rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

تصادف أن شاهــدت بعض القنوات الفضائيــة الخاصة، فوجدتها تستضيف أشخاصًا يعانون من أمراض نفسية وعصبية ومعهم آخرون من مدعى الجــــــدل والشعوذة والقدرة الوهمية على علاج هؤلاء المرضى.. بإخراج الجن والعفاريت التى تلبسهم!.

وكانت المفاجأة فى دخول قنوات فضائية أخرى هذا السباق المحموم فى التلاعب بعواطف المشاهدين واستغلال الظروف المرضيــة للبعــــض وعرضها على الكافة بتفاصيل غريبة ومخجلة.. كل ذلك بغرض تحقيق نسبة أعلى فى المشاهدة.. وجلب المزيد من الاعلانات.

لقد استغل مقدمو تلك البرامج رغبة البعض من المشاهدين فى الاسترخاء العقلى والتوقف مؤقتًا عن متابعة نشرات الأخبار التى تسبب الكآبة بما تنقله من أخبار الحروب الأهلية وعمليات القتل والسحل فى بعض البلاد العربية والمناطق المختلفة من العالم، وتوسعوا فى عرض تلك البرامج وخلقوا حالة من الجدل حولها، بل استضافتهم قنوات أخرى لمناقشة ما حدث وما أذيع وتداعياته..

وكأن الأمر أصبح قضية رأى عام.. لابد من تحقيق التوافق المجتمعى حولها!.

وللأسف الشديد فقد فرضت علىَّ طبيعه مهنتى الصحفية متابعة بعض هذه البرامج لمعرفة إلى أين وكيف سينتهى هذا «الخرف» الإعلامى؟ ومن حسن الحظ أن وجدت شيوخًا أجلاء يتصدون لتلك الظاهرة ويفندونها بالقرآن والسنة وبالتجارب العلمية لكشف الزيف والخداع الذى تعرض له بعض المشاهدين.

وحمدت الله كثيرًا أن الإعلام الرسمى -المرئى والمطبوع- مازال يحتفظ بعقله ولم ينساق خلف هذا الدجل وعمليات الشعوذة التى لا هدف لها سوى تغييب المواطنين عن قضاياهم الأساسية، وإلهائهم بموضوعات غيبية وهمية.. يتكسب من خلفها القائمون عليها مبالغ طائلة.

والطريف فى الموضوع أننى لاحظت وجود أكثر من مدع فى هذا المجال ظهروا على شاشات تلك القنوات، ولكن هناك وجهًا منهم ذكرنى بشبيه له -ولست أدرى.. هل هناك صلة بينهما أم لا- ألتقيته منذ 26 عامًا أثناء نظر قضية تنظيم الناجون من النار أمام محكمة الجنايات والتى كانت تعقد بأرض المعارض فى أبريل عام 1988، فقد فوجئ جميع من فى قاعة المحكمة وقتها بشخص  يعلن تطوعه للشهادة فى القضية، ونظرًا لأنه لم يكن من شهود الاثبات أو النفى الذين حُددوا من قبل النيابة أو الدفاع، فقد طلبت المحكمة من ممثلى النيابة التحقيق فى الموضوع وطلب تحريات الشرطة عن هذا الشخص، وذلك حتى تتخذ قرارها فى الاستماع له من عدمه، وبعد انتهاء الجلسة أجريت معه حوارًا سريعًا وادعى وقتها أن اسمه حاتم أبو سنة وأنه مهندس يمتلك شركة مقاولات مع شقيقه، وهو يبلغ من العمر 36 عامًا، وأوضح أن المتهمين فى القضية ليسوا هم من ارتكب الوقائع المنسوبة لهم، وهى محاولات الاعتداء على كل من النبوى إسماعيل وزير الداخلية الأسبق واللواء حسن أبو باشا من قيادات أمن الدولة سابقًا، والكاتب الكبير مكرم محمد أحمد.

واعترف لى أنه لم يتواجد فى هذه الأحداث وقت وقوع الاعتداءات الثلاثة، ولم يشاهد من قاموا بها ولا المجنى عليهم أيضًا، ولكنه أكد معرفته بالمتهمين الحقيقيين، مدعيا أنهم ليسوا مصريين، وأن بعضهم هرب إلى الخارج.

