الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشا بكر


هل تذكُر ماذا حدث لك وأنت جالس فى هدوء نمطى معتاد وفجأة تقوم خناقة بالشارع الذى تسكن فيه، أو فى طريق مررت به ذات يوم. طبيعى إن فضولك قادك لتعرف ماذا جرى؛ أو أن سخونة الموقف جعلت منه موضوع شهي للمتابعة، للإثارة والتسلية لا من أجل مدّ يدّ الوفاق  أو محاولة لتهدئة الأمور؛ فالعركة تحفل بالسب وتراشق الألفاظ النابية، وقد تصل حد التشابك أما المشهد عندك فسيكون كالتالى : أنت وإسرتك ستدافعون، تتقافزون نحو النافذة أو الشرفة للفُرجة والإستمتاع ب" الساسبينس"الرهيب!، ثم تنظر حولك لتجدك أنك لست وحدك المتابع بل ستجد العديد من رؤوس الجيران التى تتحلى بروح الفضول مثلك تدلت وطلت، تشاهد تضحك أو حتى تشاهد فى صمت، ويُصاب الأطفال أثناء كل هذا بحالة من الإهتياج.


فى اليوم التالى ستجد العدوى انتقلت لهم فتغلب العدوانية على طريقة لعبهم محدثين ضجيجاًوصخباً وكأنهم يُعيدون مشهد أمس "العَركة" ولكن بشكل مُصغر .


إنها أرخص السُبل وأسهل الوسائل التى يتبعها إعلام اليوم وبشكل مكثف "إعمل فضيحة" هو أنسب شعار لمنابر إعلامنا التى قد أصابها الهَوْسّ والهذيان هذه الأيام .


والعجيب أننا لدينا فى هذا البلد ما يتعدى التسعين مليون فرد بتراث أكثر من سبعة آلف سنة حضارة، ورغم ذلك تبحث فضائيتنا الغراء عن الغث والسمين "الفضايح"!


اهلاً بك .. فأنت هُنا فى أنسب بيئة صالحة لنمو كائنات إعلامية هُلامية مُضلِلة كاذبة؛  تتمع بحماقة  مُنقطعة النظير، بإمكانهم أن يأكلوا على كل الموائد، لا يتمتعون بضمير مهنى أو حتى أخلاقى إنهم حتى لا يتحملون مسؤولية ما يقدمونه لمشاهديهم!


هل هى خطة ممنهجة ؟


  فى مطلع الآلفية الجديدة هَلت وزُفت الينا قنوات نشر الفتنة والتطرف ودعوة الإرهاب والجهاد؛ و التى جرت عدد لا بأس به من الناس إلى الدوجماتية والتشدد قنوات عملت بهدف تدعيم الإضطهاد وتشجيع نبذ الآخر وخلق حالة كراهية تحت مسمى المختلف العقائدى وأن أى دين خلا الإسلام هو كفر، ولكن لله الحمد فشعبنا العظيم لم يتأثر بيهم إلا ظاهريا أى قشرياً فقط، ولم يأخد عنهم سوى التدين الشكلى والتشدق بالمعرفة؛ بمرور الوقت إرتخت اذراع تلك القنوات لإنشغالها بغمار المارثون السياسى ولم تحظ بمشاهدات الإيام الخوالى كما كانت وعدت عليها عوادى الدهر وموضتها بطلت وعزفت الناس عنها.


ولما لبثنا أن نلتقط أنفاسنا لنهدأ قليلاً على قارعة الطريق حتى داهمتنا البرامج الحوارية الساحرة التى من بين سطورها خلقت حالة من النفور تتخللها إعلانات مستفزة فإعلان يطلب التبرُع للمرضى والمساكين ويليه إعلاناً لفيلات وقصور بالساحل الشمالى  والمشاهد المسكين " لا معاه فلوس يشترى فيلا ولا معاه فلوس يبرع" !


