بقلوب يكسوها التفاؤل والأمل والإيمان ويحوطها الرجاء والخوف يخوض اليوم منتخبنا الوطنى الشهير بمنتخب «الفراعنة» مباراة فارقة مع منتخب كوت ديفوار الملقب كرويًا وإعلاميًا بمنتخب «الأفيال» فى مهمة دقيقة وصعبة ولكنها ليست مستحيلة.
القلق والرجاء جاءا على خلفية تذبذب الشكل الفنى ووجود ثغرات خطيرة وغياب الشخصية وغضب الشارع المصرى وعدم رضائه بسبب هبوط الأداء فى المباريات التى خاضها مع شبهة تجميد مواهب حبيسة الدكة وسيادة المجاملات مع سبق الإصرار والترصد والصعود ببركة خبرات «محمد صلاح» وعبقريته فى إدارة الفريق وحسم المواقف الصعبة وإنقاذه.
فى علم علوم الكرة الأفريقية والسير الهلالية الكروية والتاريخ والأمجاد فإن مصر مرشحة لنهائى البطولة بل الفوز بها، وعمليًا فى ضوء المباريات الأربعة الماضية فقد نجح «العميد حسام حسن» وجهازه في إنجاز المهمة بكفاءة،فى ضوء نظرية العبرة بالنتائج لكن جمهور مصر «مش عايز كده» « ويريد قواعد اللعب الـ 40» مع تقديم رباعيات كروية وبصمات فنية.
والواضح الآن أن تريند العميد أصبح الأعلى صوتا من تريند «الست» بل أعلى مشاهدة من تريند «كراون مشاكل» نفسه، السيد العميد يخالف قواعد الجاذبية الكروية، مما أحدث انقساما حوله بل وصفه بأنه «عميد محظوظ» فى البطولة وفى التصفيات ولم يقابل فريق «عُقر» منذ ولايته الفنية للمنتخب وهرب بجلده من بطولة كأس العرب،هذا الفريق الرافض لحسام يلوح بأن «أى» مدرب مصرى غيره كان سيحقق مثله ولكنه سيكون أكثر تعقلا واتزانا.
نحن هنا لا نزرع الشوك ولا ننكر حب سعادة العميد لمصر ووفاءه العظيم للكرة وتاريخه الكبير ورغبته الشديدة فى إسعاد شعب مصر لكن «من الحب ما قتل» الظاهر أمامنا أنه يبحث عن التريند مثل «كراون مشاكل» مما أفقد منتخب مصر شخصيته ووقاره،راجعوا الأخطاء الدفاعية المتكررة فى كل مباراة والتى تصيب كل محب وعاشق لمصر بالوجوم، وقد لخص الملك «محمد صلاح» المشهد فى تصريحه بعد مباراة بنين والوصول إلى الدور ربع النهائى وتأكيده بأن مصر ليست المؤهلة الوحيدة للفوز بالكأس بسبب كثرة اللاعبين المحليين الذين يفتقدون للخبرة، وأيضا من ذوى الاحتياجات والمجاملات الخاصة، والتجلى الأعظم لهذه المعانى إصراره على الدفع بأسماء كانت بعيدة عن اللعب وفرض أسماء عمرها الافتراضى انتهى. وإذا افترضنا أنه يطبق نظرية أستاذه الجوهرى الذى كان يختار نجوم «متعلم عليها» من أنديته لكنها تمتلك الخبرة الدولية والمهارة وقادرة على قلب الموازين لكن «الجوهرى» فى الحقيقة كان يطبق الحياد الإيجابى وعدم الانحياز وتجسدت عبقريته فى أنه يعيد اكتشاف النجوم فى مراكز جديدة، ويقدم وجوها جديدة قوية ومبشرة.. إسماعيل يوسف نموذج وهشام يكن مثال الأول كان بلا شخصية أو هوية فى ناديه وكان مجرد لاعب وسط سنيد حوله الجوهرى إلى نجم جماهيرى ليس له مثيل فى مركزه ،أما الثانى من ضريب من الطراز الفريد لأفضل سرد باك فى مصر وقدم أحمد حسن وهشام عبدالرسول وعبدالظاهر السقا وياسر رضوان.. أما معلم المعلمين «حسن شحاتة» فقد صنع أسطورة خاصة بقاعدة ناشئين مع تحويل مواهب من مبنى للمجهول إلى مبنى للمعلوم مثل «محمد ناجى جدو» ،إن المدرب الشاطر بيصنع نجوم إنما المدرب المربوط على درجة عميد لم يصنع نجما جديدا بل يطفئ الشمس ويعز من يشاء ويذل من يشاء ومصطفى محمد كنموذج وهو نظريا وعمليا وكرويا أفضل مهاجم مصرى فى السنوات العشر الأخيرة ومحترف فى فريق فرنسى كبير «نانت» ولكنه يركنه إلى جواره ويلعب بـ 4 أطراف ويفتقد العمق الضائع.. فوق كل هذا «حسام» من «جوواه مش عايز» صلاح يتخطى رقمه وتحطيم أسطورته.
أخيرًا كل التمنيات أن يخالف العميد «شكى وظنونى» وينتصر على كل خصومه ومنافسيه وينجح فى كتابة تاريخ جديد،لتستمر «فرحة مصر» فى وطن الأشقاء المغاربة العظام الذين يعشقون «أم الدنيا» هذا اللقب التاريخى الذى يحلو لهم إطلاقه بمجرد معرفته بأنك مصرى.. تحيا مصر.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



