الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد عبد السلام

"لماذا نفشل في الأولمبياد؟.. لماذا لا نحظي بشرف الصعود الي منصة التتويج سوي مرات تُعد علي أصابع اليد الواحدة؟.. ما الذي يميز أكثر من 75 دولة تفوقت علينا في قائمة الميداليات النهائية".. تلك في العادة هي نفس الأسئلة التي تعودنا علي أن نطلقها عقب انتهاء كل دورة أولمبية نشارك فيها، ورغم مرور 100 عام علي اول مشاركة مصرية إلا اننا حتي الأن لم نجد إجابة مقنعة.

 

"الرياضة علم قبل ان تكون ممارسة وتدريب" أعتقد أن القائمين علي الرياضة في مصر يجهلون هذا المبدأ العام، والا ما تعرضوا للفشل طيلة 25 دورة شاركت فيها مصر، ولم تجني سوي 31 ميدالية فقط، بينهم 7 ميداليات ذهب، وهو رقم ضئيل لدولة في حجم مصر، ولا يساوي 30% مما حققة بطل السباحة الامريكي "مايكل فيلبس"، والذي حقق 23 ميدالية ذهبية في اربع مشاركات فقط.

 

نظرة سريعة علي قائمة الميداليات النهائية قبل انتهاء اليوم الأخير لدورة "ريو دي جانيرو" 2016 ستجعلنا ندرك جيدا حجم المأساة التي تعيشها الرياضة المصرية، فمصر تلك الدولة الرائدة في المجال الرياضي والتي حققت المركز الـ15 عالميا في دورة العاب أمستردام 1928، والمركز 17 في دورة برلين 1936، خرجت من دورة ريو 2016 بثلاثة ميداليات برونز فقط.

 

ماذا حدث؟.. منذ مائة عام كان يسبقنا في جدول الميداليات الدول العظمي فقط، واغلبهم من القارة الاوروبية بالاضافة للولايات المتحدة الامريكية واليابان، اليوم وبعد أن تطور الجميع إلا نحن، فيسبقنا 75 دولة، الكثير منها دول ظهرت علي السطح منذ اربعون عاماً، ويشاركون ببعثة تساوي رُبع البعثة المصرية، فمن يقول أن دول مثل "جامايكا- كينيا- كوبا- جنوب افريقيا- اثيوبيا- تايبية- ساحل العاج- باهامس- فيجي- الاردن- كوسوفو- بورتريكو- سنغافورة- ماليزيا- ليتوانيا- الهند- جرينادا- الفلبين- النيجر- بروندي" تسبقنا في القائمة النهائية للميداليات، وهي للعلم دول أكثر فقراً من مصر.

 

"العلم غائب.. والتخصص مفقود".. هنا مكمن المشكلة الحقيقية، فللاسف الشديد اغلب القائمين علي الرياضة في مصر لا يعترفون باهمية العلم في صناعة بطل أولمبي، والأكثر من ذلك أنهم لا يعترفون بالتخصص القادر علي صناعة ميداليات، فننفق مئات الملايين علي كرة القدم، ورغم ذلك لا نذهب الي كأس العالم، ونترك الفتات لبقية الـ28 لعبة، فلا هي صنعت لاعباً قويا، ولا هي حققت شيئا في تطور اللعبة.

 

ملاحظة غريبة قد تجعلنا ندرك حجم المأساة التي تعيشها الرياضة المصرية، فهل تعلمون أن 72% من الميداليات التي حصلت عليها الولايات المتحدة الأمريكية كانت في 3 ألعاب فقط، وهي السباحة والعاب القوي والجمباز، هل تعلمون أن 66% من ميداليات اليابان كانت في 3 العاب أيضا، وهي الجودو والسباحة والمصارعة، هل تعلمون ان 62% من ميداليات روسيا في 5 العاب، و60% من ميداليات الصين في 5 ألعاب، و56% من ميداليات بريطانيا في 5 ألعاب.

 

"التخصص الرياضي والتركيز علي ألعاب بعينها".. كانت تلك هي الملاحظة التي فطنت اليها اغلب دول العالم التي تقدمت علي مصر، حتي الدول الأكثر فقراً، فطنت الي تلك الملاحظة، فتمكنت دولة مثل "جامايكا" التي لا يعلم اغلب المصريين اين تقع علي الخريطة من انتزاع 11 ميدالية بينهم 6 ميداليات ذهب جميعهم في العاب القوي احتلت بهم المركز 15 علي العالم، وهناك أيضاً كينيا تلك الدولة الأفقر في حوض النيل حققت 13 ميدالية بينهم ستة ميداليات من الذهب، في ألعاب القوي فقط، وبفضلهم حظيت علي المرتبة 16 عالميا، أما ايران تلك الدولة التي عانت طويلا حصاراً اقتصاديا، فقد جاءت في المرتبة 25 علي العالم بفضل مصارعيها ورباعيها في حمل الأثقال، فتمكنوا من انتزاع 8 ميداليات 3 منهم ذهبية.

 

دورة الألعاب الأوليمبية ليست مجرد دورة رياضية، ولكنها في واقع الأمر محفل عالمي، يسعي الجميع من خلالها لاظهار مدي تطورة وتقدمة العلمي والتكنولوجي في صناعة بطل رياضي، ذلك البطل الذي لا يحتاج الي قوة تدريب بقدر ما إنه في حاجة الي تقنية تمكنه من تحقيق رقم يفوق منافسية ولو بجزء صغير من الثانية، تقنية تجعلة ينافس العداء الجامايكي "يوسين بولت" الذي تمكن من الانتصار علي العداء الياباني بفارق 0.33 ثانية فقط.

تم نسخ الرابط