بقلم : رشا بكر
أمهات منهارات تصرخن "ابنى ضاع أو بنتي ضاعت، أشعر بأني أمام شيطان يُشَرّح جسمهُ ويرفض العلاج النفسي" إنها إحدى الظواهرالغريبة، انتشرت بين الشباب نتاجًا لعاملين أساسين الإهمال من الأبوين وترك الأبناء للمربيات الأجنبيات والانشغال بالعمل والسفر لتحصيل المال، أو العكس تمامًا أى التعسف والمبالغة في التشدد الديني والتربوي من قِبَل الأسرة والقسوة والتسلط الأبوي في التعامل.
الإيموز شباب ذوي نفسية حساسة، متمردون، يميلون للعزلة أو مصاحبة من هو على نفس نهجهم. والإيمو هو اختصارا للكلمة Emotion أي العاطفة، وكثيرًا ما تنتشر هذه الدعوة بين صفوف المراهقين، بل هي تحديدًا مقصورة عليهم, فلا يجوز لغيرهم الانضمام إليها، فهي ليست دعوة مفتوحة للجميع، إذ تشترط على من ينضم إليها أن يكون ما بين الثانية عشر والعشرين، ومن يتعدى هذه المرحلة يخرج من الإيموز حتى لو كان عضوًا معهم في السابق، ومرحلة المراهقة التي يركز عليها دعاة الإيموز هي من أخطر المراحل في حياة الإنسان, وتتسم بأنها فترة تقلُب المزاج وكثرة العناد والتمرد على الآخرين لإظهار التميّز والتفرد في شخصياتهم.
والمُنضم للإيموز عادة ما يكون قد مر بتجربة قاسية ـ على حد تعبيرهم - في حياته جعلته مجروحًا، وقد حاول كل من كتب عن صفات الإيموز النفسية أن يؤكد على أمور رأوها هي القاسم المشترك بينهم جميعًا فقالوا: "تتسم شخصية الإيموز بالحزن والتشاؤم والصمت والميل إلى الخجل، بالإضافة إلى الحساسية المفرطة في التعامل مع الآخرين؛ فهم لا يألفون إلا أقرانهم من نفس الجماعة؛ فمعهم فقط يجد شاب الإيموز نفسه ويشعر أن هناك من يتفق ويتفاهم معه، ويكتب البعض منهم أشعارًا وخواطر متشائمة أو حزينة". وأول ما يلفت نظر المجتمع لهؤلاء هو المظهر الغريب الشاذ الذي يجمع بين الجنسين، فلا فرق بين ذكر وأنثى، ويعانون من الكآبة والاحساس بالاغتراب والتشاؤم والمازوخية، ويُطلق عليهم في علم النفس (Emotive Driven Hardcore (Punk أى ذوي النفسية المتمردة الحساسة، تقليد أعمى للغرب.
وقد ظهرت هذه الدعوة في الثلثِ الأخير من القرن الماضي في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا كتيار موسيقي في موسيقى «الهارد روك» فكانوا عبارة عن مجموعات من المراهقين يتجولون في الشوارع ليلاً بملابسهم القاتمة وهيئتهم اللافتة، ويعمل أغلبهم في العزف على الجيتار والدرامز بالملاهي الليلية كوسيلة لجني المال، ويتهم البعض أفراد الإيموز بممارسة الشذوذ الجنسي والطقوس الغريبة الشاذة من خلال التلفظ ببعض العبارات والألفاظ التي لا معنى لها في حالة التقائهم بعضهم ببعض، وقد أخذت هذه المصطلحات في التطور حتى أصبحت في العقد الأول من الألفية الجديدة أسلوب حياة (Life style).
مظهرهم
للإيموز مظهر غيرعادى، حيث تتسم ملابسهم بأنها ضيقة جدًا أو فضفاضة جدًا، وتكون قاتمة اللون أو سوداء، كما أن "استايل" الشعر عند الايموز هو قلب الشعر الى الأمام، والذي يغطي تقريبًا نصف وجوههم، وتميل فتيات الايموز الى وضع الكحل بكثافة، والتخطيط بالأسود حول العيون لتظهر كبيرة، والشعر الأسود الذي ينساب على العين فلا تكاد تراها، ومن الخلف غالبًا ما يُثبّت في الهواء، وقد يحتوي على خصلات زهرية، إضافة إلى وضع المساحيق الكثيفة والداكنة اللون، أما لباسهم فعادة هو الجينز الضيّق، والقميص الضيّق الذي يحمل علامة الإيمو، أو أحد شعارات فرق الروك-إيمو، وغالبًا ما تُرسم على أشكال مخيفة لا معنى لها، وجماجم بشرية أحيانًا، وقلوب متكسرة، أو صور لمصاصي الدماء (الدراكولا).
