بقلم : محمد نجم
.jpg)
لسنا ضد الاستعانة بخبرات الدول الأخرى أو الاستفادة من تجاربها فى مجال تنظيم الإعلام بكافة أشكاله المختلفة.. سواء تم ذلك بإعادة التقنين أو تعديل التشريعات القائمة. ولكننا ضد أن يسرب إلينا البعض تجارب دول معينة ويحاول تسويقها بحجة أنها الأصلح لمصر على الرغم من اختلاف البيئة التى يعمل من خلالها الإعلام فى تلك التجارب. وللأسف الشديد فقد نجح البعض من قبل فى اختراع وتسويق ما يسمى بالمجلس الوطنى للإعلام ليكون مسئولا عن تنظيم البث المسموع والمرئى وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، وكذلك الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام والتى ستتولى إدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة للدولة.
وللأسف الشديد أن الجمعية التأسيسية للدستور وقعت فى الفخ وضمنت الدستور الحالى هذين التنظيمين الجديدين المجلس والهيئة، على الرغم مما قدمناه كمجلس أعلى للصحافة ونقابة الصحفيين من تحفظات على ذلك، شارحين الاختلاف الجذرى فى طريقة وأدوات عمل كل من الإعلام المطبوع والإعلام المرئى والمسموع، كما أوضحنا أن الهيئة- وإن كان لابد منها على الرغم من تحفاظتنا- فيجب أن يقتصر دورها على ممارسة حقوق الملكية على المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة.. أى أن يقتصر دورها على تعيين رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير طبقا لضوابط يتفق عليها ومن خلال لجان يتوافر لها الحيدة والخبرة والموضوعية، وأن تتلقى تقارير أداء من مجالس إدارات تلك المؤسسات التى تحاسب من قبل الجمعيات العمومية المنتخبة فى المؤسسات، فضلا عن رقابة الجهاز المركزى للمحاسبات على أداءها المالى، باعتبارها تعمل بأموال عامة.. بل أوضحنا للجمعية التأسيسية أن أموال المؤسسات الإعلامية القومية مملوكة للشعب، ويجب أن يمارس حقوق الملكية عليها جهة منتخبة من الشعب.. كوكيل عنه، وليست مجرد لجنة إدارية معينة بقرار إدارى وأيا كان مسماها هيئة أو مجلس..
وأنه إذا كانت بعض المؤسسات التى كانت معنية بهذا الأمر من قبل قد قسرت فى أداء دورها أو فشلت فى ذلك فليس العيب فى المؤسسة، ولكن فى كيفية إداراتها فضلا عن ضعف المسئولين عنها أو سوء مقصدهم! قلنا ذلك وأكثر.. وتقدمنا بمذكرات شارحة لرؤيتنا والتى تتفق مع صحيح القانون وطبيعة المجتمع المصرى.. ولكن أتت الرياح بما لا تشتهى السفن!
ومع ذلك.. مازلنا نتمسك بالأمل.. ومن خلال الوعد الرئاسى بإعادة النظر فى بعض المواد الدستورية المختلف عليها، تقدمنا مرة أخرى بمقترحاتنا للجنة الحوار القومى ولرئاسة الجمهورية بشأن وضع الإعلام والصحافة على وجه الخصوص فى الدستور.. ونأمل أن يستجاب لنا هذه المرة..
أقول ذلك بعد أن رأيت وقرأت عن بعض المؤتمرات التى تعقدها جهات خاصة لها ارتباطات خارجية- أبسطها التمويل السخى- فى محاولة لفرض أوضاع مستوردة على الإعلام المصرى.. وخاصة القومى منه.. فى محاولة لإضعافه وتفكيكه ليترك الساحة خالية أمام الإعلام الخاص المرئى والمطبوع.. يلعب فى المجتمع كيفما يشاء.. تحقيقا لمصالح خاصة أو تنفيذ للتوجهات معينة.. فى غياب الشفافية والمصارحة عن مصادر التمويل وحجمه.
على أية حال.. لسنا ضد أن يحاول البعض الاجتهاد ولن نحجر على أحد فى التفكير والتعبير عن وجهة نظره حتى لو كنا مختلفين معه.. ولكننا فى ذات الوقت يجب أن نقوم بمسئولياتنا وما تلزمنا به من واجبات وهو ما تحقق بالفعل، حيث شكل المجلس الأعلى للصحافة لجنة خاصة من بين أعضاءه لوضع مشروعات قوانين جديدة للإعلام المصرى ما بعد ثورة يناير مع إمكانية الاستعانة بالخبرات المختلفة فى هذا المجال من خارج المجلس.. على أن يعرض كل ما تنتهى إليه تلك اللجنة على المجلس بكافة أعضاءه.. ثم يطرح على الرأى العام للنقاش والحوار.. تمهيدا لتقديمه بصورة رسمية لجهة التشريع المعنية بذلك.
هذا- وكما يقول المحامون- على سبيل الاحتياط ولكننا مازلنا نتمسك بالوعد الرئاسى من ضرورة إعادة النظر بالمواد الخاصة بالصحافة فى الدستور.. وإنا لمنتظرون.. ونأمل خيرا إن شاء الله



