rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

كان الله فى عون الشعب المصرى.. الصابر.. المبتلى بنخبة مشغولة بنفسها.. ولا ينظر البعض منها سوى تحت أقدامه.. والعبرة عندهم بحجم الاستفادة وتحقيــــق المصـــالح، وإعــــــــلام.. مغيب وغائب عن أولويات المواطنين.. لا يهتم سوى بالتوافه من الأمور، وقد تحول «مقدموه» على شاشات الفضائيات إلى محاضرين ووعاظ يفهمون كل شىء ويفتون فى كافة القضايا.. مدعيـــــن أنه يجب ألا يـــــرى المشاهدون إلا ما يرونه!

 

لقد بح صوت الرجل الذى أنقذهم من بحور الظلمات التى كانوا على وشك الغرق فيها.. «أعيوننى على خدمتكم.. فيد واحدة لا تصفق».. ولكن هيهات وكأنه «يزعق» فى البرية.. وكأننا لم نقم بثورتين متتاليتين، كنا نأمل منها النهوض بالوطن وتحسين معيشة أبنائه.

 

لقد توجع القلب.. وضاق الصدر.. مما يحدث فى المجتمع الذى «غابت» بوصله الرشادة فيه.. والأمثلة كثيرة:

 

n ها هم قادة النيابة الإدارية.. أعضاء المجلس الأعلى فيها.. رجال القانون والمشتغلون به.. يخالفون القواعد والأعراف السائدة بينهم على مدى السنوات الطويلة الماضية.. ويتخطون من عليه الدور (النائب الأول لرئيس النيابة الراحل) ويرشحون أحدهم لتولى المنصب!

 

وتكون النتيجة أن يهب أعضاء النادى للدفاع عن «العرف» والسوابق، ويتدخل وزير العدل «للتوفيق» بين المنقسمين.. ثم تدعى الجمعية العمومية للنيابة لحسم الأمور:

 

n ثم.. قادة الحزب العريق.. الذى يعتبره البعض «عمود» الخيمة فى الحياة الحزبية المصرية.. وهو حزب «الوفد» هؤلاء القادة بدلا من أن يستعدوا للانتخابات البرلمانية المقبلة.. كخطوة أخيرة لاستكمال إعادة بناء مؤسسات الدولة.. مصر الجديدة التى نحلم بها، بدلا من ذلك.. نجدهم يتآمرون على بعضهم البعض.. واجتماعات.. تليها أخرى لسحب الثقة، أو الإحالة للتحقيق.. أو المنع من دخول مقر الحزب، ثم مؤتمرات صحفية للشرح والتوضيح.. وأخرى مضادة.. للرد والتعقيب، وكأن المجتمع والناس ليس لديهما ما يشغلهم سوى متابعة أحداث تلك «المعركة» الوهمية لهؤلاء الأفندية.. على رأى الرئيس الراحل أنور السادات.

 

n وأيضا.. هؤلاء الأفاضل المحترمون.. طياريون الشركة الوطنية العريقة.. مصر للطيران.. الذين كنا ومازلنا نفخر ونعتز بهم.. ونصفق لهم عند السفر على طائراتهم فى الصعود والهبوط.. هؤلاء «النخبة» المرتاحة ماديا مقارنة بغالبية الشعب المطحون رفعوا راية العصيان عندما حاول وزيرهم وهو زميل لهم أن يصحح بعض الأوضاع الخاطئة والتى أغمض من سبقوه أعينهم عنها، والمفاجأة أنهم لم يعطوا لأنفسهم فرصة المناقشة المتأنية فى «مقر» الرابطة التى تجمعهم.. بل سارعوا وبعدد كبير بتقديم استقالاتهم.. مرة واحدة.. وبدون مقدمات!

 

«طيب»!.. المسافرون.. الذين تحصلـون على مرتباتكـم من حصيلة قيمـة تذاكرهـم وما يتحصل منهم من ضــرائب.. سـواء كانـوا مسافريـن للعـلاج أو للدراســة أو للعمـرة أو لأى سبب آخر.. فماذا يفعلون؟!