إنها نوع من البرامج ربما خلقت حالة من التمرد المجتمعى ودعوة صريحة لٱحداث الفوضى على طريقة الدجل والنصب واللعب على متاعب الناس والشعارات الفارغة.


أما اليوم فنحن أمام موضة جديدة موجة واحدة فى تيارين :


إعلام المهرجانات وإعلام فرش الملايات:


فالتيار الأول وهو إعلام المهرجنات شديد الشبه بما يفعله الباعة الجائلين فى القطارات والأتوبيسات؛ إعلام يبرز الشكل العشوائى المقزز بدعوات فلكلورية لا تمت للتراث والتقاليد بشىء إنها فقط شكل من أشكال الفوضى وتعميم جزء صغير جدا من الواقع المجتمعى لفئة صغيرة من الطبقة الفقيرة فبدلا من إحداث تغيير لهذه الفئة والسعى للاتقاء بيهم تم الأخد من أفعالهم وتعميمه والعمل على إنتشاره ليصير مع الوقت منهجاً، و أسلوب حياة ،أما إعلام فرش الملايات "اللى هايزعلنى هافضحه" هكذا يهددون إنه أسلوب عدد لا بأس به من الإعلامين والشخصيات العامة للآسف بهدف إحداث مواقف بطولية إستعراضية تنافسية بوصلات ردح مُنتقاه.


كل ذلك يتم على شرف وعى المشاهد التى لا تمسه تلك الخلافات من قريب أو بعيد أو تهدف لتنمية مهارته، أوتعمل على ترفيهه فى نهاية يوم مُرهق عصيب أو حتى تفى إحتياجاته وتحل مشكلاته .. ماذا يستفيد مُشاهد يبحث عن أحد ليحل له مشاكله النفسية والحياتية عندما يشاهد خناقات بين الإعلامين بعضهم البعض؟


لا مجال للتخمين و الاحتمالات فمعظمنا سنتفق بأنها محاولات لتشتيت ذهن المُتابع وإحداث فوضى أخلاقية، ودعوة للعنف الجماعى واستباحة الخوض باعراض الناس والإستخفاف بما يلوث السمعة والشرف فالأستاذ الأعلامى الفلانى يهدد، والعلانى يتوعد، وأخرى تعرض صوراً فاضحة لإحدى الفتيات وأخرى تطل علينا جالسة فى المغتص "البانيو" ونحن بانتظار المذيع "اللى هيطلع مطواة من جيبه"  هل حدث كل ذلك اعتباطاً؟ إنه الهراء، موضوعات مثيرة للسخرية والجدل، تخلق قضايا خلافية عديدة، قرب قرب .. نعم إنه مُولد الردح الإعلامى .. فكن شديد الحرص على عقلك عزيزى القارئ قبل ما يتنشل !


هل الغرض من كل هذا هو تذويب الوعى لدى المشاهد ؟


هل هى محاولات لتعزيز ضحالة الفكر العام وشغله وتعطيل مساره نحو التقدم؟!


ماذا يريد بنا إعلام المال هل يتعمد نزع روح الإستقرار فى الوعى المصرى محدود أو شبه منعدم الثقافة؛ عقول تحيض من الكآبة وغياب الإحساس بالرضا هل يهدف مُلاك تلك القنوات تحقيق مكاسب تجارية على حساب عقول الناس؟


هل تسعى منابر إعلامنا الرصين لهدم أخلاقيات المجتمع؟ هل يريدون أن يصير كل المجتمع بلطجية وشمامين وصُيع؟


أرجوكم كفى فوجبتكم الإعلامية الفاسدة تفوح منها رائحة العفن مهما تفننتم فى تزينها أو تكبدتم عناء إستحضار مُكسبات الطعم والرائحة وفواتح الشهية، فالبهارات التى تضعونها أشد فساداً من الطعام ذاته، .


معالجة السبب أهم من تفادى النتيجة .

تم نسخ الرابط