الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لؤي الخطيب

انا تعبان ياماما، بطني واجعاني ..

طيب ننزل للدكتور، علشان نشوف عندك ايه ..


عندي إن بطني واجعاني


لأ يا حبيبي، بطنك واجعاكعلشان عندك حاجة مُعينة هنروح للدكتور نعرفها ..

 

انا من المؤمنين بأن علم الإدارة وفروعه يتشابك ويتشابه كثيرًا مع الحياة التي نعيشها، وذلك منطقي لأنه علم إنساني، يُشبه علم النفس وعلم والاجتماع، تكون التجربة الإنسانية فيه هي البطل.

 

الأم التي في الحوار السابق ليست طبيبة، ولكنها فهمت بالخبرة الإنسانية كأم أن ما يُعاني منه ابنها ليس سوى نداء استغاثة و"عَرض" لمرض يجب ان يتم التعرف عليه من خلال الذهاب للطبيب، فنحن نُصاب بآلام في البطن رُبما لأن هناك نزلة معوية على سبيل المثال، ولكن الآلام وحدها ليست هي المرض، وإنما هي ظاهرة تدل على المرض نفسه فتخيل معي لو قررت الأم أن تُعطي لابنها بعض المُسكنات التي من شأنها تسكين الألم دون التطرق لسببه كيف سيكون حال الطفل الصغير؟ رُبما تتدهور حالته فهي أخفت العلامة التي تدل على وجود مُشكلة واكتفت بذلك دون أن تحل المُشكلة نفسها.



في دُنيا الاعمال هناك شيء اسمه بحوث التسويق، وهي عملية مُنظمة تستهدف جمع وتسجيل وتحليل البيانات المُتعلقة بمُشكلة تسويقية ما، على سبيل المثال شركة تُنتج مُنتجًا مُعينًا، حدث لها انخفاض في المبيعات، تلجأ هذه الشركة لإجراء بحث تسويقي ليُساعدها على حل المُشكلة، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن المُشكلة ليست انخفاض المبيعات فالانخفاض يُشبه آلام البطن التي عانى منها الطفل، بينما يكون دور البحث التسويقي هو التوصل إلى السبب الذي يقف وراء انخفاض المبيعات، هل بسبب انخفاض الجودة؟ ام بسبب ظهور مُنافس استطاع اجتذاب العُملاء؟ أم لأن المُنافس قد قدم عرضًا مؤقتًا وهو ما يعني أن الحالة مؤقتة فقط؟ ورُبما يكون السبب موسميًا كأن يكون نشاط الشرطة هو بيع أجهزة التكييف، فطبيعي أن تنخفض المبيعات في الشتاء ولا يدل ذلك على وجود مُشكلة، بكل تأكيد تكون الأمور اكثر تعقيدًا من ذلك في دُنيا الاعمال ولكنها أمثلة توضيحية.

 

وفي حياتنا بشكل عام يجب أن نُفرق بين العَرض والمرض، حينما تُقابلك مُشكلة حاول البحث عن السبب الحقيقي وراءها ولا تكتفي بالأمور الظاهرية فقط.

تم نسخ الرابط