rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

أرجو ألا نعلق آمالا كبيرة على الأموال المهربة إلى الخارج والمملوكة لرموز النظام السابق..وليس معنى ذلك أن نتركهم ينعمون بما حصلوا عليه بطرق غير مشروعة.. ولكننى أشير فقط إلى أن الأمر سوف يستغرق سنوات طويلة.. فالمسألة أعقد مما يتصور البعض.. وكما أوضح المستشار كامل جرجس رئيس مكتب التعاون الدولى بالنيابة العامة.. فهناك دول كثيرة أشارت بعض التقارير والمعلومات إلى أن بها أموالا مصرية مهربة ولكنها تضع العراقيل والعقبات القانونية والسياسية أمام عمليات استرداد هذه الأموال سواء من خلال الطرق القضائية أو من خلال المفاوضات الدبلوماسية.

والكل يعلم أنه لكى تسترد أموال مهربة للخارج لابد أن يصدر حكم نهائى ضد المتهم بتهريب هذه الأموال، فضلا عن ضرورة وجودة اتفاقيات تعاون قضائى بين مصر والدول المراد استرداد الأموال منها، وكل هذه الإجراءات تحتاج لوقت طويل قد يمتد لعشرات السنوات.. مع وجود محامين يملكون خبرات خاصة فى تعطيل صدور هذه الأحكام أو الالتفاف عليها.. والطعن فيها أمام جهات متعددة داخلية وخارجية.

ولعل ما حدث مع رجل الأعمال المصرى، حسين سالم وما انتهت إليه المحاكم الأسبانية خير دليل على ما أود التنبيه له.

لقد انتشرت بعد ثورة يناير حالة من التفاؤل المفرط بسرعة عودة هذه الأموال لدرجة أن بعض المواطنين أخذوا يحسبون نصيبهم منها.. وكأن هذه الأموال سوف توزع على أفراد الشعب.. وسوف يحصل كل منهم على نصيبه المستحق فيها!

والمشكلة ليست فى الأموال فقط.. ولكن فى العقول التى هربت من مصر إلى الخارج خوفا من الملاحقة القضائية التى هددت كل من كان يمارس عملا عاما قبل الثورة.. فما بالك برجال الأعمال والمستثمرين؟

والمعنى.. أن مصر فى هذه المرحلة تحتاج لأموال كثيرة.. سواء كانت أموالا مهربة يمكن استردادها أو مساعدات خارجية.. أو منحا وقروضا. ولكن الأهم من الأموال.. هى العقول المصرية التى نجحت من قبل فى إنجاز قصص نجاح يعتد بها.. سواء على المستوى المحلى أو الخارجى.. وقد قيل فى وصف بعض من هؤلاء.. إن (فلانا) لو أمسك التراب بيده فسوف يحوله إلى ذهب.. فالعبرة دائما بالبشر لا الحجز وخاصة أصحاب الملكات الخاصة فى حسن استثمار ما يتوافر لديهم من إمكانات.

ومن ثم وإذا كنا جادين فى إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية الحالية.. فلا مفر من تفعيل مبادرة التصالح التى بدأتها النيابة العامة مع المستثمرين المصريين فى الداخل والخارج.. مادامت أيديهم لم تتلوث بدماء الشهداء.

نعم قد يكون بعضهم أخطأ.. وخالف القانون واستغل منصبه وتربح منه.. أو نفوذه وحصل على ما ليس من حقه.. كل ذلك وارد.. فنحن بشر والنفس أمّارة بالسوء.. ولكن إذا بادر هذا المخطئ برد ما حصل عليه من الغرامات المقررة قانونا.. فلماذا نرفض ذلك.. والطريف فى الموضوع أن القوانين المصرية تتيح ذلك.. وهناك سوابق عديدة فى هذا المجال.. كما أن الظروف الراهنة لا تسمح برفاهية الرفض خاصة أن بعضهم قضى فى الحبس والسجن شهورا وسنوات عديدة.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى خالق البشر أجمعين يقبل توبة المخطئ.. إذ تاب وأناب.. فهل يرفض المجتمع توبة التائب.. الذى يطلب التصالح والسماح مع الوعد بالانضباط والاستقامة والمساهمة فى إعادة دوران عجلة الاقتصاد المعطلة؟!

 

تم نسخ الرابط