حاول مجموعة من المتظاهرين إغلاق مجمع التحرير ووضعوا لافتة على بابه الرئيسى تقول "إن المجمع مغلق بأمر الثوار".. ولكن موظفى المجمع والمترددين عليه رفضوا ذلك.. وأشتبكوا معهم معترضين على تعطيل مصالحهم؛ وفى ذات الوقت الذى حاولت مجموعة أخرى من المتظاهرين تعطيل المترو.. وحصار دار القضاء العالى.. اجتمعت هيئة كبار العلماء بمقر الأزهر الشريف لانتخاب مفتى جديد للبلاد.. وذلك بعد بلوغ المفتى الحالى – الرجل الفاضل – د. على جمعة سن الإحلة إلى المعاش، وقد أسفر الاجتماع الذى تم برئاسة فضيل الإمام الأكبر عن فوز أ.د. شوقى إبراهيم عبدالكريم أستاذ الفقه ورئيس قسم الشريعة بجامعة الأزهر فرع طنطا بالمنصب بعد حصوله على أعلى الأصوات.
وأيضا فى الوقت الذى قام فيه بعض الزملاء فى الصحف الحزبية والخاصة باحتلال مكاتب الأمانة العامة للمجلس الأعلى للصحافة فى وكالة أنباء الشرق الأوسط.. والاعتصام فيه ومنع موظفى المجلس من ممارسة عملهم.. وحجزهم بمكاتبهم ومنعهم من الخروج.. وكأنهم رهائن حرب!!؛ قام المجلس الأعلى للصحافة بتنظيم دورة تدريبية للزملاء الصحفيين بجريدة الرأى للشعب والتى تصدر عن دار التحرير (الجمهورية) بعد الاتفاق على أن تتخصص فى تغطية نشاط البرلمان بشقيه.. مجلس النواب ومجلس الشورى، وذلك لتعبر عن الشعب فعلا.. سواء من خلال نوابه فى البرلمان أو من خلال مناقشة قضاياها الأساسية وطرحها على النواب لمحاولة حلها.
والمعنى.. مما تقدم أن الحياة لابد أن تستمر.. فهناك حقوق يجب الحفاظ عليها.. ومصالح يجب أن تنجز.. وإذا كان البعض قد أحترف "التظاهر" والاعتراض.. وإلقاء القنابل الحارقة على المنشآت العامة فالبعض الآخر أحترف العمل بجدية فى تنفيذ المهام المكلف بها.. وللأسف الشديد.. وفى الفترة الأخيرة.. أبتليت البلاد بمجموعات لا تريد أن تعمل.. ولاتكتفى بذلك.. ولكنها لا تريد لغيرها أن يواصل عمله فى خدمة أبناء وطنه.. ولكن لا حياة لمن تنادى!
أقول ذلك.. بعد أن زعجنى جدا الإصرار المميت من قبل أعضاء النيابة العامة – وهم رجال قانون – على عزل رئيسهم.. النائب العام، خاصة ما جاء فى خطابهم الأخير لأعضاء مجلس القضاء الأعلى؛ حيث أنذروهم: "إلى القاطنين بدار القضاء العالى.. نقول لكم: أن القضاة لا يخشون إلا الله"! ولست أفهم لماذا هذه اللغة العنيفة التى استخدمها شباب النيابة العامة فى مخاطبة شيوخهم الأجلاء؟.. فهناك قانون يجب أن يطبق على الجميع.. فلماذا لا نحتكم له جميعا، خاصة أن هناك درجات مختلفة من التقاضى.. فضلا عن اجراءات التظلم وإعادة النظر وغيرها من الاجراءات القانونية التى يعلمها أعضاء النيابة قبل غيرهم وعليهم أن يستخدموها إذا كان لهم حق ضائع.. أو يدفعوا بها ظلم واقع!
ومن أعضاء النيابة إلى العاملين فى ميناء العين السخنة.. الذين دخلوا فى إضراب عن العمل للأسبوع الثانى.. وضيعوا على البلاد ملايين الجنيهات فى وقت تحتاج فيها الخزانة العامة لكل مليم زيادة.
والمشكلة أنهم كانوا يعملون لدى شركة وتم استبدالها بشركة أخرى تعهدت بتعيينهم مع التأمين على كل منهم بنصف مليون جنيه بخلاف الأرباح التى تعادل ما يحصل عليه العاملون بالشركة الأم التى تدير الميناء، وهى شركة دبى العالمية..
ولكن العمال الأفاضل رفضوا.. وأصروا على التعيين فى الشركة الأم (دبى)!! ولا عزاء للميناء المتعطل ولا الملايين التى يخسرها الاقتصاد المصرى يوميا.
على أية حال.. ورغم الاعتصامات هنا وهناك.. إلا أن الحياة لا تتوقف.. فهناك رجال عاهدوا الله ثم الوطن أن يقوموا بواجبهم تجاه وطنهم ومواطنيهم.. مهما كانت الظروف.. وهذه هى مصر الحقيقية.. فكم تعرضت لأزمات ومشاكل ولكنها سرعان ما تخرج منها أقوى مما كانت عليه إنها مصر المحروسة بالمخلصين من أبنائها وحفظ الله مصر ووقاها من كل شر.