rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

لا يملك أى عاقل.. مخلص لبلده ولوطنه.. يؤمن بعروبته وقوميتها.. إلا أن يعلن عن سعادته وترحيبه بالمصالحة المصرية- القطرية، والتى ستصب فى النهاية فى مصلحة الأمن القومى العربى، فضلا عن مصلحة الشعبين الشقيقين فى كلا البلدين، فمصر وقطر بلدان عربيان شقيقيان ولم يكن هناك مبرر على الإطلاق لتلك «المصارعة» السياسية والتلاسن الإعلامى، فلا نزاعات على الحدود ولا على أحقية ثروة بترولية تحت الأرض، ولا تصويت مضادا فى منظمات دولية أو مؤسسات إقليمية.. بل العكس تماما.. حيث التاريخ المشترك بين الشعبين، فأغلب «الآباء المؤسسين» لدولة قطر تعلموا فى مصر، ونهلوا من ثقافتها واستمتعوا بفنونها الغنائية والسينمائية.

 

ولا أرغب فى التوقف عند ما أسماه البعض بـ «المنافسة» بين حريم السلاطين فى وقت سابق، والذى قيل إنها كانت سببا فى «الجفوة» بين نظامى الحكم فى البلدين من قبل واستغلها «الإخوان» فوسعوا رقعتها ومدوا فى أجلها ونقلوها لأمور أخرى اقتصادية وسياسية.

فلا أعتقد أن العلاقات بين الشعوب والدول الشقيقة يمكن أن تتأثر وتتحدد مساراتها بتلك «الهفوات» الطارئة والعابرة، لأن الأمر أكبر من ذلك بكثير، فمصر كانت فى مرحلة تراجع سياسى وإعلامى واقتصادى أيضا، بينما كانت قطر فى مرحلة صعود فى المجالات السابقة.. واعتقدت أنها يمكن أن تملأ الفراغ الذى تركته الشقيقة الأكبر مصر، فبدأت برعاية المصالحة اللبنانية بين الفصائل المتصارعة، وكذلك فى السودان.. وبعض البلاد العربية الأخرى.. وهو جهد مشكور ومطلوب.. إضافة إلى الجهد العربى المشترك، لكن مشكلته أنه كان يتم بدعم خارجى وبتنسيق مع دول أخرى غير عربية تطمع فى عودة عجلة الزمن إلى الوراء، كما أنه تغير من العمل على لم الشمل العربى إلى ما يمكن تسميته بإضعاف الأمن القومى العربى، والتسبب فى اشتعال الحروب الأهلية فى بعض الدول العربية.. وما حدث فى ليبيا ليس ببعيد، وكذلك الشقيقة سوريا.. وأيضا ما يحدث الآن فى اليمن الذى كان سعيدا، وأخيرا.. ما يتردد عن الدعم المادى- بالتنسيق مع تركيا وآخرين- لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش»!

ومشكلة هذا الدور القطرى الجديد- مع افتراض حسن النية- أنه كان يتسبب فيما يرغبه الغرب وأعداء الوطن تماما، وهو استنزاف الدول والشعوب العربية بشريا وماديا، ويجعلها تدور حول نفسها ولا تراوح مكانها، بل نتصرف عن قضايا التنمية الداخلية وتحسين الأحوال المعيشية لمواطنيها، ناهيك عن الغياب التام وبما يشبه الإهمال بالقضية الأساسية لكافة الشعوب العربية وهى القضية الفلسطينية.. قضية العرب الأساسية التى ضحوا من أجلها بالكثير من الوقت والجهد والرجال والأموال!

هذا عن الدور القطرى فى الفترة الماضية بصفة عامة، أما فيما يخص مصر.. الشقيقة الكبرى.. فلم يكن هناك إعلام عربى يركز على السلبيات الوارد حدوثها فى مصر سوى الإعلام القطرى، وخاصة قناة «قناة الجزيرة» والتى كانت تحتضن كل ما هو معارض لنظام الحكم المصرى، فضلا عن التضخيم فى المشاكل الحياتية للمواطنين المصريين.

والغريب أن كل ذلك.. كان يحدث ونحن جميعا- كدول عربية- نرفع شعار «عدم التدخل فى الشئون الداخلية لأى قطر عربى».. والأدهى والأمر.. أنه كان يحدث أيضا ولدينا «جامعة عربية» المفروض أن تكون «بيت العرب» الذى نحل فيه مشاكله الطارئة، فضلا عن التنسيق والتعاون وبما يحقق مصلحة الشعوب العربية الشقيقة، والأمن القومى العربى.

ولكن للأسف الشديد.. كانت «الجامعة العربية» هى التى أعطت «الغطاء الشرعى» للتحالف الدولى لضرب الشقيقة ليبيا وقتل أبنائها وتخريب منشآتها.. ثم مطالبتها بعد ذلك بتسديد «فواتير» الأسلحة والقوات التى اعتدت عليها!

