الخميس 26 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

 لم يعد سرًا، عشقي للأرقام، وسبر أغوار دلالاتها، فبها نقف على أرض الحقيقة الصلبة، وتُقاس نسب ومعدلات الحركة والنمو.

في تلك الحكومة، التي تتشكل من رئيس وزراء، و٣٣ وزيرًا، شغلت ثماني سيدات حقائب وزارية، بنسبة مئوية ٢٤.٢٪، وهي تقترب جدًا، من الحد الأدنى الدستوري، لتمثيل المرأة في مجلس النواب.

مع فارق كبير، هو أن الدستور لم ينص على نسب لتمثيل المرأة في الحكومة، ما يعني أن الإرادة السياسية، حريصة بشدة على تمكين المرأة في المناصب القيادية بالسلطة التنفيذية، بالحدود ذاتها التي كفلها الدستور في المجالس النيابية.

واللافت، تساوي نسبة الوجوه النسائية الجديدة في وزارة مدبولي الثانية، مع نسبة خروج السيدات منها، حيث خرجت الدكتورة غادة والي، وزير التضامن السابق، لتقلدها منصبًا أمميًا، بعد اختيارها من الأمم المتحدة، لشغل مقعد وكيل سكرتير عام الأمم المتحدة، وهي بمثابة شهادة دولية بقدرة وكفاءة المرأة المصرية.

في المقابل، خرجت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، وكانت نصر قد حققت إنجازًا ملموسًا في التعاون الدولي، قبل أن يُسند إليها ملف الاستثمار، الذي شهد تعثرًا في السنوات الأخيرة، قياسًا على المستهدف، الذي كان ينبغي أن يواكب حجم الإصلاحات التشريعية، والتطور في البنية التحتية، المحفزة على تنامي الاستثمارات الأجنبية

الصعود والخروج، يُشير إلى أن تقييم معدلات الأداء، والقدرة على الإنجاز في الملفات المسندة، وفق استراتيجيات الدولة وخططها المرحلية لتحقيق تنمية شاملة متناغمة، هي الأساس، وقد يكون انتقال مسؤول من موقع لآخر قادم تعظيم للاستفادة من قدراته.

اللافت بلغة الأرقام، أن الوجوه الجديدة بذات نسبة المغادرة ترقيًا أو إعفاءً، فنسبة المرأة المغادرة للوزارة اثنتان من ثماني وزيرات، بنسبة ٢٥٪، وهي ذات النسبة المضافة من الكادر النسائي للوزارة، حيث تولت الدكتورة نيفين جامع حقيبة التجارة والصناعة، ونيفين القباج حقيبة التضامن الاجتماعي.

بينما شكلت الدماء الجديدة في الحكومة نسبة ٢١.٢٪، حيث حمل وزراء جدد ٧ حقائب، اثنتان منهم لنساء، أشرنا إليهما في الفقرة السابقة، وخمسة وزراء هم: "السيد مرزوق القصير وزيرًا للزراعة، والدكتور علاء الدين فؤاد وزير الدولة للمجالس النيابية، ومحمد منار عنبة وزير الطيران المدني، والدكتور محمد عبد العاطي خليل وزير الموارد المائية والري، والدكتور أسامة هيكل وزير الإعلام".

نسبة الوجوه الجديدة، وحقائبهم تحمل الكثير من الدلالات:

1- إن إنجاز الحكومة للمستهدفات بلغ ٨٠٪، وهي نسبة تجديد الثقة في حاملي الحقائب الوزارية.

2- التجديد يكشف الثغرات في الملفات:

أ- ملف الإعلام:

على مدار السنوات الأخيرة، تعرضت مصر لحرب إعلامية حامية الوطيس، استخدمت فيها جميع القذائف الإعلامية، لتدمير حصون الوعي، تارة بالفضائيات الممولة والمدارة بواسطة مخابرات ودول معادية، وتارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وطوفان الشائعات، وقاذفات حروب الجيل الرابع.

الأمر الذي دفع بالقيادة السياسية، في ظل تقدير الموقف، إلى استحداث وزارة دولة للإعلام، يتولى وزيرها رسم السياسات العامة، والتعاطي مع هجمات الخارج، والتحدث بلسان الدولة في المحافل الدولية، وربما تنسيق العمل مع الهيئات المستقلة.

