rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

هل انتهت كل مشاكلنا وأصبحنا فى حالة من (الرفاهية السياسية) لنخترع مشكلة جديدة ونختلف حولها وما يعنيه الخلاف من تعطيل لمصالح العباد والبلاد؟

وهل يصح أن "يصدر" الخلاف الجديد من المحكمة الدستورية للمجتمع، وهى المحكمة العليا للقانون فى مصر.. وبها شيوخ القضاة من أصحاب المقام الرفيع؟

ألم تعرف مصر المراسيم الدستورية منذ نهاية القرن الثامن عشر، وتلاها العديد من الدساتير القديمة والحديثة حتي دستور 1971؟ فما هو الجديد الذى أتى به الدستور الحالى فيما يتعلق بحقى الانتخاب والترشيح؟

وهل القوات المسلحة المصرية حديثة العهد بالتشكيل ولم تظهر إلى الوجود- ومعها جهاز الشرطة- إلا بعد صدور الدستور الحالى؟ ألم يؤسس محمد على الجيش المصرى.. والذى غزى به بلاد كثيرة شرقا وغربا عام 1805؟

فلماذا "نخترع" المشاكل ثم نبحث لها عن حلول بدلا من التركيز فى البحث عن المشكلات الأخرى التى يعانى منها المجتمع وأبناؤه.. وهى كثيرة؟

ألا يلاحظ البعض حالة "الاستقطاب" الحاد فى المجتمع بسبب "الخناقة" على كرسى الحكم؟ فلماذا نسكب المزيد من البنزين على النار المشتعلة؟

ما الذى تغير فى مصر.. كدولة وشعب.. حتى ترى المحكمة الدستورية ضرورة منح أفراد القوات المسلحة والشرطة حق التصويت فى الانتخابات؟ وماذا عن حق الترشيح؟ بمعنى.. أنه على فرض أن هذا الحق دستورى فلماذا تعطيهم جزءا من الحق وتمنع عنهم الجزء الآخر؟.. لقد تعلمنا أن الحقوق لا تتجزأ..

وإذا كان البعض يتعلل بضرورة المساواة مع القضاة والذى من حق أعضائه الإدلاء بأصواتهم فى الاستفتاءات والانتخابات العامة، فالقضاء هيئة مدنية.. والعاملون فيه مثلهم مثل فئات الشعب الأخرى.. سوى أن القانون يلزمهم بأن يحكموا بين الناس بالعدل، وقديما.. وحديثا تعلمنا من أساتذتنا رجال القانون والقضاء أنه إذا دخلت السياسة من الشباك.. خرجت العدالة من الباب.

والأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة لجهاز الشرطة ورجال القوات المسلحة، فإذا دخلت السياسة إلى وحداتهم العسكرية، ذهب الانضباط.. والحياد.. وتحكمت العواطف والميول السياسية.. وبما يهدد الأمن القومى فضلا عن أمن المجتمع والمواطن.

فالكل يعلم أن الشرطة هيئة مدنية نظامية مهمتها حفظ النظام والأمن وحماية الآداب العامة، وأن العاملين فيها يخضعون لقانونهم الخاص.. والكل يعلم أن كلية الشرطة ومعاهد أمناء الشرطة الدخول فيها وفق اختبارات خاصة وبشروط محددة ومعلنة سلفا، ومن يقبل الدخول فى تلك الاختبارات وينجح فيها يعلم تماما أنه سوف يخضع لقانون الشرطة ولائحته والقرارات المنظمة لعمله ومنها بالطبع التنازل الطوعى عن بعض الحقوق العامة.. وعلى رأسها حق التعبير بالرأى.. وحق الانتخاب والترشيح، وإلا عليه أن يستقيل من عمله إذا كان يرغب فى التمتع بتلك الحقوق وممارستها.

والأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة للقوات المسلحة.. مع اختلافها مع الشرطة فى أنها تشكيلات عسكرية تتمركز فى معسكرات خاصة يمنع على غير المنتمين إليها الدخول فيها!

وإذا كانت الشرطة هيئة مدنية.. ويجوز للمرشحين فى الانتخابات العامة دخول الأقسام ومديريات الأمن- علي سبيل الفرض- للدعاية لأنفسهم.. باعتبارهم أمام ناخبين سوف يدلون بأصواتهم! فهل يجوز أن نفتح المعسكرات ووحدات القوات المسلحة لكل مرشح وأيا كان اتجاهه السياسى أو الفكرى؟!

فماذا عن أسرار الإعداد والتسليح ونوعياته ومصادره.. الخ؟!

إن مهمة القوات المسلحة حماية حدود البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها.. والحفاظ على الشرعية وحماية الدستور.. فماذا لو تعددت الأهواء السياسية فيها.. ودب الخلاف السياسى بين أفرادها.. واقتنع كل منهم برأيه أو وجهة نظره.. فأين الانضباط العسكرى وإطاعة الأوامر العسكرية والتى قد تصل مخالفة بعضها إلى تهمة الخيانة العظمى؟!

فى الحقيقة.. إن ما أعلن عنه بعض مستشارى المحكمة الدستورية ليس إلا وجهة نظر فى بعض النصوص المقترحة فى قانون مباشرة الحقوق السياسية قد لا ترضي الشعب الذى يرغب فى استمرار الحفاظ على قواته المسلحة.. كمؤسسة وطنية منضبطة بعيدة عن الخلاف السياسى فى المجتمع.

وإذا كان البعض تعلل ببعض المواد الواردة فى الدستور الحالى والتى تساوى بين المواطنين فى الحقوق والواجبات ومنها المادة الخامسة.. والسادسة.. والمادة الثالثة والثلاثون.. وغيرها..

فالمادة الخامسة لا تقول سوى السيادة للشعب وهو مصدر السلطات، والمادة السادسة تقول بأن "المواطنة" تساوى بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة، والمادة 33 تقول بأن المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة.. لا تمييز بينهم فى ذلك..

ووفقا للمبادئ الواردة فى المواد السابقة فإن هناك واجبات على المواطنين لا يجب الاعفاء منها، وهناك حقوق لكل المواطنين لا يجب منعها. نعم هذه مبادئ لا خلاف عليها.. ولكن ماذا عن "المراكز القانونية" المختلفة.. هل يتساوى الساعى مع المدير.. أو العمدة مع الغفير؟! مع كامل الاحترام لكل فئة.. فالعمل حق وواجب..

بالطبع المراكز القانونية تختلف باختلاف المهنة أو طبيعة العمل.. ومن ثم تختلف درجة الالتزام بالواجبات أو التمتع بالحقوق.. فما بالك بالتشكيلات العسكرية المسلحة؟!

وبمعنى آخر.. إذا كان البعض يريد أن يتنازل عن بعض حقوقه طواعية تحقيقا لمصلحة يراها أكبر وأكثر أهمية له، فلماذا نجبره على ممارسة هذا الحق؟ فمن أراد الدخول لهيئة الشرطة أو الالتحاق بالقوات المسلحة يعلم تماما قوانينها ولوائحها ونظام العمل بها.. وقد ارتضى ذلك عن طيب خاطر.

بالطبع كلنا وطنيون.. وكلنا حسن النية، ولكن أحيانا ما يؤدى حسن النية إلى نتائج يصعب تداركها.. وقديما قالوا الوقاية خير من العلاج..

فلماذا نضع أنفسنا فى التهلكة ونحن فى غنى عن ذلك.

وأخيرا .. إذا كان "أبوها راضى .. وأنا راضى.. أنت مالك يا قاضى"؟!

تم نسخ الرابط