rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم
 
 
 
 
كان المنظر مثيرا للدهشة.. قذائف مولوتوف حارقة يقذف بها المتظاهرين إلى داخل قصر الاتحادية "مقر الحكم" وبينما ينشغل من بداخله بإطفاء ما تسببت فيه تلك القذائف من حرائق.. يحاول بعض الصبية تسلق الأسوار تمهيدا للقفز داخل القصر، هذا فى الوقت الذى يحاول فيه آخرون "خلع" الباب الحديدى الضخم باستخدام "ونش" عملاق وسلك وير!! لقد كنت أشاهد الأحداث على شاشات التليفزيون بأحد الفنادق بمدينة الأقصر، وسارع أحدهم بالتعليق بأن ما يحدث "هجوم منظم بغرض الاحتلال والسيطرة" على القصر، فذكرنى التعبير على الفور بحدثين تاريخيين، الأول عندما هاجمت طلائع الثورة الفرنسية قصر الباستيل العتيد وتحرير المعتقلين فيه، وهو ما كان رمزا على نجاح الثورة فيما بعد.
أما الثانى فقد كان احتياج القوات المصرية لقناة السويس بعد تمهيد كثيف بمدفعية الميدان، وهو ما أدى إلى نجاح العبور.. ثم السيطرة على الخطوط الأولى للعدو الإسرائيلى على الشط الشرقى للقناة.
إنه- حقا- أمر مؤسف أن نقارن بين نجاح القوات المصرية فى عبور القناة عام 1973، ومحاولات بعض الصبية اقتحام مقر الحكم وتهديد الرئيس المنتخب ظنا ممن دفعوهم إلى ذلك بنجاح خطة الاقتحام 2013 والسيطرة ليتقدموا هم ويعلنون عن تشكيل مجلس رئاسى مؤقت لإدارة البلاد!
وإذا كان الأمر كذلك.. وأن هذا "التخمين" له أساس من الواقع. فالمسألة لا تعدو أن تكون "بلطجة" فضلا عن أنها "سذاجة" سياسية، لأن القصر يضم قوات "حرس جمورى" مهمته حماية القصر ومن فيه من أى "عدوان" خارجى! فضلا عن وجود قوات مسلحة وطنية عاهدت الله والشعب- التى هى جزء منه- على حماية الشرعية، والعمل على استقرار البلاد.. وأعتقد أن تصريح وزير الدفاع كان حاسما وقاطعا فى هذا المجال.. بأن القوات المسلحة لن تسمح باستمرار أعمال "المراهقة السياسية" التى يقوم بها بعض طلاب السلطة من قيادات المعارضة الحالية.
وفى رأيى.. الذى قد يكون صادما للبعض.. أن ما يحدث من بعض قادة المعارضة الحالية ليس إلا محاولات لاقتسام "كعكة" الحكم.. حيث يتبنى هؤلاء رأيا يقول: إن الثورة قام بها جميع المصريين، أفراد وأحزاب فكيف للإخوان أن ينفردوا بالكعكة بمفردهم، فأين نصيب من ساهموا معهم فى إسقاط النظام السابق؟!
وهذا الرأى قد يبدو منطقيا بحجة أن كلنا شركاء فى السراء والضراء.. ولكن على أرض الواقع يختلف الأمر تماما، فقد تجوز "قسمة الغرماء" فى الأموال المنقولة أو العقارات.. ولكن فى السياسة فالأمر يتوقف على نتائج "صندوق الانتخابات".. وهو الآلية المتفق عليها عالميا كأحد قواعد اللعبة الديمقراطية من أجل الوصول إلى الحكم فى المنافسة بين الأحزاب الطامعة فى ذلك.
نعم.. هناك أخطاء.. ولكن هل يكون علاجها وتصحيحها بالحشد المتكرر لجحافل الهجوم على مقر الحكم؟.. وماذا لو تصدى أنصار قاطن القصر لهؤلاء المهاجمين! ومن الذى سيذهب ضحايا تلك المواجهة المتوقعة فى لحظة قادمة، إنهم "شباب " المغرر بهم والمدفوع من قبل القيادات القابعة خلف الستار انتظارا للحظة المناسبة.. للقفز.. إما من السفينة قبل أن تغرق.. وإما على كرسى الحكم!
ألا يعلم هؤلاء أن مصر "دولة" عبارة عن أرض وشعب.. يرغب فى العيش بكرامة وعدالة اجتماعية وحرية واستقلال! والمعنى أنها ليست "نقابة" يتنافس على منصب النقيب فيها مجموعة من المرشحين؟.. فالمسألة أكثر تعقيدا من مجرد الرغبة فى اقتسام "كعكة" الحكم.. فهناك 85 مليون مواطن يرغبون كل صباح فى المأكل والمشرب والملبس والمسكن والانتقال والعلاج... إلخ.. أى يطلبون ممن انتخبوه توفير الضروريات الأساسية للحياة الكريمة.
ولن يتحقق ذلك إلا بالاستقرار السياسى والسيطرة الأمنية وإعادة دوران عجلة الاقتصاد.. ثم إن القواعد الديمقراطية التى ارتضيناها جميعا.. تقول إن تغيير الأوضاع القائمة لا يتم إلا بذات الوسيلة التى أوجدت تلك الأوضاع.. ونحن الآن على أعتاب انتخابات جديدة لمجلس الشعب.. فليتنافس المتنافسون.. وليختار الشعب من يمثله.. ومن يحكمه فيما بعد. فقليل من العقل.. يرحمكم الله.
 

 

تم نسخ الرابط