الإثنين 08 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أكرم السعدنى

أكرم السعدنى

أكرم السعدنى

.. أحزننى بشدة عدم وجود المشير طنطاوى وسط احتفالات  مصر بمرور 93 عاما على انتصار أكتوبر المجيد وأذكر أن إحدى الصحف الإسرائيلية ربطت بين خروج المشير من وزارة الحربية وحرب أكتوبر ذاكرة أنه الضابط المصرى الوحيد الذى خاض غمار حرب أكتوبر وكان لا يزال خادما بالقوات المسلحة المصرية، ولا ينبغى لنا أن ننسى فضل هذا الرجل الذى لم يعد يملك لنا نفعا ولا ضررا بأنه وجميع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان لهم الفضل فى انتصار ثورة شباب مصر على حكم أسرة الخديوى مبارك.

ولولا انحياز طنطاوى ورجاله الأبرار لربما شهدنا أحداثا مأساوية تماما كالتى تمر بها العزيزة الغالية على النفس والروح سوريا قلب عروبتنا النابض. ولهذا فإن اللوم هنا يقع على الذين خططوا  ونظموا لهذا الحفل من أول رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدفاع إلى رئاسة  الوزراء. فمصر  لا تنسى من أخلص لها من الأبناء خصوصا هؤلاء الرجال الذين تتشرف بهم العسكرية المصرية،  رجال من طراز حسين طنطاوى الرجل الذى اختار أن يقف إلى جانب  شعب مصر ضد أفراد الأسرة الحاكمة، صحيح أنه  حلف يمين الولاء  لقائده الأعلى وظل يعظمه  لما يزيد على الثلاثين عاما سواء وهو قائد  للحرس الجمهورى أو وهو وزير للدفاع، ولكن لا طاعة لمخلوق فى معصية إرادة الأمة .. فقد أجمعت هذه الأمة على الخلاص من دولة الفساد والمفسدين وعلى رأسهم مبارك وأفراد حاشيته وخرجت الأمة ممثلة فى شباب مصر العظيم الذى أدهش البشرية بثورته الخضراء  وأعلن رفضه  للظلم والطغيان  وواجه آلة الشرطة وجبروتها شرطة مبارك التى اتخذت شعارا لها أن الشرطة فى خدمة التوريث وانكسرت عصا الشرطة واستراتيجيتها الخبيثة وصاحب نظريتها حبيب بيه العادلى وانكشف المعدن الأصيل للعسكرية المصرية كما كان دائما وعلى مر العصور منذ أن أنشأ المصرى الهوى الألبانى الجنسية محمد على جيش مصر الوطنى ، وحتى يومنا هذا أن الجيش جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الشعب، أن الولاء كل الولاء ليس للأفراد ولا للرؤساء  ولا للهوانم والبشوات.

 

وإنما الولاء والانتماء  والتضحية والفداء لتراب هذا الوطن ولشعبه .. هكذا أثبت محمد حسين طنطاوى  والمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أنهم حلقة متصلة فى السلسلة الذهبية التى ضمت محمد فوزى وأمين هويدى وعبدالمنعم رياض وسعد الشاذلى وعبدالغنى الجمسى وأحمد إسماعيل  على وعبدالحليم أبوغزالة وأحمد بدوى .

 

نسأل الله أن يرحم قادة مصر العظام من أبناء القوات المسلحة الذين سطروا أعظم البطولات وأخلدها وللرجل الفاضل حسين طنطاوى كل التحية والتقدير والاحترام !!

 

∎∎

 

 تلقيت منذ عدة أسابيع دعوة من المخرج الأستاذ أحمد عبدالجليل لحضور عرض مسرحية للولد الشقى السعدنى الكبير طيب الله ثراه وهى مسرحية ( النصابين ) وقد وقع اختيار المخرج على هذا العمل لارتباطه الشديد بما جرى على أرض مصر يوم 52 يناير من العام 1102 وكأن السعدنى يقرأ طالع مصر فى كتاب مفتوح ، وحدث أن فرع ثقافة السويس ممثلا فى فرقة السويس القومية تصدت لعرض هذا النص والحق أقول إننى أصبت بالدهشة والانبهار عندما اكتشفت كل هذه الخبيئة الأثرية الفنية المدفونة فى محافظة السويس والتى كشف عنها نص السعدنى والمخرج أحمد عبدالجليل، فقد استعدت ذاكرة الماضى الجميل وعدت  إلى أيام طفولتى المبكرة.

