رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في وداع 2025، واستقبال عام جديد 2026 الذي نتمناه عاماً أفضل لمصر والمنطقة العربية والإنسانية، تحضر تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب عن قرب إنجاز العملية التي نتمناها ألا وهي إعمار غزة.

 

وإذ تتطلع الإنسانية كلها وفي القلب منها مصر إلى إنهاء معاناة المدنيين في غزة، يبقى بدء عملية إعادة الإعمار أحد أهم الأمنيات في العام الجديد.

وإذ تلقيت دعوة كريمة من المهندس طارق النبراوي لحضور حفل تكريمه بمناسبة انتخابه رئيساً لاتحاد المهندسين العرب.

وقد كان التاسع والعشرين من ديسمبر 2025 فرصة رائعة للابتهاج بنقيب المهندسين المصري، وهو يحظى بالاعتراف العربي الكبير على صعيد المجتمع المدني المهني.

 

وفي هذا الحفل الذي حظي بحضور لافت لعدد من أعلام المجتمع المدني المصري، أسعدني للغاية الكتاب الذي تم توزيعه في الحفل، وهو بعنوان الخطة العاجلة، وهو عن تصور المهندسين المصريين لإعادة إعمار قطاع غزة، وهو عن تأمين البقاء – الإيواء المؤقت والاحتياجات الحيوية.

 

وهي الخطة التي تم وضعها منذ مارس 2025، وقد قامت مصر بمبادرة الخيام الحضارية هناك كدولة وكمجتمع مدني، وأجمل ما في هذا التقرير أنه ينتهي بتعبير تم توطين (6) تجمعات إيواء مؤقت في محافظة شمال غزة، وتم توطين (8) تجمعات إيواء في محافظة غزة بشكل مؤقت وتم توطين (4) تجمعات أخرى في محافظة دير البلح، وسبعة في خان يونس وخمسة تجمعات في رفح، وما إلى ذلك.

 

وهذا الفعل الواضح يفتح بابا ممكناً لإنفاذ باقي الخطة بالتزامن مع انتظار المرحلة الثانية من خطة السلام، التي وضعتها مصر والحضور الدولي كشرط في خطة السلام بشرم الشيخ.

إلا أنه ومع الانتظار للإعمار وإعادته بشكل مستدام، يجب حقاً تفعيل ذلك الإنقاذ المؤقت في غزة تمهيداً لحدوث إعادة الإعمار المستدامة.

وربما تكون تلك الرؤية التي قدمتها اللجنة الاستشارية لإعمار غزة برئاسة المهندس أحمد زكي عابدين وبرؤية إنسانية وهندسية وعملية للمهندس طارق النبراوي نقيب مهندسي مصر، تؤكد حقاً أهمية الحضور المهني الاختصاصي في قلب الدور المصري المحوري في الأمة

العربية، وحضوره التاريخي في قضية فلسطين.

 

وقد لفت انتباهي في كلمة المهندس طارق النبراوي في هذا الحفل ما أفاد به عن ضرورة بناء المكان والإنسان في قطاع غزة مما يفتح المبادرة على كل القطاعات والنقابات المهنية المتعددة في مصر، والاتجاهات العربية المهنية في كل مجالات إعادة إعمار غزة، وإذ أثمن بشكل كبير وببالغ التقدير والاحترام التقدير المنشور عن الخطة العاجلة للإعمار في غزة، أدعو النقابات المهنية المصرية لدراسته وإعداد تقارير وإسهامات ذات صلة.

 

والتقرير كما قرأت نموذجاً للتفكير المنظومي العملي المتكامل، وهو تصور عملي واقعي قابل للتنفيذ ويتجلى فيه العقل الهندسي في تعدد مقتربات التصور القائم على محددات ومعلومات أولية وأرقام وبيانات مبدئية وخرائط دقيقة.

 

وحقاً يؤكد المهندسون المصريون أن المقولة التي ترى أن المهندس والهندسة مقترب صالح للتفاعل مع الأمور والموضوعات المتعددة لهي مقولة صحيحة، وهو الأمر الذي أثار رغبتي في طرح تلك الرؤية على صعيد كل النقابات المهنية كتفكير بنيوي متكامل نستطيع عبره أن نقترب مع الدولة المصرية والدول العربية والدول العازمة على إعادة إعمار غزة من هذه الضرورة الإنسانية الملحة في القطاع، وحقاً يأتي دعم نقابة المهندسين العملي والمادي والمعنوي بمثابة دعم واضح بارز للموقف الرسمي للدولة المصرية الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني والداعم لحقوقه، وفي اتساق مع موقف النقابات المهنية المصرية.

 

وتستهدف الرؤية التي أتطلع لضرورة الانتباه لوضعها في اهتمام كبير للمؤسسات الرسمية المصرية والعربية والدولية عدة أهداف وهي تأمين الإيواء المؤقت ومنهجية تحديد الاحتياجات الأساسية لتأمين البقاء والحياة اللائقة، وبصفة أساسية توفير الإيواء المؤقت وعناصر البنية الأساسية المرتبطة به والخدمات بنوعياتها ومستوياتها المختلفة، ويأتي ذلك بعد حصر دقيق لحالة الأضرار جميعها.

 

ولعل أبرز ما في التفكير العملي للتقرير أنه يرى أن مسألة الخطة العاجلة وإعادة الإعمار هي مسألة يجب أن تكون فلسطينية بالأساس.

ولعل هذا التفكير وتلك الرؤية تكون بداية لرؤى مماثلة على الصعيد الثقافي والإبداعي وعلى صعيد الدعم النفسي الجماعي لهؤلاء القابضين على الجمر الملتصقين بأرضهم الملهمين والذين من بينهم حكايات إنسانية تستحق أن تحكي عنهم لهم وللأجيال القادمة وللعالم أجمع، ففي تقديري أن الخطة العاجلة تحتاج للنظر إلى الأطفال هناك والشباب خاصة مع كبارهم وتجديد ثقتهم في الحياة والبشر بعد كل تلك الأهوال، هم يحتاجون للبهجة والدفء الإنساني وهو ما يجب أن نساهم في إتاحته هناك بأيدي الفلسطينيين أنفسهم وبدعم كبير في كل مجالات الصحة والتعليم والفنون، وبالتأكيد الرؤى الدينية المستنيرة وبعث الأمل والحلم بالغد وبالوطن، ولعل عامنا الجديد يشهد حقاً قدراً كبيراً من السلام العاجل أملاً في تسوية نهائية عادلة لهذا الصراع المرعب الذي يهدد إنسانية القرن الحادي والعشرين بأكمله.

لا نملك إلا الأمل في عام جديد نتمناه أفضل وأجمل وأكثر إنسانية.

تم نسخ الرابط