 

من حسن الحظ أن «الخطأ» لم يشمل الجميع ولم يتقدم بالاستقالة سوى 25% من إجمالى 850 طيارا وطنيا، فالغالبية العظمى من طيارى الشركة العريقة أفسحوا المجال للحوار الهادئ.. للوصول إلى التوافق الذى يقبله الجميع مقدمين المصلحـة العـــامة على المصــالح الشخصيـــة.. معلنين أنه لا توجد مشكلة بدون حل.. وبالطبع الحل الذى يأتى بالحوار والتفاهم يختلف عن لى الذراع واصطناع الأزمات!

 

n .. ونأتى للأهم.. وهى قضية التجديد فى الخطاب الدينى.. حتى يتلاءم مع مستجدات العصر.. والذى  اختلف كثيرا عما كان عليه السلف الصالح.. نعم لدينا القرآن والسنة.. وهما ثابتان ومحفوظان إلى يوم القيامة.. وقد دعانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نتمسك بهما حتى لا نضل أبدا، ولكن من يشرحهما للأجيال الجديدة المشغولة بالكمبيوتر والنت والأحدث من أجهزة الاتصالات؟.. بالطبع.. تلك مهمة الدعاة خريجى الأزهر الشريف.. الذين درسوا وتدربوا على ذلك.. ولكن على أرض الواقع.. الحقائق صادمة.. وإليكم بعضا منها: لدينا حوالى 110 آلاف مسجد و80 ألف «زاوية».. أغلبها لا يقع تحت مظلــة وزارة الأوقـاف لافتقاده شرط المساحة التى لا تقل عن 80م2!

 

بينما لدينا 60 ألف داعية فقط، منهم 15 ألف منضمون لنقابة مستقلة تحاول الحديث باسمهم.

والحقيقة السابقة تكشف عن قصور عدد الدعاة عن المساجد والزوايا، كما أن الداعية المعين فى المسجد عليه أن يؤم الصلاة ويخطب الجمعة، ثم يلقى دروسا دينية للمترددين على المسجد.. وهو ما لا يحدث على أرض الواقع، فلا معهد لإعداد الدعاه بعد اختيارهم، ولا دورات تدريبية لزيادة التأهيل، ولا مرتبات كافية لشراء كتب لتعميق الثقافة الدينية ورفع القدرة على مخاطبة الجمهور وشرح ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

 

والأكثر مرارة.. أن الوزارة تعاقدت مؤخرًا مع أربعة آلاف خريج من الأزهر (والشرط الأساسى حفظ القرآن) لإلقاء خطبة الجمعة ببعض المساجد والزوايا مقابل 20 جنيها فقط فى كل خطبة!

هذا مع وجود إدارتين للدعوة والوعظ بالأزهر الشريف ولكن الأولى تسير قوافل مؤقتة فى مناسبات معينة، والثانية تهتم فقط بالحملات القومية.. مثل تحديد النسل والحفاظ على النيل وترشيد استخدام المياه.. إلخ.. والإدارتان كوادرهما محدودة ونشاطهما قليل.

 

والمعنى أن المؤسستين المعنيتان بتجديد الخطاب الدينى وهى الأزهر والأوقاف.. فى واد.. والدعاة المتصلون بالمواطنين مباشرة فى واد آخر، هذا على الرغم من الميزانية الضخمة للأزهر والأوقاف الكثيرة التى أوقفها فاعلو الخير.. للصرف منها على شئون الدعوة، وهى عبارة عن أراضى وعقارات وأموال تديرها هيئة تابعة للوزارة..

 

كل ذلك يحدث والإعلام «المغيب» مشغول بسيدة متطاولة اعتدت على ضابط.. وحمار دخل المطار بدون تصريح وراقصة ارتدت فستانا بألوان العلم.. وبامية بعشرين جنيه!

 

ليس هذا فقط.. بل إنهم يزرعون الإحباط فى نفوس المواطنين بالحديث المتكرر عن المياه المقطوعة والصرف الصحى الذى أغرق الشوارع والكوارث فى كل زمان ومكان!

 

والله عيب.. عيب على النخبة التى تُصّدر مشاكلها للمجتمع.. وعلى الأحزاب التى تتصارع على «كراسى» القيادة فيها، وعلى «الهواة» من الإعلاميين المشغولين بتصفية الحسابات والحصول على «المصلحة»!

 

بينما الرجل (السيسى) ووزير خارجيته يجوبون الأرض شمالًا وجنوبًا.. وشرقًا وغربًا من أجل مصلحة البلاد والعباد.. ألا تستحون؟!

تم نسخ الرابط