 

فقد كان هذا العرض يقدم على مسرح متروبول بأبطاله القدامى على رأسهم عم محمد رضا والفنانة سناء جميل والجميل عادل إمام فى أول وآخر ظهور مسرحى له فى تاريخه خارج فرقة الفنانين المتحدين، وكان السعدنى والمعلم رضا قد أسسا فرقة اتفقــا عــلى تســميـتها فــرقــة (ابن البلد) المسرحية قدمت ثلاث مسرحيات هى (البلوبيف) و(النصابين) و(بين النهدين) ولقيت الفرقة نجاحات باهرة .. ولا أخفى على حضراتكم أننى شعرت بحالة من السعادة وكأننى قد ركبت آلة الزمن ، وعدت إلى الوراء لأكثر من أربعين عاما.. شخوص عايشتها وأحداث تعلقت بها وأفكار لم أستطع استيعابها فى ذلك الوقت المبكر، ولكن أدركت بعد زمان طويل كم كان السعدنى سابقا لعصره قارئا جيدا للأحداث ، وكيف لا يكون كذلك  وهو الكاتب الذى انغمس فى أحزان وأطراح وأفراح شعب مصر الطيب الغلبان المهمش المهشم إنه الكاتب ذو الحس الشعبى كما قال عنه نجيب محفوظ العظيم .. لقد تنبأ السعدنى فى   كتابه ( أمريكا يا ويكا ) الذى صدر منذ أكثر من عشرين عاما بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف يحكمها عاجلا أم آجلا رجل أسود ولم يمر على نبوءة السعدنى أكثر من عقد ونصف العقد من الزمان، وقد تحققت نبوءاته فكيف يستطيع أن يقرأ ما سوف يكون  فى الولايات المتحدة الأمريكية وهو ابن الجيزة ،  حيث تربى ونشأ وكبر وارتبط بحارة سمكة فى الجيزة.. أقول كيف يمكن له أن يقرأ طالع أمريكا ولا يقرأ طالع بلاده .

 

 لقد كان السعدنى مثل الجبرتى مع فارق بسيط للغاية ، وهو أن الجبرتى كان يسجل الأحداث يوما بيوم أحداثا شاهدها فكتبها على الورق ودون تواريخها وشخوصها وأبطالها، أما السعدنى فكان يكتب عن الحاضر ويقرأ فى معطياته ويبحث فى وقائعه ويستخلص الدلالات ويضع تصورا لما سوف تكون عليه السنون القادمة .. ولا ينبغى أن أغفل أن أفراد فرقة السويس المسرحية كانوا جميعا عمالقة وعلى مستوى العمل الفنى .. بل إننى أجزم أن قامة هؤلاء الهواة تكاد تقترب كثيرا من قامة النجوم الذين لعبوا نفس الأدوار من المحترفين حيث قام بدور المعلم رضوان شاب اسمه  أحمد غريب حرص كل الحرص على أن يقدم المعلم بشكله ومضمونه الحديث وأن يبتعد عن أسلوب العملاق الكبير محمد رضا حتى لا يكون  مجرد مقلد للأصل .. وأثار انتباه الحضور وعلى رأسهم المخرج الكبير فهمى الخولى الفنان عبدالفتاح قدورة الذى قام بدور الدكتور عزيز وهو رجل متمكن من أدواته وله حضور طاغٍ على خشبة المسرح.

 

وأما دور ( أم عنان ) الفنانة الشعبية المتطلعة والتى تتصور أنها سوف تغزو الإذاعة والتليــفــزيــــون وتنــافـــس الســــت أم كلثوم فقد لعبت دورها الفنانة أحلام سعد التى أدته باقتدار ومعلمة، ونفس الشىء ينطبق على راعى الفن الشعبى (عزب) الذى يتكسب من وراء أحلام أم عنان ويزين لها الحال ، ويؤكد لها أن الأوساط الفنية فى مصر ستنبهر بهذا الصوت الشعبى الذى لا مثيل له ، وهو فى حقيقة الأمر يستدرجها ليستولى على كل ما تملك. هذا الدور لعبه الفنان محمد بكر. وقد توقعت أن مواكبة العمل مع الأحداث التى تمر بها مصر سوف يجعله على قمة الترشيحات لنيل جائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة، ولكن ومع شديد الأسف فإن جهود محافظ السويس اللواء سمير عجلان والسكرتير العام مصطفى الزهيرى، ومعهما المخرج المبدع أحمد عبدالجليل وكل أبطال العمل الذين ارتفعوا بالأداء إلى أعظم منحنى  ممكن كل هؤلاء ومعهم ظنونى ذهبت أدراج الرياح عندما قررت اللجنة التحكيمية أن العمل لا يصلح للعرض فى الثقافة الجماهيرية،  وعللوا ذلك بأن محمود السعدنى كتب هذه المسرحية للقطاع الخاص وهنا ليسمح لى أعضاء اللجنة أن أقول لحضراتهم أنهم فى حاجة أساسا إلى لجنة لكى يمنحوهم إجازة تحكيم أو إجازة  من التحكيم.

 

مش كدة ولا إيه !!

تم نسخ الرابط