رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مؤكدًا أن نسيان التاريخ يهدد مستقبلها

خطيب الجامع الأزهر: وحدة الأمة فريضة دينية وضرورة حضارية

خطيب الجامع الأزهر
خطيب الجامع الأزهر

أكد فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، أن وحدة الأمة الإسلامية تمثل فريضة دينية وضرورة حضارية لا غنى عنها، محذرًا من أن ضعف الذاكرة التاريخية للأمة يُفقدها هويتها ويهدد قدرتها على رسم مستقبلها واستعادة دورها الحضاري.


جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم من الجامع الأزهر الشريف، والتي دار موضوعها حول «وحدة الأمة الإسلامية»، حيث أوضح أن الأمم التي تنسى تاريخها ورسالتها تتحول إلى كيانات فاقدة للأهلية الحضارية، عاجزة عن التمييز بين عدوها وصديقها، ومشلولة الإرادة في مواجهة التحديات.


وأشار الدكتور الهواري إلى أن القرآن الكريم أولى الذاكرة الجماعية عناية كبيرة، فسمّى الله كتابه «ذكرًا»، وقصّ فيه من أنباء الرسل والسابقين ما يرسّخ وعي الأمة ويثبت هويتها، مؤكدًا أن الغفلة عن التاريخ والرسالة تؤدي إلى ضياع المقاصد التي أُخرجت الأمة من أجلها، وهي قيادة العالم بالقيم والأخلاق والعقيدة، لا الانكفاء على المصالح الضيقة.


وبيّن خطيب الجامع الأزهر أن من أخطر مظاهر تآكل الذاكرة نسيان الأمة لرسالتها العالمية، مستشهدًا بقوله تعالى:


﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، مؤكدًا أن الأمة خُلقت لخدمة الإنسانية كلها دون تمييز، وأن قوتها الحقيقية تكمن في وحدتها لا في تفرقها.


وشدد على أن الفرقة سبب رئيسي في ضعف الأمة وضياع هيبتها، مستدلًا بقوله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وبأحاديث النبي ﷺ التي شبّه فيها الأمة بالجسد الواحد، محذرًا من أن التنازع يؤدي إلى الفشل وذهاب القوة.

 


ودعا الدكتور الهواري إلى إحياء معنى الأخوة الإيمانية، مؤكدًا أن انشغال كل فرد بنفسه حول آلام الأمة إلى مجرد أخبار عابرة، بينما الأخوة في الإسلام عقيدة لا تقبل التجزئة أو التجاهل.


واختتم خطيب الجامع الأزهر خطبته بالتنبيه إلى خطورة نسيان طبيعة العدو وأساليبه، مؤكدًا أن الصراع مع أعداء الأمة صراع ممتد، وأن من سنن التاريخ أن العدو لا يؤتمن، محذرًا من الانخداع بالشعارات الزائفة، ومؤكدًا أن الوعي بالتاريخ ضرورة لحماية الحاضر وبناء المستقبل.

تم نسخ الرابط