الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشا بكر

من هي المرأة؟ أهي ذلك المخلوق المخملي اللطيف؟، أم هي المنطلقة المداعبة، أم المتحررة المتمردة، أم أنها ذلك الكائن المزعج الذي لا يكف عن الدوران حول زوجها والطنين بالطلباتها في أذنه؟...
الحق إن الحب حينما ينفجر بين طرفين فلا بد له من مقومات تتوفر لحدوث الانجذاب المتبادل بينهما، الذي غالبًا ما يحدث مصادفةً ولاعتبارات غير معد لها سلفًا وغير محسوبة. طرفان احدهما رجلا بسليقته أهوج، همجي، بوهيمي، معتزا بذاته يهوىَ الخروج عن المنطق والمألوف... وأنثى حائرة، غالبًا ما تجهل أبسط الطرق للوصول إلى دواخلها ومعرفة ما تحويه ذاتها، انثى واقعة بين خيال جامع وواقع كاسر، لا تستطيع فهم تشابكات أعماقها ومتناقضات تحتويها منحنيات نفسها ومشاعرها، أهي الأنثى التى صدمها الواقع بمتطلباته فجعلها (مستغنية) عن الرجل، متمردة جامحة ضدهتزعم ان قلته احسن، أم هي تلك التي تبحث بشكل دؤوب عن ذلك الرجل الذى سيكون لها درعًا وحائط الأمان؟ ذاك الرجل الذي يستطيع ترويض فرسةً حائرة بين متطلبات الواقع ورغبات الخيال.. حيرة تسببت فى طمس معالم خريطة تخطها بيدها لمستقبل مستقر مطالبة فيه ان تجتاح كل الحدود، احساسا يتعارض احيانا مع كبريائها وما تربت عليه يرفضه عقلها؟! ذلك التضارب من هذا الكائن الانثوي الجاهل عن عمد لفهم ذاتها فى ظل حياة ملؤها التطور والتصارع والتناطح بين الرجال والنساء وتنمرت فيه الانثى ذلك ما ادى لفقدان الرجل أيضًا القدرة على التعبير عن ذاته وعن مشاعره، فأصبح الخيال بالنسبة له هو الملاذ والوعاء الأولىَ للحفاظ على الكمال.
فكيف ترى حواء آدمها حاليًا؟ تراه رجل أهوج اشعث أغبر عصبي، زائغ البصر، مُهمِل (بكرش) غير مكترث بمشاعر أي أنثى، وأنه فقط يبحث عن كائن ضعيف يمارس فيه سلطته ويولي ظهره أمام سلطة الواقع والحياة ومسؤوليتها...
وبالمثل كيف يرى آدم حواؤه؟ يرى آدم اليوم حواء أشبه ما تكون بأنثى العنكبوت التي تدور على السقف الغرفة على رجل واحدة، مزعجة، تملأ الأرض ثورة وضجيجًا، ملحاحة في طلباتها ومتطلبات الأنباء وفواتير الأقساط والكهرباء والهواتف الأرضية والمحمولة لزوم الرغي مع أمها، كائن هلامي مصنوع من الزن الخام وخميرة العكننة الأصلية... هكذا تحولت حواء الجنة بقدرة قادر إلى حواء الواقع من حواء التى زرعت الارض احلام ونعيم  إلى حواء تجريف الأرض، الكثيرون منا لا يدرك إن حواء الجنة هى مرحلة مؤقتة تذهب بنعيمها مع أول شهر للزواج، وتستحيل الى حواء الواقع التى جعلت من رَجُلِها كائنًا متذمرًا متأففًا وغير راضٍ ولا سعيد حتى في ممارسة الحب معها، أصبح مجرد شيء روتيني مُلّح؛ فأين ذهب الإحساس وتبخر؟! الإحساس يظل عند الرجل كامنًا في دروب الخيال الذى رسم نموذجًا لا هو لحواء الجنة ولا هو للمرأة النمطية الواقعية نموذج ( الانثى المراوغة).
إن الخيال يُضَخم الأشياء ويبالغ في وصفها، فتصير الجميلة أجمل والناعم مخمل والصفيح ذهب عيار 24 إن نموذج المرأة المراوغة المزروع بخيال الرجل محفوظاً فى الارشيف اذا اراد اسعاده ولكن إذا وجده مجسدا فى الواقع فماذا سيحدث لا أخفيكن سرًا بأنه سيصير لها عبدا اسير لها، أما مع أنثاه الواقعية، فسيصاب بمتلازمة الإحباط والملل وغالبًا ما سيتركها فهو على مقدرة ان يجعل لها ضرة فى الواقع أو حتى بمجرد الخيال، إن لم توفر له إمكانيات الواقع ذلك.
فكيف تتحولين إلى أنثاه المراوغة؟ إن أردتِ ذلك حقًا اسألي عقلك هل تريدين استكمال القراءة أم أنكِ اكتفيتي بهذا القدر، وأنتِ مقتنعة بأن الرجل كائن خائن ودوني لا يستحق العناء، أو أنكِ تسيطر عليكِ فكرة أن مهما فعلتِ فستسقط كل محاولاتك فشلاً لأنه كائن غير راضٍ بطبعه...
عموما فلنبدأ . إن الرجل يبحث عن الأنثى المفعمة بكل دلائل ومسببات الأنوثة سواء بالشكل أوالإحساس، الذكية، ذات الروح التي تعرف كيف تسلب من الرجل إرادته بإرادته كيف ؟.
