم والبدء فى خريطة طريق جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، أنجزنا منها الخطوة الأولى وهى إعداد دستور جديد والاستفتاء عليه بالموافقة، ثم بدأنا فى إجراءات المرحلة الثانية وهى انتخابات رئاسة الجمهورية، وسوف يتلوها- بإذن الله- انتخابات مجلس النواب، ولكن المشكلة أنه يبدو أن هناك «حاجة غلط»، فالمشاكل المتعلقة بأمور الحياة اليومية للمواطنين تزداد تفاقما، ذلك على الرغم من تغيير حكومة «أصحاب الياقات البيضاء» بحكومة الأداء الميدانى «المحاربين» فرئيس الوزراء دائم الحركة والتنقل بين محافظات الجمهورية ومراكزها وقراها فى محاولة لتحفيز دولاب العمل الإدارى على الحركة السريعة وخاصة فيما يتعلق منها بالخدمات الجماهيرية من مياه شرب وصرف صحى وطرق.. وهو يحاول حل هذه المشكلات العاجلة على أرض الواقع فى وجود المسئولين من المحافظين والورزاء المعنيين، وما يقوم به رئيس الوزراء مهم وضرورى لخلق «روح جديدة» فى العمل، ولكن لماذا لم تظهر «أمارات» لهذه الحركة الدؤبة من رئيس الوزراء وبعض وزراءه المتحمسين؟.. فتلال القمامة تزداد ارتفاعا ومشكلة المرور تزداد تعقيدا، وطوابير البنزين 80 عادت للاصطفاف لمسافات طويلة، كما أن مشكلة رغيف العيش فى انتظار نجاح «مبادرة» وزير التموين وتعميمها على كافة المحافظات.

ومع ذلك.. وفى رأيى.. لا مانع من التعايش مع المشكلات السابقة إلى حين، خاصة أننا كمواطنين جزء منها بتصرفاتنا الخاطئة- كإلقاء الزبالة فى الشارع أو الحرص على استخدامات السيارات الخاصة فى كل تحركاتنا.

ولكن مشكلة انقطاع الكهرباء المتكرر ليست لنا يد فيها، فهو مسئولية الدول وأجهزتها المختلفة، والغريب أن تصدر تصريحات المسئولين بأنه لا حل لها قبل عام 2018!

إلا يعلم هؤلاء أن الكهرباء أصبحت الآن «مصدر» للحياة مثلها مثل الماء تماما.. فالمياه لن تصعد إلى المنازل إلا باستخدام المواتير التى تعمد على الكهرباء، والمستشفيات لن تعالج المواطنين- ومنهم حالات حرجة- على أضواء الشموع، كذلك انتقالات الناس فى «مترو الأنفاق» هذا بخلاف الأجهزة الكهربائية التى لا غنى عنها فى كل منزل مثل الثلاجات والمراوح والإنارة. ونحن فى موسم امتحانات ولا يمكن أن يتوقف الطلاب عن المذاكرة ويكفيهم ما ضاع منهم طوال السنة  بسبب الإجازات الطويلة أو الأحداث الأمنية والمظاهرات غير المبررة والمتواصلة من قبل أعضاء جماعة الإخوان، ناهيك عن الشهداء الذين يغتالون يوميا لا لسبب إلا أنهم يقومون بواجبهم فى حماية المواطنين والمنشآت العامة والمدارس والجامعات.

والخلاصة أن المشاكل واضحة ومعروفة وسبق دراستها واقتراح الحلول المناسبة لها فى العديد من المؤتمرات والندوات، إلا أن التصدى لها يفتقد الجدية والتواصل، سوى بعض الإنجازات المؤقتة والمتفرقة لبعضها، فأين روح العمل الجماعى؟.. أين الاتحادات والنقابات والجمعيات الأهلية؟.. بل أين الأحزاب التى يتنافس قادتها- فقط- فى احتلال جزء من الكادر الإعلامى فى الشاشات وصفحات الصحف؟.. لماذا لا نقوم بما يشبه «التعبئة العامة» لمواجهة تلك المشاكل التى لن تستعصى على الحل إذا خلصت النيات وتوفرت الجدية؟!

فلماذا لا تجتمع الجمعيات الأهلية وتقسم الأحياء فى كل محافظة فيما بينها، وبالتعاون مع مواطنى كل حى تبدأ حملة لنظافة شوارعه وحاراته وتوعية المواطنين بأهمية «النظافة» بيئيا وصحيا ونفسيا؟.

ولماذا لا تقوم النقابات والاتحادات بمخاطبة أعضائها فى التعاون لحل مشكلة المرور بالمشاركة فى السيارات الخاصة، فضلا عن ضرورة الالتزام بتعليمات المرور للحفاظ على سيولة الحركة فى الشوارع؟.

ولماذا لا تقوم الأحزاب بمساعدة المسئولين فى الأحياء فى نقل الباعة الجائلين فى الميادين والشوارع الرئيسية لأماكن أخرى تخصص لذلك؟..

وإجمالا.. لماذا نقف جميعا فى موقف «المتفرجين»؟.. أين المبادرات المجتمعية الرشيدة والمنظمة لمواجهة مشاكلنا البسيطة والتى تؤرق علينا حياتنا؟..

نحن فى فترة استثنائية ولابد أن نتعاون جميعا للخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

تم نسخ الرابط