rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

أنا مش مستريح لما حدث من شبه عودة ظاهرة توظيف الأموال إلى المجتمع، خاصة أن بطلها هذه المرة شاب «فسل» لا يتجاوز طوله 150سم وحجمه كالريشة فى مهب الريح، ولم يتعد تعليمه دبلوم الصنايع.. وليس لديه أية خبرات سوى أنه كان عاملًا فى إحدى محطات البنزين.

بجد.. أنا مش مستريح.. كيف لهذا الشاب الغض المشهور بأحمد المستريح أن يجمع كل تلك الملايين من أهلنا فى الصعيد؟!

كيف تمكن من النصب على أصحاب العمم الكبيرة والشنبات المبرومة من كبار العائلات وشيوخ القبائل والعمد فى القرى والنجوع؟

والأكثر طرافة.. وهى طرفة تدمع العين وتدمى القلب وتجعلنى غير مستريح فعلًا.. ما أعلنته سكرتيرته على إحدى الفضائيات أن من بين عملائه - الذين وكلوه لاستثمار أموالهم - ضباط شرطة ورجال قانون وسفراء وإعلاميين.. يا نهار مش فايت، معقول.. صفوة المجتمع وكريمته تعطى ما تملك لمن لا يفهم.. وعايزين البلد يتصلح حالها.. (زغردى يا وداد.. والطمى يا عواطف)!

بجد.. مرة أخرى.. حرام.. لقد ارتفع الضغط وكاد الدم ينفجر فى عروقى مما سمعته على مدى ثلاثة أيام من الضحايا والشهود والمستريح نفسه وكل من له علاقة بالموضوع.. لقد كنت أعتقد أن ما أسمعه مجرد «كابوس» إلى أن أصدر النائب العام قراره بالتحفظ على أموال المستريح والقبض عليه.. ورأيته وضباط مباحث الأموال ممسكين به وقدماه فى الكوتشى تجرجر على الأرض تكاد لا تحمله!

إيه الحكاية.. هل أصبح المجتمع مباحا إلى هذا الحد؟! بقى هى دى مصر.. يا عبلة؟!

والمفاجأة المحزنة أن الزميل أحمد طه النقر كتب عن هذا الموضوع فى جريدة الأخبار منذ 6 أشهر ولم ينتبه لذلك أحد، ثم عاود الكتابة مرة أخرى.. والمعنيون.. ودن من طين وأخرى من عجين، فاضطر للإبلاغ عن ذلك شفاهة ومباشرة.. ولكنه وجد نفسه أمام حائط سد.. إلى أن تكشفت الحقائق.. ووجدنا أن المشكو لهم.. هم أنفسهم المشكو منهم.

يا ألطاف الله!

qqq

هناك مثل شعبى يقول:(طمعانجى بنا له بيت.. فلسنجى قعدله فيه).. فبعض الإخوة الإعلاميين الذين أفاض الله عليهم برزق كبير والذين صدعونا بفتاواهم على الشاشات أو بمقالتهم على صفحات الجرائد من ضرورة تحجيم «الكاش» فى المجتمع ورفع نسبة الإدخار القومى و......و....... من أجل مصر.. كانوا هم السباقين فى تسليم أموالهم - التى لم يتعبوا فيها - إلى المستريح ليعطيهم عائد 11% شهريًا!! فهل هناك «أمارة» على الخداع أكثر من ذلك؟

وكذلك كان بعض السفراء الذين تحولوا إلى خبراء استراتيجيين يفتون فى كل شىء، وأيضًا بعض رجال القانون الذين نأتمنهم على حياتنا.. باعتبارهم ظل الله على الأرض فى إقامة العدل بين الناس، ناهيك عن بعض ضباط الشرطة.. ومنهم من تبجح وشهد على الهواء مباشرة بجدية المستريح وسلامة نيته وما يتعرض له حاليًا ليست إلا «كبوة» سرعان ما سيخرج غانمًا سالمًا!

صحيح بلد شهادات.. ولا عزاء لمن تولاهم الله برحمته ونجاهم من عذاب الضمير.

ثم ما حقيقة أن نسبة الفقر فى مصر تعدت الـ 40% وخاصة فى محافظات الصعيد؟ فمن أين جاءت إذن كل تلك الأموال؟! ولماذا هى خارج وحدات الجهاز المصرفى من الأساس؟

قد تكون الإجابة فيما فاجأنا به هشام عز العرب رئيس اتحاد البنوك بأن هناك أكثر من 20 مليار دولار تحويلات المصريين فى الخارج لم يكن يدخل منها البنوك سوى 10% فقط خلال السنوات الأربع الماضية!

ولست أدرى لمن أتوجه باللوم على ما حدث.. هل للبنوك التى تركت مثل هذه الأموال السائلة هائمة على وجهها فى المجتمع.. حتى يأتى مثل هذا المستريح فيستولى عليها بحجة الاستثمار تحت دعوى «المشاركة أو المرابحة»؟!

أم لأصحاب تلك الأموال الذين احتفظوا بها تحت البلاطة.. إلى أن جاء الغراب فخطفها وطار؟!

أم لكافة الأجهزة المعنية بحماية المواطنين وأموالهم من السرقة أو النصب أو أى طريقة أخرى مخالفة للقانون.. تسلبهم أموالهم.. والتى لم تتحرك إلا بعد ما انكشف المستور وكاد يحدث ما لم يحمد عقباه.. فهناك مجنى عليهم يبحثون عن استرداد أموالهم.. وهناك جناة مطالبون برد تلك الأموال؟!

والمثل يقول: (عض قلبى ولا تعض رغيفى).. آه يا عين بالدمع جودى.. على اللى حصل!

 

بالطبع لم يكن هذا «المستريح» يتحرك فى صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء.. وإنما هناك معاونون ومندوبون..

وقد يكون هناك «حامون».

وياما فى الجراب يا حاوى!

لك الله يا مصر.. ولأبنائك الهداية.

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

تم نسخ الرابط