سلوكهم
ومراهقي الإيموز دائمًا ما يسمعون الموسيقى الغربية (الروك أو الميتال) إذ تتحدث كلماتها عن الحزن والألم، وتدعو إلى العزلة وعدم التعامل مع الآخرين. وقد اتُهِمت جماعة "الإيمو" بالتوظيف الخاطئ للعاطفة والدعوة إلى الشذوذ الجنسي والإلحاد، وصنِفوا نفسيًا على أنهم من الماسوشين الذين يستمتعون بالألم الجسدي، بمعنى إذا أصابك ألم نفسي فمن الممكن علاجه بإيلام الجسد إيذاءه أو تعذيبه، ولكن المثير أن تدخل هذه الجماعة مصر وأن ينضم إليها كثير من الشباب ليصبحوا إيموز مصريين متهمين بالشذوذ الجنسي وعبادة الشيطان، ولا يبالون بنظرة المجتمع لهم، ويتفاخرون بأنهم من شباب الايموز! لهم خلفية دينية مشوشة أحيانًا وأحيانا متعصبة. أما عن مسألة الانتماء لهذه الجماعات وممارسة بعض طقوسها فهو أمر بالنسبة لهم أشبه باعتناق مذهب سياسي، وفى نفس الوقت لا تتعارض مع ما يؤمنون به من أديان، والبعض منهم لا يجد مبررات عقلية لبعض فروض الدين فيرفضونها، وعندما يشعرون بالاختناق من الأهل فهم يقومون بتقطيع جسدهم باستخدام أداة حادة كالأمواس اعتقادًا منهم بأن الراحة لا تأتي إلا بإخراج الألم الداخلي بواسطة الألم الخارجي. إنها ظاهرة نفسية تُسمىَ بالماسوشية وحب إيلام الذات باستخدام الذات أو الاستمتاع بالاستسلام لشخص آخر يقوم بمهمة إيلامه نفسيًا أو جسديًا... ولكن ليس شرط أن تُقطع جسدك لتكون إيمو بل ما يتوجب عليك فعله كإيمو هو الاستماع لموسيقى الروك الصاخبة.
بدأت هذه الظاهرة في التواجد والنمو في العالم العربي منذ مطلع الألفية الجديدة، ولكنها بدأت في الظهور كظاهرة في العشر سنوات الأخيرة، لأن أصحاب هذه الدعوة أخذوا يعلنون عن أنفسهم عن طريق شبكة الإنترنت في المنتديات ثم الفيسبوك، وكذلك عن طريق الظهور بمظهرهم الغريب الشاذ في المجتمعات التي يعيشون فيها على هيئة مجموعات، ويكثر وجودهم في الأسواق الكبيرة (المولات).
أما فتيات الإيموز فاتجهن للانضمام إلى هذه الجماعة تمردًا، بسبب عادات لا يتحملنها، مثل إجبار الأهل على ارتدائهن الحجاب أو تعرضهن للتحرش أو تأثرهن بضياع حقوق المرأة في العالم الثالث... إنهم شباب يبحثون عن شيء ما أو يهربون من شىء ما، أدركوا فى سن مبكرة أن الحياة ليست جنة تملأها السعادة فاخترعوا لهم ملهاة تبعدهم عنها ويمارسون خلالها تمردًا يشعرهم بأهمية وجودهم، منهم المسلم والمسيحى ومن لا يؤمن بالأديان.
إنهم لا يستحقون قدر الهجوم الذى يتعرضون له بقدر ما يحتاجون إلى الاهتمام والرعاية والاحتواء ولن يحصل ذلك إلا باستيعب الأسباب الحقيقية المجتمعية التي دفعتهم للزج بأنفسهم في تلك الحالة، إنهم شباب بداخلهم حس إبداعي وفني، قد يكون غريبًا بعض الشيء، تاه ما بين التعصب الديني فى التنشئة من جهة والإهمال والتجاهل من الابوين وانشغالهم بأمور وإن كانت أساسية؛ غير أنها ليست مبررًا لتكون على حساب حقوق الأبناء.



