بقلم : رشا بكر
القوة مصطلح نسبى من حيث المقدار والنوع قد يتصورها البعض سفينة تحملً كل معانى الجموح الظلم، القهر، النزوات، الأنانية، المكاسب، الخير، و الفضيلة. تُصنف شرسةً غاشمة تارة، وناعمة تارة أخرى.
إعتقادك أو مجاهداتك فى الحصول على تفسير محدد لها، لا يعنى صحة تفسيرك أو خطئه وعمومأ فالقوة مصدر والإنسان هو من يمتلك زمام إدارتها، فهى شعور طبيعى يُخلق ملازماً منذ المراحل الأولى لتكوين الإنسان شعورٌ يبدأ بالمقاومة، يدعمه التحدى يصل إلى حد الجبروت، الهدف منها المحافظة على تحقيق الذات وضمان بقائها دون إنقطاع عبر الأجيال .
اذا كان العقل هو اليد الإدارية العليا التى تقود عجلة القيادة إذا سنتفق هنا على أن العقل هو الطريق وهو السرج وهو اللجام هو غرفة التحكم للنفس ، فالقوة هى الوقود القابل للإشتعال هى وسيلتك، وأنت السائق الذى ينبغى عليه أن يتعلم أساسيات قيادتها ومهارة ممارستها وإجادة فنونهاوإحترام آدابها وقبل كل ذلك إنتقاء الطريق.
الشىء بالشىء يذكر فإن كل قوة ذات عن حدها إلى مدى الإفراط والهمجية فذلك يؤدى حتمياً إلى الخراب والدمار وإن ضعفت آلت إلى الخزلان والخرى والفناء.
إن أخلاق السادة الأقوياء لا تُعبر على المثالية فهذا يتنافى مع طبيعة الإنسان الظالمة.اما الحال فى الشخصية المتراخية على العكس فهو فرد يميل للخضوع، والخنوع، ممجدا للاستكانة كسولا فى التفكير والإنتاج، يدعو إلى مُسامحة المُعتدى بل يخضع له، قد يدعي القداسة وسلوك طُرق الوعظ، قد يُنادي بالصبر على المعاناة، والإستسلام للفاقة والحرمان، والانتظار الدائم لما لا يجىء، يميل لكفة الجبروت والظلم إذا وفرت له الحماية والمال ، وقد يدفعه شره للإشعال نار الفتنة بين افراد البيت الواحد، إنها دون أدنى شك أخلاق العبيد حيث يعيش الفرد منهم جباناً ويعشق قطفها سهلة دون عناء أو مثابرة.
الحروب من أبرز مظاهر إستعراض القوة، هى شر يودى بحياة البشر، ويدمر العُمران، ولكنها أيضاً لعبت الدور الأفضل فى التحفيز وتحريك قوى الإنسان، وتنشيط ملكاته النائمة والمستكينة وذلك من خلال الإعداد والمغالبة لتحقيق النصر أو الحصول على الغنائم. عبر التاريخ إندثرت شعوبٌ أذكياء لا يتسمون بالقوة، ونهضت شعوبا قوية لا تتحلى بالذكاء بل قامت بشرائه أو إكتسابه أو آسره بستحضار الأفذاذ من كل قوم مستضعفين تمكنوا من غزوهم .
إن الإفراط فى إستخدام الوقود قد يؤدى إلى إلإحتراق أو نفاذ المخزون و القضاء عليه تماما كذلك ما يحدث عند الإفراط فى إستخدام القوة دون إتباع اسلوب لترشيدها وقواعد أهمها التحلى بروح الأخلاق و صحوة الضمير، المروءة، والإخلاص.
أما الخوف فقد يكون محفزاً للدفاع عن النفس أو نحرها، فهو أحياناً بمثابة أكبر عائق فى سبيل تحقيق أى تقدم .
إذا لم يتحل الفرد بالفكر الثاقب والشجاع وروح الثقة فسيقتله خوفه .إذ كان الخوف والأمان شعوران ذاتيان يرتبطان مباشرة بما يجول فى نفس الإنسان وخصائص شخصيته وطريقة تفكيره، فلا خوف إلا ما صنعه الفرد خوف ولا أمان إلا ما اعتقد أنه أمان، فالحياة ذاتها هى أقوى هدف يُسعى لتحقيقه.
لن اسعى خلال هذا المقال لارتكاب فروسية ذهنية يخرج منها القارئ مشتتاً، أو الوقوع فى الخلط بين الشخصية القوية والشخصية القاسية، فالقسوة ربما أرتبطت بالقوة فى شخص واحد مصادفةً، ولكنى مهتمة تحديدا بإستعراض أهم ملامح الشخصية القوية الشجاعة التى تعرف كيف تدير العجلات المُحركة لملكاتها تحفر بأظافرها مسجلةً أحادثاً، ابدعات، ابتكارات، صانعةً أمجادا ، شخصية ثائرة على الصعاب تحررت من ربقة الماضى وسيادة أفكار معاصرة بمثابة (طبل أجوف ) .
القوة والضمير متلازمتان لضمان إستمرارية حماية الفرد وإستقراره، فالإطار الأخلاقى الذى تتحلى به الشخصية القوية هو ما يجعل الإنسان شجاعا شريفا مُناصرا للحق، حارس الإنسانية، فهو لا يجد أشد من الجهل والفاقة والذُل اعداء له ولبنى قومه؛ يتحل بخُلق الأسياد فهو سيد نفسه، يسعى وراء الكسب والإستثمار، لا يخضع للسائد من القيم الموروثة والأفكار الشائعة، إنسان مؤمن بهمته وروح الطموح، عمله دائم دئب، عصامى، لا يعتمد على أحد، ربما لا يجد وسط قومه التقدير الملائم ولا الرزق المناسب فهو دائماً حريص ألا يكون هذا الرزق - وإن قل- مسبوقا بالتنكيد أو الكذب والتملق.
هو شخص لا يستسلم لليأس غير عابئ بتقلبات الدهر، غلبة الحزن، وانحسار السرور.. يتبع



