rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

أعتقد أن «الرسالة» كانت واضحة لكل ذى عينين، حيث نزل الشعب بكافة طوائفه وبشكل عفوى إلى الميادين والشوارع بمختلف محافظات مصر، للاحتفال فور إعلان النتيجة الرسمية للانتخابات الرئاسية بفوز عبد الفتاح السيسى برئاسة مصر ولمدة أربع سنوات مقبلة.

فالنتيجة كانت متوقعة مسبقا كما نشرت وسائل الإعلام المختلفة مؤشرات التصويت ودلالاتها، ومن ثم لم يكن هناك انتظار.. ولا مفاجأة، ومع ذلك حرصت الجماهير على الاحتفال الشعبى الصاخب، ليس لأنهم يريدون أن «يفرحوا» بعد ثلاث سنوات من الاكتئاب، وليس لتأكدهم أن «مصر» وضعت أول خطواتها المحسوبة على بداية الطريق الصحيح، وإنما- وهو الأهم- ليبعثوا برسائل متعددة، أولها لقادة وشعوب بعض الدول المترددة فى الاعتراف بثورة 30 يونيو 2013 والتى كانت استكمالا وتصحيحا لثورة 25 يناير 2011، وثانيها: للإعلاميين المغيَّبين فى الداخل والخارج، والذين ادعوا انخفاض الإقبال على التصويت، وثالثها: للمعارضين لخريطة الطريق.. وغيرهم ممن أبطلوا أصواتهم عمدا.. وأخيرا: لرئيس الجمهورية المنتخب عبد الفتاح السيسى.. مضمونها نحن نعيد التأكيد على اختيارك وتفويضك والوقوف معك وخلفك، بعد أن أعلنا عن ذلك فى 3 يوليو 2013، ثم فى نسبة التصويت المرتعة وغير المسبوقة فى الانتخابات.

نعم.. لقد أرادت الجماهير المصرية فى الداخل ومعهم أبناء مصر فى الخارج.. أن تعلن للكافة أن «أهل مكة أدرى بشعابها»، ونحن لا نتدخل فى الشئون الداخلية لغيرنا، ومن ثم لا نقبل أن يتدخل غيرنا فى شئوننا، فنحن شعب حر فى دولة مستقلة، لا وصاية ولا إملاءات من أحد، كما أرادت الجماهير أيضا أن تقول للمعارضين والمترددين فى الداخل: إذا كان الرأى للجميع.. فالقرار للأغلبية، وها هى ذى الأغلبية تكشف عن رغبتها واتجاهاتها نحو المستقبل فيا أيها الناس: تعالوا إلى كلمة سواء!

أما الرسالة الخاصة بالرئيس الجديد.. فهى واضحة ولا تحتمل التأويل.. نحن أيدناك وفوضناك وانتخبناك، أى قمنا بواجبنا.. ومن ثم فنحن فى انتظار أن نحصل على حقوقنا!

نعم.. لقد عانت الغالبية من الشعب كثيرا من غياب العدالة الاجتماعية، واستحوذ ذوو القربى والأصدقاء والمريدون على كل «ثمار» ما كان يجرى على أرض مصر فى السنوات السابقة، كما غابت أيضا «دولة القانون» التى تساوى بين الكافة وبصرف النظر عن الوضع الاجتماعى، فانتشرت عمليات «التوظيف» فى الوظائف المهمة.. والأنشطة المهنية ذات العائد المادى المرتفع من الآباء إلى الأبناء، وعجز أبناء الفقراء ومحدودو الدخل من الحصول على فرص عمل مناسبة مع أن بعضهم كان الأكفأ والأكثر تفوقا فى سنوات الدراسة!

 

وأعتقد أن الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسى «ابن الجمالية» يعلم ذلك جيدا.. وربما أكثر بحكم مواقعه السابقة، وأنه يتفهم رسائل المواطنين تماما، وقد وضح ذلك من خلال حواراته السابقة فى وسائل الإعلام المختلفة.

ولكن المشكلة قد تكون فيما أشار إليه الرئيس السابق والقاضى الجليل المستشار عدلى منصور.. وهم جماعات المصالح أو المعاونين للرئيس، ولذلك لم يتردد الرجل بالنصيحة والتحذير- وقد يكون عانى من ذلك- حيث نصح الرئيس الجديد بحسن اختيار معاونيه، كما حذره من جماعة المصالح التى تتقرب وتلتف حول كل صاحب منصب للاستفادة من موقعه لحماية مصالحهم وتحقيق مكاسب إضافية، فمصالحهم الخاصة أولا.. وفى سبيل ذلك لا مانع من إلباسهم الحق بالباطل واعتبار الخطأ صوابا، هذا مع علم المستشار الجليل بطبيعة الرئيس المنتخب وطريقة تفكيره وأسلوب عمله، ولكنه على دراية ببنى وطنه.. وأن النفس أمارة بالسوء.. أحيانا!

