rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

لم نكن نتوقع من شيوخنا الأجلاء فى الأزهر والأوقاف.. أن يظهروا خلافهم- غير المبرر- إلى العلن.

فقد نظمت وزارة الأوقاف الأسبوع الماضى مؤتمرا لبحث كيفية تجديد الخطاب الدينى.. لم يشارك فيه علماء الأزهر.. وغاب عنه فضيلة الإمام الأكبر.. ولم يكتف الشيخ الطيب بالغياب عن المؤتمر.. بل دعا إلى لقاء عاجل بمقر المشيخة.. لمناقشة آليات وضوابط تجديد الفكر الدينى مع مجموعة من المثقفين وبحضور قيادات أزهرية عديدة حالية وسابقة.

فما معنى ذلك؟.. وهل يجوز لشيوخنا الأجلاء أن يتخاصموا فى هذا «التوقيت» الذى يحتاج إلى تضافر الجهود لعلاج ما تصدع فى مجال الدعوة فى السنوات السابقة.

أليسوا هم «قدوة» لنا؟.. ودائما ما ينصحوننا بأن خيركم من بدأ بالسلام!

لقد أشار فضيلة الإمام الطيب فى لقائه بالمثقفين.. إلى أن قضية الخطاب الدينى لم تجد تحركا جماعيا على جميع المستويات الإعلامية والثقافية والتعليمية! مضيفا أن هذا الأمر محسوم فى الإسلام.. من خلال قول النبى صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها».. وأن الأزهر.. قد سبق الجميع وأصدر مجموعة من «الوثائق» نالت إعجاب كل المسلمين فى الشرق والغرب!

وقد لا يجوز لى التعقيب على فضيلة شيخنا الجليل فضيلة الإمام الأكبر، فالرجل عالم جليل وله من اسمه نصيب.. ويحظى باحترام الجميع.

ولكن د. أحمد الطيب يشكو غياب التحرك الجماعى على المستويات المختلفة.. مع أنه يعلم أن الإعلام لم يتأخر عن إثارة القضية ومناقشة أبعادها، سواء على شاشات التليفزيون أو على صفحات الجرائد والمجلات، أو بتنظيم ندوات خاصة دعى إليها رجال الدعوة من الأزهر والأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.. وكنا نحن فى مجلة «أكتوبر» من هؤلاء.. الأسبوع قبل الماضى.. ونشرنا وقائع الندوة على غلاف المجلة.

وأيضا.. إذا فرض أن هناك تقصيرا مـا من الجهات الثقافية والتعليمية والإعلام.. فمن الذى يقود الحركة ويحرك المياه الراكدة فى تلك الجهات؟.. من المسئول عن الدعوة؟.. أليس هو الأزهر الشريف صاحب الفهم الصحيح لعلوم الإسلام الوسطى لأكثر من ألف عام، ومعه وزارة الأوقاف المسئولة عن المساجد والأئمة فيها؟.. ومن أين تخرج قادة الدعوة؟ وأئمة المساجد فى وزارة الأوقاف؟ أليس من الكليات الأزهرية.. مثل الدعوة وأصول الدين والشريعة وغيرها؟!

وهل من المواءمة السياسية والدينية أن يغيب رجال الأزهر عن مؤتمر وزارة الأوقاف ويجتمعوا فى ذات الوقت بمجموعة من الزملاء الصحفيين لمناقشة آليات وضوابط تجديد الفكر الدينى.. فما مدى علم كل من الزملاء عمرو عبد السميع وأحمد المسلمانى وغيرهم بآليات وضوابط تجديد الفكرالدينى؟..

نعم.. هم زملاء أفاضل لهم كل احترام وتقدير ومعهم الشاعر مدحت العدل وغيره من الذين حضروا اللقاء.. ولكن لكل مقام مقال.. ولكل لاعب ملعبه.. واكتفى بهذا القدر حتى لا يغضب منى أحد!

فالخطاب الدينى الجديد.. الذى ينتظره المجتمع هو الذى يخاطب العقل ومنافذه والقلب ومشاعره، هو الخطاب المتجرد من الأوهام والخرافات.. هو الذى يشرح ويوضح للكافة مقاصد الشريعة السمحاء.. ويكشف ويبسط للعباد ما غم عليهم من أحكام العبادات والمعاملات.. فهل من دعيتهم إلى «اللقاء» لديهم علاقة بذلك.. من قريب أو بعيد؟!

