بقلم : محمد نجم
لست أفهم لماذا غضب البعض من قيام غيره بواجبه الذى يكلفه به القانون؟ فنحن فى المجلس الأعلى للصحافه قررنا أستئناف إصدار تقارير الممارسة المهنية لقياس مدى التزام الصحف المصرية بالمعاير المهنية وميثاق الشرف الصحفى، وهى التقارير التى كانت تصدر كل ثلاثه شهور ومنذ منتصف الثمانينات فى القرن الماضى. ولكن لأن الظروف تغيرت وزاد عدد الصحف والمجلات الدورية مقارنه بأعدادها فى الثمانينات، فقد قررنا أن نغير طريقة إصدار التقارير والتى كانت تعتمد على رصد كل ما تنشره الصحف الصادرة فى ذلك الوقت.. وبيان مدى التزامها من عدمه، والآن وبعد أن تجاوزعدد «المطبوعات» الدورية فى السوق المصرى ما يزيد على 500 مطبوعة، رأينا ان الرصد الكامل لكل ما ينشر فى المطبوعات المصرية يفوق طاقة ووقت العاملين فى المجلس ومن يمكن أن يستعين بهم المجلس من خبرات خارجية فى هذا المجال، فمازال موظفونا موزعين على مبان ثلاث مؤسسات صحفية قومية.. هى أخبار اليوم، ووكالة انباء الشرق الأوسط والشركة القومية للتوزيع، ومن ثم رؤى أن يركز التقرير على إحدى القضايا الرئيسية التى تهم الرأى العام ..، ذلك بعد أن شكلنا لجنة خاصة لهذا الغرض «لجنة الممارسةالمهنية» من أساتذة كلية الإعلام ومعهم بعض الزملاء الصحفين .
وقد رأت اللجنة والتى لم تتدخل فى عملها على الإطلاق، بأنه من الأفضل التركيز على قضية واحدة هذه المرة وهى الذكرى السنوية الأولى لثورة يناير، واختارت عينه من 18 صحيفة قومية وحزبية وخاصة، كصحف ممثلة إلى حد كبير لكيفية تعامل الصحف المصرية مع ذكرى الثورة ومدى التزامها بالمعاير المهنية فى هذا الشأن.ومرة أخرى.. أؤكد أن دور المجلس والأمانة العامة تحديدا اقتصر على معاونة اللجنة بموظفين لديهم خبرة في هذا المجال، ومدها باجهزة الكمبيوتر، والأعداد المختلفة من تلك الصحف طوال فترة الفحص.
وقد ضمت لجنة الممارسة د. بسيونى حمادة أستاذ الإعلام السياسى والراي العام بإعلام القاهرة رئيسا وعضوية الأساتذة الأفاضل د. محمود علم الدين ود. محمود يوسف ود. نجوى كامل .. أعضاء المجلس الأعلى والأساتذة بكلية الإعلام ومعهم د. محمد الجوادى عضو المجلس والمؤرخ المعروف ومعهم ثلاث زميلات صحفيات هن هدايت عبد النبى ونجوى طنطاوى وعزة يوسف عضوات المجلس.
وبعد عدة إجتماعات قررت اللجنه الاستعانة بكل من الأساتذة د. نرمين الأزرق ود. عثمان فكرى من قسم الصحافة بكلية الإعلام، ود. عبد الله الغالى استاذ الأحصاء بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية لإعداد التقرير العلمى للممارسه الصحفية واختارت اللجنة اكثر من 65 مقياسا للأداء المهنى متعارف عليها عالميا ومحليا، وبعد عدة اجتماعات قررت تخفيضها إلى 35 معيارا فقط.. ثم بدأت فحص الصحف الممثلة للعينة وانتهت إلى وضع مشروع التقرير الذى خضع لنقاش إضافى من كل من أعضاء اللجنة باستثناء من تقاعدوا عن ممارسة دورهم لأسباب خاصة أو حيثيات، معينه لا دخل للمجلس بها.وبعد الانتهاء من التقرير فى صورته النهائية تم إعلانه فى مؤتمر صحفى موسع من مقر وكالة الأنباء الوطنية (وكالة انباء الشرق الأوسط )
وكنا نعتقد اننا اجتهدنا فى مباشرة ما اختصنا به القانون.. بل وألزمنا به وفقا للمادة 70 من قانون 96 لسنة 1996 « متابعة وتقييم ما تنشره الصحف القومية وإصدار تقارير دورية عن مدى التزامها بأداب المهنة وميثاق الشرف الصحفى مع ملاحظه أن ما قامت به اللجنه.. هو عمل بشرى.. لا يصل إلى مرحلة الكمال.. فالكمال المطلق لله سبحانه وتعالى.. وأن هذا أول تقرير يصدر بعد الثورة.. وسوف يتلوه إن شاء الله تقارير أخرى، وكنا نعتقد اننا كجماعة صحفية نسلط الضوء على أخطائنا ان وجدت .. تمهيدا للاصلاح وعدم التكرار.. وحتى لاتتدخل جهات اخرى فى عملنا. ولكننا فوجئنا بالبعض يهاجم التقرير ومصدريه لأسباب خاصة وبعيدة عن الموضوعية فمنهم من ادعى ان المجلس الأعلى غير مختص أساسا بإصدار مثل هذه التقارير!!، واخر إدعى انه لم يعلم عنه شئ، وتفرغ لمهاجمة الأمانة العامة ، وثالث أراد ان يصفى خلافاته مع زملائه بالجامعة وأعلن عن نيته إصدار بيان أنه لاعلاقة لكلية الأعلام بهذا التقرير وهكذا.. دخل الخاص فى العام.. وكانت فرصه للبعض لبث الأشاعات أو لتصفية حسابات شخصية!!
وكل ماقيل حول التقرير.. ومن أعدوه لم يزعجنا .. ولم يرهبنا ولن نخضع للإبتزاز من أحد.. فقد قمنا بواجبنا وأعطينا «العيش لخبازة» فكانوا عند حسن الظن وأصدروا تقرير علميا محترما يمكن اعتباره «العمدة» على ماسبقه من تقارير أصدرها المجلس من قبل.ولكن العتاب للكاتب الصحفى المخضرم والزميل العزيز الذى كان يدير المجلس قبلنا وفى ذات الظروف التى نعمل بها حاليا ولم يتمكن من إصدار التقرير لأسباب لا نعلمها وتمكنا نحن بتوفيق من الله فكيف يطاوعه قلمه بوصف التقرير بأنه باطل لأنه صدر نوعيا وليس كميا أى أنه ركز على قضية واحدة بدلا من طريقة الرصد القديمة، على أيه حال لن يفسد الأختلاف فى وجهات النظر للود قضية.. ونحن نكن كل احترام وتقدير لكل من تناول التقارير بالتأييد أو الرفض فكلها وجهات نظر يجب إحترامها وقد كلفنا بعض العاملين بالمجلس برصد كل ما نشر حول التقرير تمهيدا لدراستها والاستفادة من كافة الملاحظات القيمة التى قيلت حتى لا تقع فى ذات الاخطاء فى التقارير اللاحقة إن شاء الله.
محمد نجم