 

وفى رأيى أن نصيحة الرئيس السابق وتحذيراته لا تبعد كثيرا عن ما حدث فى بورصة الأوراق المالية، فقد قرأناها جميعا على أنها محاولات لجس النبض أو ذبح القطة من قبل بعض رجال الأعمال أو كبار المضاربين فى البورصة، بسبب ما أعلنته وزارة المالية من فرض ضريبة 5% على كبار الأثرياء فى مصر، فضلا عن فرض ضريبة جديدة وبنسب مخفضة على الأرباح الرأسمالية لعمليات التداول فى البورصة.

هذا مع علم الجميع أن «الغرم بالغنم»، بمعنى أنه لا مانع من دفع حق الدولة التى تستثمر على أرضها وفى أنشطتها طالما تتحقق مكاسب رأسمالية من استثماراتك التى تؤمنها وتضمنها تلك الدولة بكافة أجهزتها، ومن يتأن فى قراءة الضرائب على نشاط البورصة.. سوف يتضح له أنه تم أولا إلغاء ما كان يسمى بضريبة الدمغة، وأنه لا ضرائب على وثائق صناديق الاستثمار، وأن الضرائب عنها سوف تدفعها شركة الصندوق نفسها كنسبة مما تحققه من أرباح، فضلا عن إعفاء توزيعات الأسهم المجانية من الضرائب، أما توزيعات المساهمين فلن تفرض عليها ضريبة إلا بنسبة 10% فقط، ومن يمتلك نسبة 25% فأكثر من المساهمين لن تفرض عليه ضريبة إلا بنسبة 5% فقط، وبالنسبة للمضاربين فى البورصة الذين يحققون أرباحا من عمليات البيع والشراء المتتالية، فسوف يتم حسابهم سنويا وبنسبة 10% على ما يحققونه من أرباح رأسمالية مع الأخذ فى الاعتبار تكلفة الشراء، أى المعاملات السابقة قبل تطبيق القانون، أما الأجانب المتعاملون فى البورصة فسوف يتم معاملتهم ضريبيا على كل عملية!

والمعنى أن الاستثمارات طويلة الأجل سوف تعامل بشكل مختلف، أما عمليات المضاربة.. فهى لا تخرج عن التجارة فى بضاعة (الأسهم) بالبيع والشراء حسب ظروف السوق، وأى أحد يتاجر ويكسب  لابد أن يدفع جزءًا من مكاسبه فى صورة ضرائب للدولة، ولو حتى «كأرضية» مثل الباعة الجائلين!

فى الحقيقة لا أجد سوى كلمة «عيب» لكل من حاول ويحاول ذلك، لأن السؤال الحقيقى هو: إحنا عايزين نعيد دوران عجلة الاقتصاد فى البلد أم نتعامل معها «كأنجر فتة».. يغرف منه البعض حسب ما تطوله يده!!

ثم أين ستذهب هذه الأموال المحصلة كضرائب ورسوم.. ألن تذهب إلى المستشفيات لعلاج المرضى منا؟، وإلى المدارس لتعليم أبنائنا؟.. وإلى البنية الأساسية من طرق وكهرباء ومياه وصرف صحى التى نستخدمها نحن- وليس أحد غيرنا- ونشكو أمر الشكوى إذا حدث لأى منها انقطاع أو لم تكن بالمستوى الجيد من الخدمة؟!

 

ومن الأسف أن نضطر لكتابة مثل ما تقدم، ونحن نقرأ فى ذات الوقت عن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بالدعوة لعقد مؤتمر خاص لأصدقاء مصر وأشقائه تحت عنوان «مؤتمر المانحين» للاتفاق على حجم معين من المساعدات المالية لتعويض ما تكبدته مصر من خسائر فى السنوات القليلة الماضية، وأيضا لمساعدتها فى إعادة الروح للاقتصاد المتباطئ وتنشيطه من جديد.

وهى دعوة كريمة ومبادرة حسنة وقد فعلها الغرب من قبل مع ألمانيا لإعادة إعمارها بعد الحرب العالمية الثانية تحت مسمى «مشروع مارشال».

ولم أفهم لماذا تحفظ البعض على ذلك؟.. فالأيام دول.. والشعوب لبعضها، ما بالك بالأشقاء والأصدقاء؟!

 

تبقى الإشارة إلى الدعوات المتكررة وغير المفهومة بضرورة تغيير الوزارة الحالية مع الاحتفاظ برئيسها حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة.

طيب.. إذا كنا سوف نجرى الانتخابات البرلمانية فى نهاية أكتوبر المقبل، وهو ما يعنى ضرورة تغيير الوزارة أو إعادة تشكيلها، فلماذا العجلة للتغيير السريع الآن، ونحن على وشك رمضان ومن بعده العيدين الصغير والكبير!! والقارئ سوف يفهم ما أعنيه، فماذا لو تأنينا وتركنا للقيادة الجديدة الوقت الكافى لحسن الاختيار، أم أن «التغيير» أصبح سنة واجبة فى المجتمع المصرى؟

حفظ الله مصر.. وألهم أهلها الرشد والسداد.

تم نسخ الرابط