لقد أشرت يا شيخنا الجليل إلى أن أمر التجديد محسوم فى الإسلام.. طبقا لما جاء فى الحديث النبوى الشريف، حيث يبعث الله للأمة كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها، ألا يجوز أن يكون هذا المبعوث هو «الأزهر الشريف» وعلماؤه الثقات؟.. وهل التجديد من خلال الاجتهاد مسئولية الأفراد أم يجب أن يكون مؤسسيا؟

فضيلة الإمام الأكبر.. لقد «قدَّر» المجتمع تدخلاتك السابقة.. لإنهاء الكثير من المشكلات والأزمات التى شهدها المجتمع طوال السنوات الأربع الماضية.. فما الذى حدث؟.. وهل يجوز لمواطن «عادى» مثلى أن يخاطب شيوخنا الأجلاء فى الأزهر والأوقاف.. بما معناه تعالوا إلى كلمة سواء من أجل مصلحة الدين والوطن والمواطنين؟!

على أية حال.. فقد انتهى مؤتمر الأوقاف إلى مجموعة من التوصيات أطلق عليها «وثيقة الأوقاف الوطنية لتجديد الخطاب الدينى».. ولا بأس أن يتعاون الجميع فى تنفيذ ما جاء بها.. حيث أوضحت ماهية الخطاب الدينى المطلوب الذى يشيع روح التسامح والمودة بين أبناء الوطن، واحترام حق التعددية الاعتقادية والفكرية فى المجتمع فى ضوء الحفاظ على قيمه الأساسية بما لا يخل بأمنه القومى.

وقد دعت الوثيقة إلى تغيير نظام القبول فى الكليات الأزهرية من أجل حسن تكوين الدعاة علميا وروحيا وسلوكيا، وذلك بالتركيز على خيرة طلاب المرحلة الثانوية وأعلاهم مجموعا وبحد أدنى 70%، مع إعادة النظر فى مكونات المناهج الدينية فى جميع مراحل التعليم بما يتناسب مع معطيات العصر ومتطلباته.

وأيضا.. تدريب مجموعة من الشباب والفتيات وتمكينهم من أدوات التواصل العصرية، وبما يكسبهم القدرة على الحوار والإقناع لمحاورة نظرائهم.. وحتى لا يقعوا فريسة لأى فكر متطرف.. مع تخريج داعيات فقيهات يعملن على تصحيح الأفكار الخاطئة فيما يتعلق بقضايا المرأة والطفل، وينقذهم من الوقوع فى أيدى الجماعات المتطرفة، مع حشد طاقة المجتمع كله لمحو الفكر المتطرف والمنفلت على حد سواء والاستفادة القصوى من وسائل الإعلام المختلفة، وتوظيف بعض الأعمال الفنية والإبداعية لنشر القيم النبيلة.

والأهم من كل ذلك هو انتقال الدعاة إلى الناس، حيث هم متواجدون فى المدارس والنوادى ومراكز الشباب وكافة التجمعات فى القرى والنجوع، مع التركيز على مناطق العشوائيات والمناطق الأكثر فقرا، وحتى لا يترك أبناؤها فريسة تخطفهم يد التشدد والإرهاب، وأن يعود للمسجد فى هذه المناطق دوره الدينى والاجتماعى ليسد الطريق على المتاجرين بالدين ومن يوظفونه لأغراضهم السياسية والانتخابية!

مولانا الإمام.. أعلم أن هناك بعض التصرفات التى لا ترضيك، كما أن هناك «طموحا» لدى البعض قد لا تبرره الإمكانات الشخصية، وأن هناك «ضغوطا» من المحيطين بك.. لاتخاذ مواقف ما فى بعض القضايا.. ولكننا نثق أن فضيلتكم أكبر من كل ذلك.. فأنتم الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر وأنتم شيخنا الجليل.. الذى نكن له كل احترام وتقدير.

 

تم نسخ الرابط