ب- ملف الزراعة:

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة جاهدة، لتعزيز القدرة الإنتاجية الزراعية، لتحقيق توازن بين العرض والطلب على السلع الزراعية، لخفض أسعار السلع، وإشعار المواطن بثمار الإصلاحات الاقتصادية على معيشته، فإن وزير الزراعة لم تلاحق سرعاته، في التنمية الزراعية، سرعات الدولة في مجالات الصوب والزراعات الحديثة.

ففي حين أنجزت الدولة آلاف الصوب، التي توفر زراعات محمية، كثيفة الإنتاجية، وقليلة الاستهلاك للموارد المائية، ظلت الزراعات القديمة على حالها، وتعثر الوزير السابق، في اللحاق بركب التطوير، فلم يشعر الفلاح في القرى والريف بأي إصلاحات تمسه شخصيًا.

في حين أن مساحات الأراضي في الدلتا وصعيد مصر، التي تروى بالغمر، في حاجة لوزير يعمل على تطوير أساليب الري، لتخفيض نسب الفاقد من المياه، ويستحدث سلالات أكثر إنتاجية، ويعيد الدورة الزراعية.

كل ذلك يجب أن يتحقق بسياسة زراعية تحكمها دراسات جدوى، وقياس لاحتياجات السوق، وتحفيز للمزارعين، للنهوض بالاقتصاد الزراعي، فما يستصلح من أراضٍ وما يستحدث من زراعات محمية تُسهم في التنمية، لكن يبقى الحفاظ على الرقعة الزراعية القديمة وتعظيم إنتاجيتها الأساس في التنمية الزراعية الشاملة والمستدامة، لملاحقة زيادة الطلب الناجمة عن النمو السكاني.

3- تكليف وزراء سابقين بحقائب جديدة، يستهدف تعظيم القدرات، وزيادة نسب كفاءة تحقيق أهداف التنمية الشاملة

ولعل الوزير عمر مروان، هو النموذج الأبرز في ذلك، فالمستشار الجليل ترك وزارة الشؤون النيابية ليحمل حقيبة وزارة العدل، فالرجل الهادئ الطباع، سياسي محنك، وتقني ماهر، متراكم الخبرات، بل ومحقق لنجاحات في العديد من الملفات.

وجوده في وزارة العدل، يحقق نهضة بها، خاصة في ملف الشهر العقاري، الذي تعثر في تحقيق أهداف الدولة، في حصر العقارات البيضاء، التي تمتلك للاستثمار «التسقيع»، بلا سكان ولا ضرائب تُسدد للدولة.

الوزير عمر مروان، يمتلك خبرات في إدارة ذلك الملف، فقد كان في السابق مساعد وزير العدل للشهر العقاري، خلال الفترة من ٢٠١١ حتى ٢٠١٤، أعلم بخفاياه، وآليات إصلاحه.

وكان الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، قد انتقد أداء الشهر العقاري، فما كان من وزير العدل السابق إلا أن دعا إعلاميين ووزع عليهم بيانًا، يبرر فيه قصور الأداء بقلة عدد العاملين بمكاتب الشهر العقاري!

المستشار عمر مروان، متراكم الخبرات، راسخ النجاحات، اجتماعي الطباع، حازم القرارات، فالرجل الذي تخرج عام ١٩٧٩- وهو بالمناسبة عام مولدي- حصل على ليسانس الحقوق بتقدير عام جيد جدًا، والتحق بالسلك القضائي، وتدرج فيه حتى عمل محاميًا عامًا بالمكتب الفني للنائب العام، والتفتيش القضائي، وانتدب للعمل بالأمانة العامة للجنة العليا للانتخابات، ومتحدثًا رسميًا لها، وقائمًا بأعمال الأمين العام، عامي 2015 و2016، واختير المستشار عمر مروان مساعدًا لوزير العدل لقطاعي الخبراء والطب الشرعي في يونيو 2016.

ثم كان نجاحه الكبير، وزيرًا لشؤون مجلس النواب، ونجاحه الساحق، في رئاسة وفد مصر بجنيف، للمراجعة الدورية الشاملة، بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ونجح في الرد على جميع الأسئلة، وإحباط المؤامرات التي حاكتها تركيا وتنظيم الإخوان الإرهابي، لتشويه صورة مصر، بما قدمه من عرض شامل للإصلاحات، وما قدمه من حقائق ومعلومات، كشفت حجم الإنجازات المصرية في ملف حقوق الإنسان بمفهومه الشامل.

