بقلم : محمد نجم
لدى عدة تساؤلات فيما يتعلق بالشأن السورى.. ومـــا يتردد حاليــــا من استعدادات لبعض الدول العربية والإقليمية لاجتياح أراضيها بقوات برية.
هل ما يحدث فى سوريا يختلف عما يحدث فى كل من العراق وليبيا.. سواء كان وصف ما يحدث بالحرب الأهلية أم مواجهة الإرهاب المسلح؟.
وهل التنظيم الإرهابى المتطرف «داعش» موجود على الأرض السورية وحدها أم موجود أيضا فى كل من العراق وليبيا؟.
وإذا كان الغرض من هذه التحركات العسكرية الغامضة هو مواجهة التطرف والمجموعات الإرهابية المسلحة على الأرض السورية، فلماذا تأخذ هذه التحركات «طابعا دينيا».. تحت مسمى تحالف الدول الإسلامية السنية؟.. أو ليس السوريون سنة؟.. وكذلك «داعش»؟!
وهل الإخوة «الروس» تدخلوا للدفاع عن الشقيقة سوريا تحت عباءة دينية أيضا؟!.
والطريف فى الموضوع.. أن «الإخوة» الإيرانيين وهم «شيعة» هم الذين تدخلوا لمساندة نظام بشار الأسد والشعب السورى.. ضد هذا التنظيم الإرهابى المسلح الملقب اختصارا «بداعش»!
والمعنى مما تقدم.. أن الحكاية مش حكاية عقيدة دينية أو مذهب إسلامى معين، ولا حكاية أمن قومى عربى.. ولا تاريخ مشترك ومصير واحد.
الحكاية.. عبارة عن محاولات للإخضاع والسيطرة وهى أيضا حرب بالوكالة.. وهى كذلك تار بايت وتصميم على الانتقام.. ثم هى أخيرا «مسرح عمليات مفتوح» لأجهزة مخابرات.. وتجربة أسلحة جديدة واستنزاف بشر وأموال.
كل ذلك تمهيد لإعادة رسم خريطة المنطقة من جديد وللأسف الشديد.. أن الكل يعلم ذلك.. ولكن يبدو أن البعض لا ينظر سوى تحت أقدامه فقط!
فالكل يعلم أن روسيا تدخلت لمساندة حليفها الاستراتيجى وهو النظام السورى حتى لا تترك الملعب للأمريكان وحدهم، كما أنها تحافظ لها على موضع قدم بالمنطقة بعد أن طردت منها قبل وأثناء حرب 1973.
كما أن روسيا عانت من قبل من الإرهاب المسلح تحت دعوى «التطرف» فى الشيشان وبعض الجمهوريات السوفيتية السابقة ولا يمكن أن تسمح لهذه التنظيمات بأن تتجمع ويقوى عودها من جديد!
كذلك «إيران» التى كانت تلعب دورا ملحوظا بالمنطقة أيام الشاه.. عاد حكامها الإسلاميون تراودهم الأحلام للعب هذا الدور من جديد، خاصة بعد أن حلت مشاكلها مع الغرب وأمريكا، وتفرغت «للمناكفة» مع الجيران.. وبالطبع لم تكن تملك رفاهية رفض دعوة الأسد للمساندة والدعم بعد أن تخلى عنه الأقربون ولفظته الجامعة العربية من عضويتها.
أما تركيا.. فحدث ولا حرج سواء فى البحث عن زعامة وهمية.. أم محاولات- كالدخان فى الهواء- لإعادة الإمبراطورية العثمانية التى زالت كما أنها تحاول الإثبات للغرب بجدارتها لعضوية حزب الناتو. ومن ثم فهى تحاول تسديد فواتير سابقة ثمنا لهذه العضوية!
والأهم من كل ذلك أنها تحاول القضاء على «الهبة» الكردية الجديدة على أرضها وخاصة تنظيم «الفتح» الذى يهدد بنقل المواجهة إلى الأراضى التركية بدلا من أنها تتم حاليا على الأراضى السورية.
تبقى الدولة العربية الشقيقة وهى «المملكة السعودية» التى نعتز بها جميعا.. وكما قال شيخنا الراحل الشيخ الشعراوى فهى البلد الذى نزل الوحى على أرضها.. وبها الكعبة المشرفة وقبر الرسول الخاتم.. ومن ثم تتجه إليها الأنظار من كل صوب وحدب.
فالمملكة مشغولة بحربها مع اليمن غير السعيد- حاليا- وهى حرب لا يبدو أن هناك نهاية قريبة لها، وأعتقد أنها تمثل استنزافا مستمرا فى الأموال والعتاد اللازمة للحرب.. وقد تصادف ذلك مع انخفاض أسعار البترول.
وإذا كان الوضع كذلك.. فلماذا يتردد أن المملكة بصدد فتح جبهة أخرى للحرب؟.. ومع من: الشقيقة سوريا؟.. مع عدم وجود تجاور فى الحدود ولا تضارب فى المصالح، فكلنا عرب وأمننا القومى واحد ومصيرنا مشترك.
فى الحقيقة الموضوع غريب.. وإذا كانت السعودية ومعها تركيا سيحاربان داعش على الأرض السورية، فهل سيحاربانه أيضا على الأرض العراقية ومن بعدها الأرض الليبية؟.
سوريا.. المهضومة بلغة الشوام.. أى الشقيقة الصغرى التى يحبها الجميع.. كيانا وشعبا وأرضا، هى أيضا سوريا المهضومة بلغة المصريين؟. أى حق شعبها فى العيش بسلام على أرضه ضائع ومهضوم بسبب الصراع المسلح بين المعارضة والنظام، وأيضا بين داعش وروسيا، وكذلك كافة الأطراف الأجنبية والعربية الرافضة لاستمراره وراغبة فى القضاء عليه.
طيب.. وبعدين.. هل نظل كعرب فى موقع المتفرجين؟.. لقد وضعت الجامعة العربية «بيت العرب» فى أذنها طينا وعلى عينها غمامة سوداء وعلى فمها كمامة صماء.. فهى الآن وكأنها لا تسمع ولا ترى ما يحدث على الأرض السورية، ومن ثم لا رأى لها فى ذلك.. وتركت الأمر للأمم المتحدة.. وكأنها قوم موسى فى فترة التيه عندما قالوا «اذهب أنت وربك فقاتلا.. إنا هاهنا قاعدون».
لا طبعا.. لن تظلوا قاعدين..
فالكراسى لا تدوم.. والزمن قلاب..
تحركوا وأنـجزوا أثابكم الله.
ولله الأمر من قبل.. ومن بعد!



