الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد عبد السلام

"السلام عليكم يا أخي في الإسلام.. كل أخ مسلم أخ لي لم تلده أمي، وأنا أخ لك عاني كثيراً إلي أن وجدت ضالتي.. ووجدت أن الإسلام هو الحل.. الحل في حياة كريمة.. الحل في مساواة بين جميع الناس مهما إختلف الدين، ومهما إختلفت اللغة، ومهما إختلف اللون.. لذلك يطلقون علينا إرهابيين.. يتهموننا بإننا قتلة لاننا لا نريد سوي تطبيق شرع الله.. لم يفزعوا من قتلهم الملايين في العراق وفلسطين والصومال وأفغانستان.. هم الإرهابيون يا أخي وليس نحن"

 

كعادتة.. دخل "سيد" إلي منزلة يتصبب عرقاً، وقد إنحني جسدة منكسراً، يحمل تحت إبطية ملفاً إعتاد علي حملة، ليخرج صباح كل يوم بحثاً عن وظيفة، نادباً حظة العثر الذي جعلة يكمل تعليمة ويحصل علي شهادة في بلد لم يعد "بتاع شهادات"، فتنهد وراح يهون علي نفسه متمتماً بصوت حاول أن يجعل فيه شيئا من الامل الساخر: "ولا يهمك يا "أبو السيد" هتفرق يعني شهادة من أمي لا يقرأ ولا يكتب.. لا ده شغال ولا ده شغال".

 

بطول ذراعية ألقي سيد أوراقة التي يحملها بما فيه من شهادة تخرج غير معترف بها، وشهادة ميلاد لكائن مات قبل ان يولد، بلا مبالاة علي إحدي الأرائك، وهرول إلي جهاز الكومبيوتر صديقة الوحيد ليتابع هوايتة الوحيدة علي صفحتة علي الفيس بوك ليفاجئ بتلك الرسالة التي جاءتة من أحد الأصدقاء مجهولي الهوية.

 

كان من الطبيعي أ تثير تلك الرسالة شاب بسيط مثل "سيد"، شاب عاش عمرة يبحث عن الحياة الكريمة، فهو مثل الكثير من الشباب المصري الذي تربي وعاش في المناطق العشوائية، تلك المناطق التي يعاني فيه أهلها الأمرين من الإهمال والتجاهل، هذا "المر" علي حد تعبير "سيد" جعله يطمح في حياة أفضل بعد الإنتهاء من دراستة وحصولة علي بكالوريوس الهندسة، مرت شهور وسنوات ولم يحصل علي عمل لأنه لا يمتلك الواسطة أو المال الذي سيدفعة لمن يمنحة عمل.

 

هنا تبدأ الكارثة الحقيقية، ففي ظل الإحباط الذي يعيشة الشباب المصري، وفي ظل عدم المساواة والفقر، كان أمثال "سيد" فريسة تبدو سهلة للكثير من التنظيمات والجماعات الإرهابية التي أطلقت أعضائها علي شبكات التواصل الإجتماعي، لجذب العشرات والمئات بل والآلاف للانضمام للتنظيات والجماعات التي تحارب الكفار علي حد تعبيرها، لإقامة دولة الإسلام من المحيط الي الخليج.

 

تلك القصة رغم إنها قد تبدو خيالية، إلا أنها تحدث بشكل شبه يومي لإصطياد الشباب المصري، والكارثة إنها لا تلهث وراء الشباب المصري أو العربي فقط، ولكنها تخطت كل الحدود ووصلت إلي بلاد ما وراء البحار والمحيطات، أوروبا وأمريكا وأسيا والقارة الإفريقية، تلك القصة كانت حافزا لمؤسسة "كواليام"، وهي مؤسسة بحثية لمكافحة الإرهاب، لإعداد أول تقرير عن جهود السلطات البريطانية لمحاربة التشدد على الإنترنت، وقالت أن المواد الداعية إلى الإرهاب أو إلى الأفكار المتشددة تعود للظهور على الشبكة العنكبوتية فور قيام السلطات بإزالتها.

