rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

 

فوجئت بمذيعة فى إحدى القنوات الفضائية الخاصة تشن هجوما لاذعا على القوات المسلحة اعتراضا على ما صرح به وزير الدفاع أن القوات المسلحة المصرية تحترم الشرعية ومن يريد التغيير فليذهب إلى الصندوق الانتخابى باعتباره الآداة الديمقراطية المتعارف عليها لتغيير أنظمة الحكم فى كافة البلاد.. محذرا من استخدام القوات المسلحة فى الصراع بين فرقاء السياسة حيث قال: "القوات المسلحة.. كالنار.. فلا تلعبوا بها أو معها".

فالمذيعة الفاضلة لم يعجبها موقف الجيش المنضبط وتعددت تساؤلاتها: كيف يقول الجيش على لسان قائده أننى مش لاعب؟.. إزاى؟ ولمن نذهب؟ وكيف لا ينقذنا الجيش من النظام الحالى؟ إلى آخر هذه المعانى فى "وصلة" تحريض غريبة على انقلاب عسكرى وكأننا إحدى جمهوريات الموز بأمريكا اللاتينية.. أو دولة صغيرة بوسط أفريقيا..

وقد حاولت الاتصال بالست المذيعة للتعليق على ما تقول.. ولكى أذكرها فقط أنها إعلامية وليست "ناشطة سياسية" وهى مهنة جديدة استحدثت بعد ثورة يناير.. لبعض من لا عمل لهم سوى التحريض واشعال الحرائق فى ممتلكات الشعب من مؤسسات الدولة المختلفة.

فضلا عن تذكيرها أنها لم تصنف كمعارضة من قبل سواء فى النظام السابق أو الحالى. فما الذى جد حتى تتحول إلى زعيمة سياسية وتخطب فينا بكلام مرسل وانطباعات ليست مجالها "البرنامج" المذاع على الهواء مباشرة.. وكنت أود أيضا أن أذكرها أنها حصلت على "جائزتها" مما قدمته من خدمات إلى النظام السابق!!

وإذاء تعذر الاتصال بالمذيعة الفاضلة لم أجد أمامى سوى التحول إلى محطة أخرى.. ثم اضطررت إلى إغلاق التليفزيون نهائيا بعد أن لاحظت أن كل المذيعين من مقدمى برامج الهواء تحولوا إلى زعماء سياسيين.. يريدون تحريضنا على سلوك معين وكأننا- وللأسف- قطيع من الأغنام!

ثم فوجئت فى اليوم التالى بزميل صحفى ظهر على الساحة الصحفية بشكل مفاجىء.. فلم يكن لديه من قبل مسيرة مهنية تسنده أو ترشحه لما وصل إليه من شهره.. حتى أنه أصبح يدعى فى بعض الندوات والمؤتمرات كمتحدث سياسى!، المهم أن هذا الزميل تمكن أيضا من الوصول إلى أن يصبح مذيعا وفى برنامج خاص يذاع على الهواء مباشرة..، وفوجئت به أيضا يعلن أنه "مصدوم" من تصريحات الفريق السيسى القائد العام ووزير الدفاع.. بأن الجيش لن يتدخل فى السياسة!

فأغلقت التليفزيون على الفور، ثم فتحت صفحتى على "الفيس بوك" ووجدت الزميل العزيز والصحفى المتألق سليم عزوز.. يعلق على ما قاله الزميل المصدوم وكعادة سليم وأسلوبه السلس وكلماته المعبرة سأل الزميل لماذا ترغب فى انقلاب الجيش على السلطة؟.. سلامتك من "الصدمة" فهل وعدك أحد بشىء حتى تصطدم؟.. المشكلة أنكم كذبتم كذبة.. ونفختم فيها.. وكبرت بمرور الوقت.. فيا أيها الزميل.. قلوبنا رقيقة لا تحتمل إعلانك على الهواء مباشرة أنك "مصدوم".. وعموما.. تعيش وتنصدم!

انتهى تعليق الزميل سليم عزوز على الزميل المصدوم، وبدورى أتساءل ماذا يريد بعض الزملاء "الهواة الجدد" فى عالم السياسة.. والذين تحولوا إلى "نشطاء سياسيين" بدون تاريخ أو ماضى يؤهلهم أو يرشحهم لذلك؟

كلنا يعلم أن القوات المسلحة المصرية.. مؤسسة منضبطة ومحترمة.. وهى ملك للشعب.. ومهمتها حماية البلاد.. ومساندة الشرعية.. ونظرا لأن النظام الحالى قد اختاره الشعب.. ومن خلال آلية الانتخابات الحر، فالمؤسسة العسكرية المصرية لا يجوز لها أن تنقلب على الشرعية.

وأود أن أذكر الزميل المصدوم أن القوات المسلحة باشرت مهام الحكم من قبل وفى الفترة الانتقالية السابقة بتكليف من الرئيس السابق ولم تتدخل لحمايته.. بعدما لاحظت خروج الشعب المصرى إلى الميادين والشوارع يطالب.. بالتنحى والتغيير.. ولأنها ملكا للشعب.. فقد انحازت إليه.. ولم تقف ضد رغبته.. كما فعلت جيوش أخرى فى بعض البلاد العربية الشقيقة.. وأعتقد أن ما يحدث فى سوريا الشقيقة والحزينة.. ليس بعيدا عن كل من له نظر.. وعقل!

وأنى أسأل "النشطاء السياسيين" الجدد.. هل تريدون العودة إلى النظام الفرعونى.. بأن يحكمنا "المستبد العادل".. كما تتشدقون.. أما تواصل التجربة الديمقراطية ونصحح ما قد يشوبها من أخطاء فى مراحلها الأولى؟

فالانتخابات البرلمانية القادمة على وشك الاستحقاق.. ولينافس المتنافسون.. وعندها سوف يقرر الشعب من يحكمه مستقبلا.. هذه هى الديمقراطية التى ترتضيها.. والتى نسعى إليها، أما "الانقلابات" العسكرية.. فقد ولى عهدها وانتهى.. ولن تعود إليه مرة أخرى..

حمى الله مصر من كل سوء.. ووقاها "فتنة" لا يعلم إلا الله نتائجها..

محمد نجم: [email protected]

 

تم نسخ الرابط