rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

نحن الآن على وشك التنفيذ للاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل، وهو الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء مجلس الشعب الجديد، وطبقا لنصوص قانونية صدرت وأصبحت واجبة التنفيذ، تحدد طريقة الانتخاب من خلال الجمع بين النظامين الفردى والقائمة، وكذلك عدد الأعضاء المطلوب انتخابهم مع تحديد «كوتة» لبعض الفئات الخاصة، وهم المرأة والعمال والفلاحون والشباب وذوو الاحتياجات الخاصة والمصريون فى الخارج.

وكنت آمل أن تكون النسبة الغالبة لمرشحى القوائم، بهدف تدعيم الأحزاب القائمة تمهيدا لإقامة ما يسمى فى أدبيات السياسـة بالحياة الديمقراطية السليمة التى تقوم على تداول السلطة بين الأحزاب المتنافسة، ولكن قد «قضى الأمر الذى فيه تستفتيان»، خاصة أن هذا النظام المختلط وما احتواه من «نسب» تمثيل لبعض الفئات الخاصة فى المجتمع، سوف يكون مقصورا على أول برلمان منتخب بعد الدستور الجديد، والذى بدوره سوف يعيد النظر فى القانون وعلاج ما يسفر عنه التطبيق من سلبيات، وهذا أمر جيد، فمع استمرار الحياة وتلاحق الأحداث فكثيرا ما تتغير الظروف وفى كل المجتمعات ونحن منها لابد من إعادة النظر فى التشريعات القائمة لكى تتواكب وتتلاءم مع ما يستجد من ظروف مجتمعية جديدة.

وما أود التركيز عليه هنا أن البرلمان الجديد سوف يقع على عاتقه مهمة صعبة.. بدايتها النظر فى كافة التشريعات التى صدرت فى غييته لإقرارها أو تعديلها أو إلغائها، إلى جانب إصدار تشريعات جديدة لتنظيم أنشطة ماتم استحداثه من مؤسسات جديدة فى قطاعات مختلفة بالمجتمع ومنها على سبيل المثال قطاع الإعلام.. حيث مجلس وطنى للإعلام بكافة أشكاله، ثم هيئتان لكل من الصحافة والتليفزيون والإذاعة.

هذا طبعا بخلاف الأنشطة المعتادة للبرلمان والمتعارف عليها دوليا ومنها الرقابة على السلطة التنفيذية (الحكومة) وهو ما يعنى ضرورة حسن الاختيار للأعضاء الجدد ولعل إشارة الرئيس السيسى فى خطابه الأول لهذا الموضوع مناشدا أفراد المجتمع بحسن اختيار من يمثلهم ما يؤكد تلك الأهمية.

ولكن مشكلة الانتخابات العامة فى مصر، وخاصة فى البرلمان أو المجالس المحلية أو حتى النقابات المهنية لا تجرى دائما على أسس موضوعية، وإنما تغلب عليها العاطفة والعلاقات الخاصة، أى إنها لا تتم طبقا للسيرة الذاتية للمرشح، أو لما يمثله من أفكار أو ما يقدمه من برنامج عمل للحزب الذى يترشح باسمه، ولكنها- فى الأرياف والمناطق الحدودية- تتم على أساس عائلى أو عشائرى وكلنا نعلم أن هناك عائلات معينة فى بحرى والصعيد توارث أبناؤها تمثيل الدوائر فى البرلمان منذ إنشائه وحتى الآن.

ومن هنا يأتى التخوف حول طبيعة تشكيل البرلمان القادم، وخاصة أن القانون منع على المرشح تغيير صفته التى خاض بها الانتخابات بعد فوزه بالعضوية، أى ستكون الأغلبية للمستقلين الذين نجحوا من خلال الترشح فى الدوائر الفردية، أما الأحزاب القائمة.. فالله معها.. فهى أحزاب قاهرية.. تعانى من ضعف أعداد كوادرها، فضلا عن عدم تواجدها فى الشارع السياسى، والأهم من ذلك عدم معرفة الناخب بنشاطها وبقيادتها العليا.. بل أحيانا كثيرة اسم الحزب ذاته!

ولذلك فإننى أتابع التحالفات الانتخابية التى تجرى الآن بشىء من عدم اليقين بقدرتها على تحقيق إنجازات معينة فى الانتخابات المقبلة.

فالسيد عمرو موسى معروف للمواطنين كوزير خارجية سابق وبعد ذلك أمين عام سابق لجامعة الدول العربية ثم كان مرشحا سابقا فى الانتخابات الرئاسية، أى أنه شخصية عامة لها كل الاحترام والتقدير لما قدمه من خدمات للوطن، ولكن ليس معروفا كرئيس لحزب سياسى نشط فى الشارع السياسى.

وكذلك قادة التحالف الآخرون مثل السيد مراد موافى محافظ سيناء الأسبق ومدير المخابرات العامة الأسبق، وكذلك اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق.. وغيرهم.. فكلهم «شخصيات عامة» وليس كقادة أحزاب سياسية، وقد ينتخبهم الناس لأدوارهم الوطنية.. ولكن يتعذر على «القائمة» التى ينافسون بها الحصول على الأغلبية المطلوبة.

والطريف فى الموضوع أننى قرأت لأحدهم يقول إنه اجتمع برئيس الاتحاد القومى لعمال مصر، ورئيس الاتحاد العام لنقابات مصر، ورئس الاتحاد المصرى للنقابات المستقلة، ورئيس اتحاد عمال مصر الحر للنقابات ما هذا؟.. وأين هذه الكيانات؟ ومتى أخذت مصر بما يسمى بتعدد التمثيل النقابى؟.. وهل كل هؤلاء- باستثناء الاتحاد العـام لعمال مصر- لهم تواجد على الأرض أو حتى بين العمال أنفسهم؟.

للأسف.. لقد انشغل رؤساء الأحزاب بالتواجد الإعلامى.. على شاشات التليفزيون وصفحات الصحف.. دون العمل على الأرض وقد أتت لهم الانتخابات.. وكأنها امتحان.. وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان..

فاللهم وفق الناخبين فى حسن اختيار من يمثلهم لأن المهمة صعبة.. والمرحلة تحتاج لكل صاحب خبرة وكفاءة..

 

 

تم نسخ الرابط