وعندما استدعته النيابة.. رفض المثول أمامها، بحجة أنه سيدلى بشهادته فى المحكمة وفى مواجهة المجنى عليهم الثلاثة، ثم كانت المفاجأة من تحريات المباحث بأن المذكور مريض نفسيًا ويعانى من انفصام فى الشخصية، وأرفقت مع تحرياتها تقريرًا طبيًا عن حالته من طبيبه المعالج د.عمر شاهين، وبالطبع استبعدته المحكمة من الشهادة، فاختفى ولم يتابع جلسات القضية بعدها، ومرت 26 عامًا على تلك الواقعة، وشاهدت الشبه كبيرًا بين بطل حكايتنا والأخ المعالج من الجن والعفاريت، ولست أدرى هل هناك صلة بين الاثنين أم لا؟ ولكن الشبه كبير كما أن «الادعاء» ليس جديدًا.. والعلم عند علام الغيوب سبحانه وتعالى.

qqq

للأسف الشديد -مرة أخرى- ما تقدم.. هو «عينة» مما يقدمه الإعلام الخاص الذى يرغب فى إزاحة الإعلام القومى من طريقه ويحول القاهرة إلى بيروت أخرى!.

هذا هو الإعلام الخاص الذى ادعى أن جمال مبارك المحبوس حاليًا على ذمة عدة قضايا والذى حكم عليه بالسجن فى قضايا أخرى سوف يترشح لرئاسة الجمهورية عام 2018!.

وهذا أيضا هو الإعلام الخاص الذى نشر أخبارًا عن تهنئة كل من د.فتحى سرور وصفوت الشريف للرئيس الأسبق حسنى مبارك بالبراءة قبل صدور الحكم فى القضية بعدة أيام!.

هذا هو الإعلام الخاص الذى يمثل - بعضه - طابورًا خامسًا لا هَم له سوى نشر الشائعات والوقائع المغلوطة وكأنه يستهدف إثارة البلبلة فى المجتمع، والذى يعلم الجميع أن بعضه حصل على تمويل خارجى عند التأسيس، وأن بعضه الآخر يمتنع عن سداد مستحقات العاملين لديه، بل بعضه الثالث أعلن إفلاسه وبيعت مخلفاته لآخرين!.

 

لقد بح صوتنا فى مناشدة الحكومة بأن تتوقف عن محاصرة الإعلام القومى -المتمثل فى المؤسسات الصحفية القومية والتليفزيون الرسمى- والتضييق عليه وتهديده ومطالبته بسرعة سداد ما عليه من تأمينات وقروض، مع أنها أول من يعلم أن تلك «الأموال» المطلوبة نتيجة لتراكمات سابقة من سوء الإدارة وعدم المحاسبة، وأن العيب ليس فى هذا «الإعلام» ذاته.. ولكنه كان فى القائمين عليه من قبل.

نعم.. بح صوتنا فى الشرح والتوضيح أن الإعلام القومى هو «أداة» الحكومة فى مخاطبة مواطنيها وتوضيح ما تقوم به من أجلهم، بل إقناعهم بمساندتها من خلال العمل الجاد فى كل موقع، وخفض الطموحات المبالغ بها، والحصول على الحقوق بالتدريج وبالتوازى مع تحسن الأحوال الاقتصادية فى البلاد.

نعم.. لقد أحسن الرئيس السيسى عندما رغب فى مخاطبة الشعب.. من خلال الصحف القومية الثلاث الأهرام والأخبار والجمهورية.. وهى الصحف التى تنتمى إلى ثلاث مؤسسات صحفية قومية يملكها الشعب فى الأساس من خلال ملكيتها الخاصة للدولة.

لقد استعان الرئيس  بالإعلام القومى المنضبط المهموم بقضايا وطنه ومواطنيه، وابتعد عن إعلام الجن والعفاريت وياحبذا لو فعلت الحكومة مثله، وانتبهت لما فى يديها من «سلاح» يجب ألا تفرط فيه بحجة ضيق ذات اليد.. أو لأمر فى نفس يعقوب حمانا الله من آثاره السلبية الرهيبة على المجتمع والناس.

 

تم نسخ الرابط