rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

هذا العنوان تلخيص لقصة شهيرة فى التراث العربى، ولكنه ينطبق تماما على ما يحدث حاليا فى بعض الدول العربيــة وأيضـــا فى بعض الدول الأوروبية.

وأصل القصة العربية.. أنه كان هناك كلبة تدعى «براقش» مملوكة لبيت من العرب فى إحدى القرى الجبلية، وكان صاحب «براقش» قد علمها أن تسمع وتطيع أمره فإذا ما أشار إليها بأن تسمح لضيوفه بالمرور سمعت وأطاعت وإن أمرهــــا بمطــــــاردة اللصـــــــوص انطلقت لفعل ما تؤمر.

وفى أحد الأيام شعر أهل القرية بقدوم الأعداء، فأطفأوا الأنوار واختبأوا فى إحدى المغارات، ولكن «براقش» عندما شعرت بقدوم الأعداء أخذت فى النباح المستمر، فهجم الأعداء على القرية وفتشوا فى المناطق المحيطة بها حتى وجدوا أهلها، فقتلوهم ونهبوهم وقتلوا «براقش» أيضا، ومن ثم ظهر هذا المثل الشهير «جنت على نفسها، وقومها براقش».

وما يجرى فى الدول الأوروبية الآن، ومن قبل فى أمريكا (أحداث سبتمبر 2001) لا يختلف كثيرا عما حدث فى التاريخ العربى مع اختلاف فى التفاصيل، وبما ينطبق عليها المثل الآخر «من أحضر العفريت.. عليه أن يصرفه»!..

فمن قبل شجعت أجهزة المخابرات الأمريكية المتشددين العرب وأمدتهم بالمال والسلاح ودربتهم على قتال الروس الذين احتلوا أفغانستان فى ثمانينيات القرن الماضى، ووقع المتشددون العرب فى الفخ.. وشربوا الطعم.. بحجة الدفاع عن الدين ضد الكفار الشيوعيين الروس!

وبعد هزيمة الروس وخروجهم من أفغانستان.. كان العفريت قد خرج من القمقم.. وبدأ البحث عن عدو جديد لمهاجمته، فنشبت الحرب الأهلية فى أفغانستان، وانضم بعض «المجاهدين» العرب لطائفة منهم ضد أخرى، ومنهم من عاد إلى بلاده، واستمر فى جهاده ضد الحكام والشعوب بحجة تطبيق صحيح الإسلام وإقامة الدولة الدينية، كما انقلب «فصيل» من هؤلاء على الحاوى الذى أخرجهم من الجراب.. وأقصد هنا (أمريكا).. فهاجموها فى عقر دارها.. وبطائراتها.. ودمروا أحد رموزها المعمارية وهما برجا واشنطن.

وللأسف.. فقد جنى هؤلاء على أنفسهم وقومهم، كما فعلت «براقش» العربية من قبل، فطاردتهم أمريكا فى جبال أفغانستان، وفى مزارع باكستان، ثم اخترعت حجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ونجحت فى تكوين ما سمى بالتحالف الدولى.. وقضت وقتها على الأخضر واليابس فى بلاد الرافدين، وشنقت رئيسها المغوار فى مشهد مهين بعد محاكمة وهمية فاسدة، وانتهكت قواتها حرمات البلد الشقيق وقتلت أطفاله فى ملاجئهم بالنابالم ودخــل الخونة من أبنائه على ظهور الدبابات الأمريكية إلى بغداد ليعثوا فيها فساد.

وبعد عدة سنوات.. حاول فيها العراق أن يتماسك ويعيد هيكلة وتنظيم مؤسساته الدستورية، أعادت أمريكا ومعها بعض الدول الأوروبية «الكره» مرة أخرى فاصطنعوا ما سمى بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش» ودربوه وسلحوه وأطلقوه ليقتل أشقاءه فى سوريا والعراق ويحتل أجزاء كبيرة من أراضيهما، كل ذلك  بغرض الاستمرار فى استنزاف العرب ماديا وبشريا، وجعلهم فى «قتال داخلى» مستمر، ولكن عندما نسى هذا التنظيم نفسه وتمرد «القرد» على مدربه.. وهاجم المناطق التى تضم منابع البترول العراقى.. وهدد باحتلال مناطق الأكراد التى تحتوى على أغلب هذه المنابع، سارع الغرب مرة أخرى بتكوين «تحالف دولى» لمهاجمة تجمعات هذا التنظيم المتمرد.. ولكن بطريقة لا تقضى عليه نهائيا حتى يستمر النزيف العربى إلى أجل غير مسمى.

