أكد الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) فى أكثر من مرة، أنه لا مكان للعنصرية والتمييز فى مجال الساحرة المستديرة. ولذلك فرض عقوبات مغلظة (مالية وإدارية) قد تصل إلى حد الحرمان من المشاركة فى البطولات وإيقاف النشاط الكروى برمته، على الدول والأندية التى تمارس هذه العنصرية، إلا أن الواقع الفعلى يؤكد تواجد مثل هذه الجريمة حتى الآن، وينتهجها البعض بصورة أو بأخرى اليوم، ولكن هذه المرة بعيدا عن الملاعب التى تجرى فيها المباريات، وتحديدا فى وسائل الإعلام، والتى للأسف يتصدره لاعبون سابقون، يأتى فى مقدمتهم هذا المدعو (جيمى كاراجر). فما يصرح به فى حق نجمنا العربى محمد صلاح فى كثير من الأحيان كان مثار جدل واسع، واعتبره البعض جزءًا من عنصرية، أو على الأقل تحامل على صلاح بسبب خلفيته العرقية. أغلب تصريحات هذا الشخص حول نجمنا المصرى تم تفسيرها على أنها تفتقر إلى العدالة أو تحمل تلميحات سلبية، لا يصح أن تصدر من رجل يعمل فى التحليل الرياضى لدى شبكة إعلامية لها اسمها ووزنها فى الشأن الرياضى. فقد اعتاد هذا المحلل (على ما تفرج) ،الذى بالمناسبة سجل أهدافًا فى مرماه حين كان لاعبًا أكثر مما سجل فى مرمى الخصوم، الحديث عن محمد صلاح فى سياق مقارنته مع لاعبين آخرين فى ليفربول، ملمحا بأنه ليس فى نفس مستوى بعض النجوم الكبار من حيث التأثير الجماعى، مُتجاهلًا عن قصد وتعمد الأرقام الاستثنائية التى حققها صلاح. تصريحات تنم عن تحامل، خاصة إذا ما قورنت بتصريحاته عن لاعبين آخرين فى نفس الفريق، وهنا يتأكد لى ولغيرى أن ما يصدر عنه تجاه محمد صلاح لا يُؤخذ كتصريح عابر، بل نمط هجومى متكرر، وهذا ما يجعل الاتهام بالتحامل (وربما العنصرية غير المعلنة) حاضرًا بقوة.
لهذا ولغيره كثير لم يعد من السهل تبرير تصريحات كاراجر تجاه محمد صلاح على أنها مجرد (اختلاف فى وجهات النظر). فمع تكرار التقليل من قيمته، رغم أرقامه القياسية وتأثيره الحاسم، يصبح هناك سؤال مشروع لابد من طرحه. هل نحن أمام نقد رياضى أم تحيز مبطن بالعنصرية؟، الإجابة عن هذا السؤال تبين لنا ولغيرنا طبيعة وشخصية هذا المحلل العنصرى قليل القيمة، الدائم التقليل من قيمة لاعب لا يعد بأى حال من الأحوال لاعبًا عاديًا، لأنه فعليًا أحد أعظم من ارتدوا قميص النادى فى العصر الحديث. وهداف تاريخى فى الدورى الإنجليزى أكثر من مرة، وأحد أبرز المساهمين فى كل البطولات الكبرى التى حققها الفريق. ومع ذلك، يصر هذا النكرة فى كل مناسبة تقريبًا على نزع صفة (الاستثنائية) عنه، والتقليل من أثره، وكأن ما يقدمه لا يكفى أبدًا. مستخدمًا لغة عنصرية صريحة، تنفى عنه أى معايير للحياد والموضوعية، المفترض أن يتسم بهما أى محلل كروى. ولكنه الغرض الذى تحول إلى مرض تمكن منه ومن أمثاله (واين رونى وبول سكولز)، الذين يرفضون الاعتراف الكامل بنجم عربى مسلم كأيقونة كروية عالمية. ولذا يعد حرمانه من الفوز بجائزة أفضل لاعب فى أوروبا أمرا مشروعا لديهم، ولدى غيرهم، ولذا يعد التقليل من شأنه وإنجازاته واجبا عليهم، ولهذا لم أستغرب ما صدر مؤخرا عن هذا الحاقد الكروى، عندما صرح بأن الأموال التى تحصل عليها من اللعب فى الدورى الإنجليزى، يتم صرفها على أعمال الخير فى وطنه، وكأنه فى هذا التصريح يستعدى ضده الجماهير الإنجليزية العاشقة لصلاح، لمساهمته فى خروج أموالهم التى تحصل عليها منهم، لتصبح فى حوزة جماهير أخرى (يقصد بها جماهير مصر) بدلا من صرفها داخل إنجلترا.
بالطبع لم يذكر هذا المريض الكذوب شيئا عن مساهمات صلاح المالية فى المؤسسات الخيرية الإنجليزية. التى بالمناسبة لم يتحصل عليها (لسواد عيونه) وإنما نالها عن جدارة واستحقاق بعرقه وجهده فى المستطيل الأخضر.
لذلك لم يعد مقبولًا من هذا المدعى أو من الإعلام الإنجليزى الذى يروج له بعض المرضى النفسيين من أمثاله، الذين تملكتهم الغيرة والحقد من محمد صلاح العربى المسلم الاستمرار فى خداع الجماهير، بادعاء أن ما يقولونه عنه يدخل فى إطار النقد والتحليل. لأن ما يصرحون به منذ سنوات ليس تحليلًا، بل تقليل ممنهج من لاعب أثبت نفسه بالأرقام، والبطولات، والاستمرارية، لكنها العنصرية البغيضة والغيرة والحقد، ها قد أطلت بجميع عناصرها على الوجه السامى الذى من أجله تمارس الرياضة، لمجرد أن هناك لاعب عربى مسلم أحبته الجماهير الإنجليزية ومنحته ثقتها، وبالطبع هذا تحديدا ما لا يحتمله البعض من أمثال صاحب عنوان هذا المقال العنصرى.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