 

تقرير "كواليام" أكد أنه أصبح من الصعب جداً مراقبة المحتويات المنشورة على الإنترنت بسبب الطرق البديلة التي يلجأ إليها مروجو هذه الأفكار، منها تقنية "الويب الخفي" (Deep Web) أو الشبكة المعتمة (Dark Net) التي تمكنهم من نشر مواد أو صفحات ديناميكية دون أن يتم تعقبها بسهولة، وأنه من خلال هذه التقنيات يمكن نشر مواد دون أن تتم أرشفتها أو فهرستها على محركات البحث المعروفة مثل جوجل أو ياهو أو بنج، بحيث أنها لا تحتوي على عناوين الإنترنت المعروفة مثل (www) أو (com.) وللوصول إليها لا بد من استخدام متصفحات معينة غير تلك المتداولة لدى عموم مستخدمي الإنترنت.

 

"كواليام" أوضح أن هذه الطرق تشمل إنشاء صفحات لا توجد لها روابط في صفحات أخرى وارتباطات بالشبكة عبر بروتوكولات غير شائعة، إضافة إلى استخدام ملفات غير نصية، مثل ملفات الفيديو والصور غير القابلة للفهرسة، ورغم ذلك نجحت وحدة مكافحة الإرهاب على الإنترنت في بريطانيا في أزالة 65 ألف محتوى من الإنترنت كان يدعو إلى الإرهاب، منها 46 ألف منذ ديسمبر الماضي فقط، وإكتشفت أن 70% من هذه الموضوعات كانت تدور حول الأحداث في سوريا والعراق ولها علاقة بتنظيم داعش الارهابي.

 

"مروجو الإرهاب يقومون بالتعبير عن أفكارهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي".. هكذا عبر تقرير كواليام لمكافحة الإرهاب حينما تطرق إلى الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك في الترويج للإرهاب، فتلك المواقع مجرد وسائل للتواصل في خدمة التنظيمات المتشددة، ولا ننسي أن "فيسبوك" كان قد أغلق الصفحة الخاصة بمايكل أديبويل الذي أقدم على قتل جندي بريطاني، بعد أن نشر على صفحته في الموقع رغبته في "قتل جندي بطريقة وحشية" قبل 5 أشهر من إقدامه على ذلك بالفعل في حادثة وولويتش الشهيرة، دون أن يبلغ الموقع السلطات بهذه الخطوة.

 

واعتبر التقرير أن أفضل طريقة لمحاربة الإرهاب على الإنترنت تكمن في نشر الأفكار المضادة للإرهاب على المواقع المختلفة ونشر التوعية في المدارس والجامعات والسجون بمخاطر التشدد.

 

الدول الغربية التي دائماً ما تتشدق بحرية الرأي والتعبير كانت سباقة في تنفيذ تلك الخطوة، فقد أمر المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والإتصالات وزارة الداخلية الفرنسية بحجب خمسة مواقع تمجد الإرهاب على الإنترنت، في سابقة تعد الأولي من نوعها منذ تبني البرلمان الفرنسي قانونا يسمح بذلك الشتاء الماضي، علي رأسها مواقع "مركز الحياة ميديا" وهو فرع لتنظيم الدولة الإسلامية يتولى الاتصالات، و"إسلاميك نيوز انفو" وهو يقدم أخبار إسلامية متنوعة ويُعرف نفسه كموقع يسعى إلى محاربة الحملة الدعائية لما يُعرف بالتيار الشيعي الغربي، إضافة إلى تأييده لتنظيم داعش الارهابي، كما تم وقف العمل بحساب تويتر التابع لهذا الموقع.