هذا مع استمرار هذا «الغرب» أيضا فى تمويل وتدريب وتسليح المعارضة السورية.. التى جلبت لوطنها الخراب والدمار فضلا عن آلاف القتلى والجرحى.

والطريف فى الموضوع أن «براقش» الغربية.. وأقصد بها أجهزة المخابرات التى دربت ومولت وسلحت هؤلاء المتشددين العرب وغيرهم من المدعين فى بعض الدول الإسلامية، جنت على قومها أيضا.. كما فعلت «براقش» العربية من قبل، فقد انقلب السحر على الساحر، ووجه هؤلاء المتشددون سواء كانوا منتمين للتنظيم القديم «القاعدة» أو العفريت الجديد «داعش».. نحو الغرب ذاته، وذاقت فرنسا وبلجيكا من نفس الكأس.. كما شربت منه أمريكا من قبل.

ومرة ثالثة.. استغل الغرب ما حدث.. وشاهدنا مظاهرة دولية بأشهر ميادين باريس شارك فيها أكثر من رئيس دولة.. ووزراء من حوالى أربعين دولة من جميع أنحاء العالم.. وكانت «مناسبة» لا تفوت لإطلاقه حاملات الطائرات والغواصات وتجييش الجيوش لمكافحة هذا الإرهاب الذى طالهم فى عقر داره.. أى فى الدول العربية.. وخاصة فى كل من العراق والشام ومن يواليه!

وهكذا.. دواليك.. فهل رأيتم «مسخرة» أغرب من ذلك؟.. دول تطلق «قطط وفئران» على دول أخرى لتخريبها وتدميرها واستنزافها، فتتوحش تلك القطط والفئران وتعود لتعض من أطلقها، فيعود الأخير لمهاجمة الدول التى تنتمى إليها تلك القطط والفئران من حيث الجنسية أو الديانة.. بحجة محاولة القضاء عليها.. مستخدما قوات وشعوب تلك الدول فى المواجهة التى لا تنتهى ولكن بالأسلحة التى تنتجها مصانعه.. ومن ثم يستمر العداء بين أبناء البلد الواحد والدين الواحد.. ويكثر القتلى والجرحى.. ويتواصل النزيف.. وتتراكم فواتير الأسلحة المستخدمة.. «وزغرتى ياللى مش غرمانه»!

***

وإذا كانت قصة «براقش» ليست بعيدة عما يحدث فى كل من سوريا والعراق.. وبعض الدول الأوروبية، فهى أيضا لا تبعد عما يحدث فى بعض الدول العربية الأخرى.. وخاصة فى ليبيا واليمن!

ففى ليبيا يواصل «الثوار» المنتمون للإخوان ومعهم الموالون لهم من كافة التنظيمات الدينية المتشددة فى محاربة أفراد الجيش الليبى، ذلك بعد أن انهت «قوات التحالف» من قبل على البنية الأساسية فى هذا البلد الشقيق!

وفى اليمن.. تتوارد الأخبار عن سيطرة «الحوثيين» على كافة مفاصل الدولة.. وتحديد إقامة رئيسها «منصور هادى»!

وبالطبع لن يقبل أبناء القبائل وكافة الفاعليات السياسية اليمنية الأخرى استمرار هذا الوضع، ناهيك عما يسمى بالحراك الجنوبى.. الراغب فى الانفصال أصلا عن اليمن الموحد الذى كان «سعيدا» من قبل!

وهو ما يعنى فى النهاية.. أن كافة الاحتمالات مفتوحة سواء.. حرب أهلية.. أو تدخلات خارجية فى هذا البلد العربى الشقيق.. الـذى كان عصّيا على الأتراك العثمانيين فى عز مجدهم!

نعم.. لقد جنت «براقش» الحديثة على نفسها وعلى قومها كما فعلت «براقش» العربية من قبل.

كل ذلك يحدث فى الدول العربية.. وجامعتها العربية فى «غيبوبة» كاملة.. سوى اجتماعات لا معنى لها إلا الظهور فى وسائل الإعلام المختلفة وكأنها تمارس نشاطها المعتاد!

وأخيرا.. ندعو الله أن يحمى دولنا وشعوبنا العربية والإسلامية من فتنة، لعن الله من أيقظها..

أما «الجامعة العربية» فلنا فيها الصبر والسلوان.

 

تم نسخ الرابط