الوزير عمر مروان قبل كل ذلك إنسان مصري أصيل، إداري ناجح، فقد أدار بعثة مصر للحج باقتدار ٢٠١٨، وكان أمينًا عامًا لثلاث لجان تقصي حقائق في أخطر الأحداث التي شهدتها مصر، كما أنه اكتوى بنيران الإرهاب، حيث استشهد شقيقه المستشار محمد مروان، رئيس محكمة جنح مستأنف شمال سيناء، في حادث مدينة العريش، التي راح ضحيتها ثلاثة من القضاة، عام ٢٠١٥، بعد استهداف الإرهابيين لحافلتهم.

الخلاصة.. وزير العدل سياسي محنك، تقني ماهر، ملم بكل دهاليز وزارة العدل وملفاتها، فقد عمل بجميع قطاعاتها، من النيابة إلى المكتب الفني، لمنصة القضاء والتفتيش القضائي، والشهر العقاري والطب الشرعي، وحتى اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات.

4- تعديل مسميات بعض الوزارات، بنقل ملفات من بعضها، ودمج أخرى

أ- المثال الأبرز في تلك الوزارات، دمج السياحة مع الآثار، للارتباط الوثيق بينهما، ونجاح خالد العناني، الذي شهدت فترة عمله السابقة، نجاحًا كبيرًا في استثمار الاكتشافات الأثرية، في الترويج للسياحة المصرية، التي نجحت الدولة في تحريكها عبر سياحة المؤتمرات، وتنتظر من العناني طفرة بمقدار ما تشهده وزارة الآثار.

فالمتحف الكبير، وما به من آثار، يستهدف جذب السياح، وجولة الفرعون الشاب توت عنخ آمون العالمية، ترويج غير نمطي للسياحة في مصر، بل وجني لأرباح مالية تُسهم في الإنفاق على إنشاءات المتحف الكبير، ومن ثم من المهم دمج الوزارتين لتعظيم الأهداف، والارتباط الموضوعي بينهما وتقليل النفقات، وتوحيد السياسات، والخطط الترويجية.

ب- الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري السابق، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الحالية، لاحظ التغيير فقد حلفت اليمن، باعتبارها تتولى حقيبة جديدة، بعد التعديل الهيكلي في الاختصاصات.

فنجاحها الكبير، في التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، وفّر للدولة قواعد بيانات حاكمة للتطوير، أهلّها لأن تتولى إلى جانب التخطيط، تفعيل الخطط لتتحول إلى تنمية صناعية، تخلق فرص عمل للشباب، وتعزز من القدرات الإنتاجية للدولة، بما له من انعكاسات إيجابية على الميزان التجاري، وبالتالي قوة الجنيه في مواجهة الدولار، وبالتالي انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية للمواطنين.

وفي المقابل ذهب ملف المتابعة والإصلاح الإداري، للدكتور مصطفى مدبولي، إلى جانب مهامه كرئيس وزراء، ما يعني أن هناك رؤية تكاملية للتنمية الشاملة للدولة، ومحاولة إحداث طفرة في التنمية الصناعية، يوازيها ضخ دماء جديدة للنهوض بالتنمية الزراعية.

وبالتوازي دمج السياحة مع الآثار، لتعظيم موارد ذلك القطاع الحيوي، لإحداث طفرة في معدلات التنمية الشاملة.

5- فيما بقى ٨٠٪ من وزراء الحكومة، يواصلون ما بدأ

وأبرز الملفات التي ينطبق عليها ذلك- ملف الصحة- التي شهدت مبادرات رئاسية، وتطبيقًا للمرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل، ليس بالضرورة أن يكون الرضاء تامًا عن الوزيرة، لأنها تُطبق سياسة وخططًا عامة، وقد يكون نقل الملف من وزير في ملفات معينة، يتطلب تأهيل آخرين.

ومن هنا جاء الاهتمام بإعداد كوادر الصف الثاني، حيث تم تعيين نواب لعدد كبير من الوزراء، كما حدث مع المحافظين، كل تلك المؤشرات التي تيسر قراءتها بالغوص في أعماق التعديل الوزاري، تُجزم بأن للدولة عقلًا، يحسب قراراته بميزان حساس، منطلقًا من تقييم الأداء، والقياس على المستهدف، لإسناد المهام وفق معيار القدرات.

حفظ الله مصر شعبًا وجيشًا ووفق قيادتها لما فيه خير البلاد والعباد.

http://[email protected]

تم نسخ الرابط