وللأسف الشديد أيضا أن هذه «الجامعة» التى تحولت إلى «مصطبة» للحكى.. هى التى أغمضت عينها عما يحدث فى الشقيقة سوريا، بينما أرسلت الأمم المتحدة مبعوثا خاصا لتحقيق المصالحة بين النظام والمعارضة فيها، وقد فشل الرجل فى مهمته لأن الجامعة لم تسانده.. وبعض العرب أرادوا إفشاله!

qqq

نعود للمصالحة المصرية القطرية المرحب بها والتى بدأت بشائرها بوقف قناة الجزيرة مباشر من مصر، وأيضا الإعلان عن زيارة وفد كبير من رجال الأعمال القطريين الأسبوع المقبل إلى القاهرة، وقد تزامن ذلك مع تصريحات وبيانات إيجابية من خادم الحرمين، وكذلك قادة دول مجلس التعاون الخليجى وخاصة السعودية والكويت اللذين لعبا دورا كبيرا فى تحقيق تلك المصالحة ومازالا يعملان على استكمال خطواتها، حيث أعلن عن لقاء مرتقب بين الرئيسين السيسى والشيخ تميم فى الأيام القليلة القادمة.

وأعتقد أن تلك المصالحة سوف تعيد الجهد القطرى المتنامى فى الشأن  العربى إلى «التراك الصحيح» وأن الجهدين المصرى والقطرى سوف يتكاملان فى تحقيق المصلحة العربية العليا، فالملعب رحب والأدوار متنوعة وعديدة ولن يكون تنامى أو تصاعد كل منهما على حساب الآخر، فمصر لديها التاريخ والجغرافيا وهى «دفة» الحركة فى المنطقة، وقطر لديها الزخم السياسى والثروة المالية وهما فى النهاية بلدان شقيقان ويضمان شعبا عربيا واحدا بتاريخ مشترك ومستقبل واعد.

وما أحلى العودة إلى «الحكمة» التى اشتهر بها العرب دون بقية شعوب العالم.. ومرة أخرى.. المصالح مشتركة.. وكذلك المصير أيضا.

qqq

ولكن.. ماذا عن سوريا؟.. هذا البلد العربى الشقيق، بوابة الوطن الشمالية وحارسه الأمين.. وشعبها القومى العربى الذى تحمل الكثير من أجل القضايا العربية المشتركة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

قد لا يعلم الكثيرون أن سوريا مازالت تحتفظ- ومن أيام الوحدة- بمسمى الجيش الأول لقواتها المسلحة، ونحن فى مصر.. لدينا الجيش الثانى.. والجيش الثالث.. وهو ما يعنى أن القوات المسلحة فى البلدين مازالت تمثل «وحدة» واحدة فى الدفاع عن الأمة العربية ومواجهة أعدائها.

وقد لا يعلم الكثيرون أيضا أن المملكة الأردنية الشقيقة تحتفظ بمسمى «الجيش العربى» لقواتها المسلحة، أى أن الأردن العربى «وهب» قواته المسلحة للدفاع عن الأمة العربية ومواجهة أعدائها أيضا؟.. فما الذى نختلف عليه؟.

ولماذا يتدخل البعض فى سوريا ويمول ويسلح المعارضة هناك، مع أن بعضها «مصنف» كإرهابى يدمر المنشآت فى الدول العربية ويقتل أبناءها.. بل إن هناك دولا عربية تساهم فيما يسمى بالتحالف الدولى الذى يقاتل تلك الجماعات المسلحة التى تقاتل الجيش السورى النظامى الذى مازال يقف خلف قيادته ويأتمر بأوامرها دفاعا عن الشرعية.. وحفاظا على حياة الأغلبية من المواطنين السوريين.

ولماذا لا يتدخل هؤلاء فيما يحدث فى اليمن، حيث جماعة صغيرة «كالحوثيين» تتمدد يوما بعد آخر فى ربوع اليمن وتقتل أبناءه وتهدم بيوتهم وتخرب منشآت الدولة وتعطل مصالح مواطنيها.. فهل اليمن بلد عربى؟.. وسوريا بلد أجنبى؟.. وهل اليمنيون عرب؟.. والسوريون عجم؟.. أين الحكمة العربية؟.. وأين الحكماء العرب؟.. وأين دورهم فى وقف الحرب الأهلية والحفاظ على ما تبقى من قدرات هذا القطر العربى الشقيق؟.

 على أية حال.. يتردد أن هناك جهودا يقوم بها زعيمان عربيان فى دولتين متجاورتين لتحقيق المصالحة العربية مع الشقيقة سوريا، ندعو الله أن تكلل جهودهما بالنجاح والتوفيق.

أما الجامعة التى كانت عربية..

فعليها رحمة الله.. ولنا الصبر والسلوان..

تم نسخ الرابط