عطرك هو عنوانك؛ والعطر هنا مجازًا إذ ليس المراد به التزيُّن للرجل فقط، بل تمتعى بمعرفت ذاتك الانثى، تزيني لنفسك وتعري أمام ذاتك، فلا يكون اهتمامك بنفسك من أجل الرجل وليس أيضا حرصًا منك حتى لا ينظر لأى أمرأة أخرى غيرك، فإنه إن كانت تلك وسيلتك ونقطة انطلاقك لاهتمامك بمظهرك والسيطرة على الرجل فأطمئني لأنه سينظر لأخريات، فلقد علم واستقر في علمه أن جمالك مصطنع، وإن كان لأجله فهو أصبح يميل إلى الطبيعي الدائم وليس كلبس التشريفة، فانثري عطرك دومًا واسدلي شعرك على أكتفاك تزينى ببساطة ولا تهتمي بأن وزنك الزائد معضلة، فلا ترهقي نفسك بوصفات الريجيم الغذائية والحمية.. فتكتئبي إن أخفقتِ، أحبي نفسك كما أنتِ ليحبك هو كيفما تكوني.
لا تتحدثي عن نفسك كثيرًا وابتعدى عن الموضوعات التافهة التى لا طائل منها اطّلعي واجعلي مما تقرئين وتشاهدين موضوعات شيقة وحكايات وأساطير.. خصصي وقتًا من الكلام للدعابة والفكاهة واختارى الوقت المناسب للتحدث عن مشاكل البيت ومتطلبات الأبناء.
الغموض سيعطيكِ سحر وجاذبية، فاجعلى من بين غرف أعماقك غرفة مغلقة ولوحي له بمفتاحها، لا تفتحيها ولا تمكنيه من الحصول على المفتاح بسهولة، أشعلي نار الفضول في إكتشاف أسرار ذاتك، ليكن مشغولاً بفك اللغز الوهمي الذي سيجعله ينسج حولكِ ثوبًا من التخمينات ، لكن احذري ملله، فلترينه الأمل فيكِ على الدوام..
لا تكوني متاحة له طوال الوقت، سهلة المنال، فذلك لن يرضي الصياد الذي يسكنه ولن ترضي أنتِ أيضًا طبعكِ المتمرد. لا تخشين من الابتعاد عنه قليلاً بدافع ألا تستحوذ عليه أنثى أخرى.. بالعكس؛ إن خوفك سيجعله يستسلم لما تخافين منه، فبين الفينة والاخرى تباعدي قليلا ولا تخافي فذلك سيلهب أشواقه وأحاسيسه.. اجعلي غيرتكِ عليه منبعها حبك له لاحب السيطرة والامتلاك والاستحواذ مما يولد العديد من الصدامات بينكما والتى ستؤدي بك لأن تتحولي إلى أعاصير من الغضب وحينها تكونين كمخلوق يفوق زوجك ذكورة وعناد.
إن الرجل ذلك للمخلوق العقلاني الفيلسوف الطفل الأهـ ـ ـوج العنيد... عادة ما يحب أن يعيش في عالم مُغَزَّل من الغرام والشغف والعذاب، فاجعلي من نفسك تفاحته المحرمة، اجعليه يسعى لأن يشبع منها حتى الجوع، بعثريه ولملميه، اشقيه شوقًا واضنيه.. فسر النشوة يكمن في الألم، والإيجاد من بعد العدم، فاستحالة الحصول على الشئ تجعل من أمل وفرصة الحصول عليه بعد عناء متعة غير مقارنة بغيرها من المُتع.
الرجل كائن لا يحب الركض وراء هدف يجري أمامه ولا يتوقف أبدًا، سيلهث ثم يتعب فيمل ويجلس على قارعة الطريق تاركك تجرين وحدك! وهو أيضا لايحب أن تلهثي وراءه طوال الوقت، فستقطعين أنفاسه وسيمل أيضًا ويجلس منتظرًا على قارعة الطريق من تجيد أصول اللعبة، إن الشكل المثالي لهذه اللعبة أشبه بلعبة الاستغماية، اختفى وراء أي جدار واجعليه يبحث عنك وفاجئيه بالظهور ثم عاودي الاختفاء، أسمعيه صوت أساورك، ولما يأت لمكان الصوت لا يجد شيئًا‼ كوني سراب يجري وراءه لإخماد عطشه، إذا أتاه لم يجده شيئًا، لكن ليس دومًا فكوني في النهاية له الماء. وحينما يظفر بكِ تعري من كل ما يرتديه عقلك واطلقى الانثى المدللة ذات الضحكات والهمسات والغنج والدلال، الفائرة غير النمطية المنطلقة للمرح التي تتقن التفكه الذي يجعله عاشقًا لمجالستها.. اخرجي عن المألوف واعطي لعقلك إجازة.
واعلمى إن الرجل ليس هو ذلك الجراب السحري الذي دائما يجيب كل ما تطلبين، يجب أن تعلمي ذلك جيدًا وتعيه، حتى لا تُصدمين بالواقع ويصيبك الإحباط فالفشل وتتهمينه بالخذلان والتقصير.. لا تقلبيها تراجيدى وتلوين بوزك، فقط استخدمي أنثاكِ المتمردة تارة والمستكينة تارة اخرى فى تحقيق ما ترغبين، واعلمى إن القدرة لديه قد تكون موجودة لكن تنقصه القابلية على تحقيقها لك، فلا ترهقينه وتشحذينه عاطفيًا ، فقد تكون الاستطاعة محدودة فيكون الشحذ مولدًا لانفجار والضجر والفقد..

تم نسخ الرابط