rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

نحن على أبواب مرحلة جديدة من التفاهم والتعاون العربى.. دول وشعوب، وهناك مؤشرات عديدة لتحول العمل العربى المشترك من القول إلى الفعل، فقد انتهى العصر الذى ساد فيه شعار روجه فريق من النخبة العربية بأن العرب ليسوا إلا «ظاهرة صوتية»!

 

لقد تجاوزت الجماهير العربية وكذلك الفعل الرسمى شعارات تلك النخبة المضللة والقابعة فى أبراجها العاجية.. رافعة شعارها الجديد «المهم الحفاظ على المبلغ»! وليست «المبدأ» كما كان متعارف عليه سلفا.

ولقد تجلى هذا «التغيير» الحديث فى الوقفة الصلبة مع مصر والمظاهرة الضخمة من الملوك والرؤساء والوزراء والسفراء التى شهدها المؤتمر الاقتصادى الذى عقد بشرم الشيخ مؤخرا، كما تجلى أيضا وبصورة غير مباشرة فى التعاون لانهاء مشكلة سد النهضة بين إثيوبيا وكل من مصر والسودان.. حيث تغلب التفاهم والتعاون بدلا من التناطح بين الأطراف الثلاثة..

ثم تجلى كذلك فى هذا التحالف الفّعال للحفاظ على الأمن القومى العربى من الاختراقات الخارجية والمتمثلة فى الدعم الفارسى الإيرانى لجماعة الحوثيين لاختطاف اليمن الشقيق وتهديد الملاحة الدولية فى كل من باب المندب.. ومن بعده قناة السويس.

وفى رأيى أن هذا «التحالف» لم يكن مفاجأة فى ظل المؤشرات السابق الإشارة إليها سوى فى توقيت الكشف عنه والذى تمثل فى ضرب الأوكار المسلحة للحوثيين بأسراب متتالية من الطيران العربى المشترك.

لقد بح صوتنا من قبل فى مناشدة الجامعة العربية أن تتحرك لرأب الصدع فى الكثير من الدول العربية، بعد الفضيحة الكبرى التى ارتكبتها بدعوة «تحالف  دولى» وحلف الناتو لضرب الشقيقة ليبيا، وبعد الاستجابة لبعض المرتزقة من عناصر المعارضة السورية بقطع العلاقات الدبلوماسية معها وعدم دعوتها لحضور الاجتماعات الوزارية فى مقر الجامعة وأيضا اجتماعات القمة!

لقد كان الأمر مؤلما أن تبعث الأمم المتحدة مبعوثين دوليين فى كل من سوريا وليبيا واليمن لرعاية «الحوار» بين الفرقاء فى تلك الدول، بينما الجامعة العربية وأمانتها العامة تشاهد وتنتظر حتى يأتى الله بأمر كان مفعولا!، هذا مع أن الأخضر الإبراهيمى المبعوث السابق لسوريا.. دبلوماسى عربى، وكذلك جمال بن عمر مبعوث اليمن. والغريب فى الأمر أنه عندما تحركت الدول العربية القائدة للعمل العربى المشترك ومنها مصر والسعودية، سارعت الأمانة العامة فى الركوب على الحدث وإعلان أن ما يحدث من خطوات لانقاذ اليمن يأتى تنفيذًا لميثاق الجامعة واتفاقية الدفاع العربى المشترك!

هذا مع علم الجميع أن السعودية هى التى بادرت فى تشكيل هذا التحالف، وكذلك مصر باقتراح إنشاء قوة عربية مشتركة وافق على إنشائها وزراء الخارجية العرب، ومن المتوقع أن يعتمد القادة العرب تلك الموافقة.. ويبقى التنفيذ  والذى نرجوا ألا يطول بسبب العرض على لجان الجامعة المختلفة بحجة بلورة نظام أساسى وآلية معينة يوافق عليها مجلس الدفاع العربى المشترك.

لا أحد ضد الجامعة العربية ولا يمكن التخلى عنها فى الظروف والملابسات الحالية الدولية والإقليمية، ولكن ما نطلبه هو المبادرة بالفعل والحركة على الأرض دون الاكتفاء ببيانات التأييد أو الشجب أو الاستنكار، ويحضرنى فى هذا المجال اقتراح «محكمة العدل العربية» وكنت قد أجريت حوارا بشأنه مع الأمين المساعد الأسبق للجامعة فى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى، حيث أكد الرجل وقتها أن المشروع مكتمل وعلى وشك التفعيل بعد الموافقة عليه فى أول مؤتمر قمة عربية، وقد عقدت الكثير من القمم العربية ولم ير المشروع النور حتى الآن.

وأنا هنا لا أهاجم الجامعة فما زالت هى «التظيم» المعتمد والمتفق عليه للتعبير عن العمل العربى المشترك فى كافة المجالات.. والمنتظر أن يبادر هذا التنظيم بتفعيل العمل العربى المشترك ويقوده لا أن يكون محللًا له أو معوقا لم يتم الاتفاق عليه.

أقول ذلك وفى ذهنى تلك التكتلات الدولية المشابهة مثل «الاتحاد الأوروبى» «والأسيان» وتجمع دول أمريكا اللاتينية، والاتحاد الأفريقى.. وغيرها.

فكل تلك التنظيمات حديثة العهد مقارنة بجامعتنا العريقة.. فلماذا تقدمت وأنجزت بينما جامعتنا مازالت تتابع وتشاهد وتنتظر؟!

على أية حال.. ما فات.. قد فات.. ونحن على أبواب مرحلة جديدة ظهرت بشائرها فى هذا التحالف والموافقة على إنشاء القوة العربية المشتركة ولكن ما استفزنى هو تلك البنود عديدة لجدول أعمال القمة والتى ذكرتنى باجتماعات اتحاد المحامين العرب عندما كان يتشاجر أعضاء مكتبه فى ضرورة أن يشير البيان الختامى لكل الدول العربية الأعضاء.. وسواء كانت مشاكلها داخلية أو إقليمية، ومن ثم كان البيان يصدر متضمنا إسرائيل لاستمرار احتلالها لبعض الأراضى العربية، وأيضا ضرورة مواصلة الكفاح العربى لتحرير فلسطين، وكذلك إنهاء مشكلة جزيرتى سبتة ومليلة المغربيتين وإجلاء الاحتلاء الأسبانى عنها، وأيضا ضرورة العمل على تحرير الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى.. وطنب الصغرى.. وأبو موسى من الاحتلال الإيرانى، ناهيك عن مشكلة الصحراء،  وجنوب السودان.. إلخ.

والمعنى.. أن المشاكل العربية معروفة وقديمة ومزمنة.. ولو أنـجزت القمة كل مرة حلولا محددة لمشكلة واحد منها.. لكان أمرا إيجابيا يعطى الأمل للشعوب بأن العرب ليسوا ظاهرة صوتية، كما يدعى البعض، وإنما لهم دول صلبة قوية وقادة حاسمون حازمون جديرون بثقة شعوبهم.

تم نسخ الرابط