 

الغريبة ان وزير الداخلية الفرنسي برنار كازينوف اعتبر أن المواقع التي تحرض على الإرهاب كانت وراء إلتحاق نحو 90% من الأوروبيين بالتنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق، وقدرهم بنحو 3 آلاف شاب وفتاة أوروبية، وطالب خلال مشاركته في قمة "مكافحة التطرف العنيف"، التي عقدت في واشنطن في فبراير الماضي، محركي البحث "غوغل" و"ياهو" وموقعي فايسبوك وتويتر على فرض تدابير ضد كل ما هو مرتبط بالجهاد والتنظيمات المتطرفة، إضافة إلى رصد كل من يقوم بإطلاق مواقع جديدة مرتبطة بالإرهاب، وإرسال المعلومات وهوية الأشخاص إلى الحكومات المعنية.

 

إندونيسيا وهي واحدة من أهم وأكبر الدول الإسلامية أكدت هي الأخري وعلي لسان المتحدث باسم وزير الإتصالات إسماعيل كاويدو أنها ستقوم بإغلاق 22 موقعا إلكترونيا لإتهامها بنشر التطرف الديني والتعاطف مع الإرهاب، وقال أن هذه الخطوة تمت بناء على طلب من الوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وهي الخطوة التي رفضها الواعظ الإسلامي الشهير عبدالله جيمناستيار، على صفحته بموقع تويتر للتواصل الإجتماعي، وطالب فيها الحكومة الإندونيسية بتفسير مقبول حتى لا يتم وصفها بأنها معادية للإسلام.

 

والحقيقة التي يؤكدها مسئولي المركز المصري للاستجابة للطوارئ المعلوماتية "سيرت" أن الشباب المصري يتعرض بصفة شبه يومية لأكثر من 35 موقع إرهابي يسعي لتجنيدهم، أهمهم علي الإطلاق موقع "منبر الإعلام الجهادى" المختص بنشر جميع بيانات وعمليات ورسائل تنظيم داعش وتنظيم أنصار بيت المقدس، كما تعد "شبكة الجهاد العالمى" من أبرز الشبكات الجهادية التى تنشر أخبار وبيانات تنظيمى داعش والنصرة، بالإضافة إلي "شبكة العرين" أحد المنتديات الجهادية التى تنشر صور وبيانات لعمليات التنظيم فى سوريا.

 

"مركز المقريزى" الذى يشرف عليه هانى السباعى ذو الأصول المصرية، والهارب فى بريطانيا ينشر هو الإخر من لندن بيانات تكفر الجيش والشرطة المصريين وتطالب بقتالهم، وكذلك يكفر النظام ويحرض على العنف، في حين يقدم "منتدى شموخ الإسلام" وجبه دسمة في فنون الأعمال الإرهابية بنشر جميع أخبار الحركات التكفيرية فى سوريا والعراق، كما يعد موقع "سايت" من المواقع الجهادية التى تنشر أخبار التنظيمات التكفيرية باللغات الأوروبية، كما ينشر أبرز صور هذه العمليات الإرهابية التى تقوم بها تلك التنظيمات.

 

وفي أقصي الشرق حيث تنظيم القاعدة في أفغانستان وقف موقع "منبر الجهاد" كأحد المنتديات التى تهتم بنشر كل أخبار تنظيم القاعدة فى أفغانستان، ويعد من أبرز المواقع التابعة لهذا التنظيم، وينشر أبرز الأخبار المتعلقة به فى كابل، كما أن موقع "راية الحق" من أبرز المواقع الجهادية التى تهتم بنشر أخبار تنظيم القاعدة فى اليمن، حيث تنشر أبرز عملياته وبيانات قياداته، وموقع "منتدى القوقاز" أحد المواقع الجهادية التى تنشر جميع أخبار التنظيمات التكفيرية على مستوى العالم، لاسيما فى داغستان والشيشان، واخيرا موقع "إذاعة البيان" وهو الموقع الذى يبث الأخبار التى تتناولها إذاعة "البيان"، وهى الإذاعة التى تبث الأخبار الخاصة بداعش.

تم نسخ الرابط