rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

 

إذا كانت القوى السياسية تستعد للاحتفال بالذكرى الثانية لثورة يناير.. فأعتقد أن احتفال هذا العام لابد أن يأخذ منحى مختلفا عن العام الماضى.

نعم الاحتفال الفنى مطلوب.. والتذكير بشهداء الثورة ضرورى.. فهؤلاء شباب مصرى طاهر ضحى بروحه من أجل التغيير إلى الأفضل.. ولكن هل الأوضاع الحالية فى البلاد.. هى ما كان يتمناه أو يعمل على تحقيقه هؤلاء الشهداء؟

للأسف مازالنا على قديمه.. تناحر سياسى.. وتلاسن إعلامى واستقرار أمنى مفقود.. واقتصاد يعانى الكثير من الخلل بسبب توقف عجلة الإنتاج وتردد الاستثمارات المحلية وامتناع الاستثمارات الخارجية عن القدوم.. ناهيك عن غياب تام للتدفقات السياحية الخارجية.

ومرة أخرى.. هل هذه مصر التى كان يحلم بها الشهداء؟.. فلماذا لا نستغل (الروح) التى بعثها الشيخ العريفى فى نفوس المصريين.. حيث ذكرهم بأمجادهم وخيرات بلدهم.. وتاريخهم ودورهم والتوقعات المتفائلة بالمستقبل.. لقد أزال الشيخ العريفى الغبار عن الروح المصرية الأصيلة.. فلماذا لا يستغل أولى الأمر منا أو قيادات الرأى وأهل السياسة فينا.. تلك الروح الجديدة.. والدعوة إلى مؤتمر عام.. نشارك فيه كل الرموز من مختلف الأحزاب والتيارات الفكرية.. للاتفاق على خريطة طريق وبرنامج عمل سريع يخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية.

نعم لقد بادر بعض الأشقاء بالمساعدة فى صورة منح أو قروض أو إيداعات فى البنوك المصرية، كما بادر بعض الأصدقاء بالوعد بالمساعدة المالية.. ولكن ماذا عنا نحن المصريين؟.. لماذا لا نتفق على كلمة سواء فى الاقتصاد؟.

لقد اجتمعت الدول الأوروبية بقيادة أمريكا واتفقوا على بعض التوجهات الاقتصادية التى اعتقدوا أنها ستحقق النهضة لبلادهم.. وأسموها "تفاهمات واشنطن" فلماذا لا نجتمع نحن أيضا ونتحاور ونتفق على مجموعة من الخطوات والإجراءات لانتشال الاقتصاد من عثرته.. ولنسميها تفاهمات (يناير) أو تفاهمات القاهرة أو أى اسم.. المهم الفعل؟

لقد سترها الله معنا طوال الشهور الماضية.. بسبب المبادرات الفردية للمواطنين العاديين.. والذى يطلق عليه الخبراء ما يسمى بالاقتصاد السرى أو غير المنظم.. لكن هذا الاقتصاد الشعبى لا يحقق زيادة فى الناتج المحلى الإجمالى.. ولا قيمة مضافة يعتد بها فى الاقتصاد القومى.. وذلك بسبب انخفاض رؤوس الأموال المستخدمة.. وكذلك قلة العمالة فيه.. فضلا عن ضعف القدرة التصنيعية أو الخدمية.. ويكفيه أنه استطاع تلبية الاحتياجات الضرورية البسيطة للمواطنين من سلع وخدمات ولكنه لن يستطيع الاستمرار.. أو إضافة المزيد.

ومن ثم فلابد من إعادة دوران الاقتصاد الكلى من خلال توفير الأمان والطمأنينة للاستثمارات المحلية والضمان والتشجيع للاستثمارات الخارجية.. فضلا عن إعادة النشاط السياحى إلى سابق معدلاته السابقة. ومن حسن الحظ أن الاقتصاد المصرى يتمتع بالتنوع فى أنشطته فلدينا نشاط صناعى وآخر زراعى.. بخلاف الخدمات.. والتجارة.. ثم لدينا مصادر أخرى قد لا تتوافر لغيرنا وهى رسوم العبور بقناة السويس.. وتحويلات المصريين فى الخارج، بخلاف امتلاكنا لحوالى ثلث آثار العالم.

هذا بينما هناك دول شقيقة لا يقوم اقتصادها إلا على سلعة واحدة.. هى البترول أو نشاط واحد هو السياحة أو الخدمات.

والمعنى أن الاقتصاد المصرى يمتلك مقومات العودة السريعة لمعدلات نمو مرتفعة فى ناتجه المحلى ودخله القوى.. المهم أن نتفق وأن نحدد الأولويات وأن نبدأ 00وأن نغلق (الحنفيات) المفتوحة للإنفاق غير الرشيد.. أو الدعم المهدر!

ولست فى حاجة لأن أذكّر أن البلد لن يعيش بالسياسة وحدها.. لابد له من وجود القدم الثانية وأن تكون صلبة وقوية.. وهى الاقتصاد..

فالسياحة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.. هى القدرة على العيش بكرامة وعدالة اجتماعية.. وأن يحصل كل منا على نصيبه العادل من ثروات بلاده.. بشرط أن نعمل جميعا وأن نخلص النيات لله وللوطن.

تم نسخ الرابط