rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

مع إعلان كشوف المرشحين للانتخابات الرئاسية، وانتهاء فترة الطعون والاعتراضات، يبدأ «اللعب على الأرض»، حيث الحملات الدعائية والتحالفات والتربيطات الانتخابية، وتبدو الصورة حاليًا أن هناك شبه إجماع من الأحزاب والقوى السياسية المختلفة على تأييد المرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى، بينما يحظى المرشح حمدين صباحى بتأييد كل من حزبى الكرامة والدستور فضلا عن التيار الشعبى الذى أسسه.

ويمكن القول بأن ذات التوجه ينطبق أيضا على عموم «الناخبين» من أفراد المجتمع، حيث تتجه الغالبية منهم للتصويت للسيسى، بينما يحظى حمدين ببعض التأييد فى محافظة كفر الشيخ (مسقط رأسه) وبعض الأصوات الأخرى المتفرقة فى محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، هذا مع ملاحظة «سهولة» جمع حملة السيسى ما يزيد على 500 ألف استمارة تأييد، بينما تعثرت حملة صباحى فى جمع 31 ألف استمارة.

ولكن فى النهاية أصبح لدينا مرشحان للرئاسة، سوف يصوت لكل منهما الناخبون طبقا لما كشفت عنه المؤشرات السابقة، ويبقى السؤال المهم: لمن سيصوت الإخوان؟! وهو سؤال افتراضى.. لأن الانتخابات الرئاسية لا تختلف كثيرا عن أى انتخابات أخرى، حيث يمكن أن تشهد تحالفات وتربيطات ووعودًا، أو قد تشهد مقاطعة من قوى سياسية أو تيارات معينة وهناك ثلاثة احتمالات لاتجاه تصويت الإخوان:-

أولهما: أن تتجه أصوات الإخوان إلى المرشح حمدين صباحى، وفى تقديرى أن هذا لن يحدث لأسباب تاريخية، وأخرى حالية، فالإخوان كانوا ضيوفا دائمين فى سجون عبد الناصر وإذا كانوا قد تحالفوا مع الناصريين فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة وما قبلها.. فقد كان هذا التحالف «تكتيكى» لهزيمة العدو المشترك وهو نظام مبارك وبقاياه مما سمى بالفلول.

وحاليًا.. الإخوان لديهم اعتقاد أن الناصريين ومعهم اليساريون هم من أشعلوا وقادوا المعارضة الشعبية ضد حكمهم.. حتى سقط وعادت قيادتهم مرة أخرى للسجون.

والاحتمال الثانى: أن تذهب أصوات الإخوان للمرشح عبدالفتاح السيسى، وهو افتراض جدلى وتحقيقه فى علم الغيب، لأنهم يعتقدون أن السيسى لعب دورا كبيرا فى إسقاطهم من خلال دعمه للمعارضة الشعبية لحكمهم.

ولكن الانتخابات «لعبة»، العبرة فيها بالنتيجة النهائية، كما أن السياسة هى «فن الممكن»، وكل شىء وارد.. فلا تحالفات.. لأجل غير مسمى، ولا خصومات إلى الأبد.

وقد يتدخل «طرف ثالث» لتحقيق «تفاهمات» معينة يقبلها الطرفان..، خاصة أن الإخوان يؤمنون «بالتضحية بالجنين من أجل حياة الأم»، أى الأشخاص زائلون.. والمهم أن يبقى التنظيم!

ولن يتحقق «الفرض» السابق إلا إذا توقف الإخوان عن المظاهرات اليومية وأعمال الشغب ومهاجمة المنشآت العامة والاغتيالات المتكررة لرجال الشرطة مستقبلا، مع الإقرار بضرورة المساءلة القانونية لكل من ارتكب أيا من الأفعال السابقة من قبل، هذا مع استمرار القوات المسلحة والشرطة فى مكافحة الحوادث الإرهابية التى تجرى على أرض سيناء والتى من الواضح أنها تتم بدعم خارجى!

والاحتمال الثالث: هو أن يمتنع الإخوان عن التصويت فى الانتخابات الرئاسية، وهو احتمال وارد بسبب ما يجرى حاليا على الأرض..، ويؤيده من وجهة نظرهم عدم الثقة فى حمدين ومعارضتهم العنيفة للسيسى.

هذا مع ملاحظة أن امتناع الإخوان عن التصويت فى الانتخابات الرئاسية لن يؤثر كثيرا فى نتيجتها ولن يكون سببا مرجحا لفوز أى من المرشحين، فالكل يعلم أن محمد مرسى لم ينجح بأصوات الإخوان والسلفيين فقط، ولكن كان هناك الكثيرون من ينطبق عليهم القول: «قلوبنا مع على وسيوفنا مع معاوية»!، كان هذا قبل «أن تخرب مالطا» كما يقولون.

ولكن أهمية الاحتمال الثانى - لو تحقق - هو وقف العنف الجارى فى المجتمع، وتفرغ البلاد لإعادة بناء مؤسسات الدولة والتعجيل بدوران عجلة الاقتصاد كما كانت قبل الأحداث.

لقد طرحت الاحتمالات السابقة لاتجاهات تصويت الإخوان.. على أساس أن الانتخابات الرئاسية سوف تتم وفقا لما تم اتخاذه من ترتيبات وما أعلن من مواعيد، وسوف تحميها قوات الجيش والشرطة ويشرف عليها القضاء ويراقبها مندوبو المرشحين ومنظمات المجتمع المدنى وبعض التنظيمات الدولية.

أى أنها ضرورة حتمية سواء استمر الإخوان فى نهجهم الحالى أو تعقلوا من أجل مستقبل أفضل للبلد الذى فيه يعيشون!

هذا مع التأكيد على أن ما طرحته ليس تشريعا ولا قرارا وإنما هو اجتهاد صحفى.. قابل للصواب والخطأ.. وتلك هى وظيفتنا ومهمتنا أن نطرح ما يعن أفكارنا للحوار العام.. من أجل الصالح العام.. ومستقبل أفضل لمصر والمصريين ومصر تستحق منا الكثير.

 

تم نسخ الرابط