رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ساعات قليلة ويعقد مجلس النواب أولى جلساته في دور الانعقاد الجديد (الفصل التشريعي الثالث 2026- 2030)، وهي تلك الجلسة الإجرائية التي يديرها أكبر الأعضاء سناً، ويعاونه أصغر عضوين منهم، ويتلى في هذه الجلسة قرار فخامة رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، ويؤدي فيها أعضاء المجلس اليمين الدستورية، وفقاً للقانون الذي اشترط أداء الفائز في الانتخابات لليمين قبل مباشرة العمل البرلماني، حتى إنه في حالة غياب أحد الأعضاء عن جلسة أداء اليمين لأي سبب من الأسباب، فإنه لا يباشر مهام العضوية إلا بعد أدائه اليمين الدستورية، والــتي جــــاء نصــها وفــقاً للــدســتور والــقانـــون: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه".

 

وفي تلك الجلسة – أيضاً - يتم اختيار / انتخاب الرئيس (رئيس المجلس) والوكيلين، وعقب اختيارهم أو انتخابهم، يتولى رئيس المجلس الجديد إدارة الجلسة، ويدعو إلى تشكيل اللجان النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها، وهذه اللجان النوعية تعاون المجلس في ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية، وينتخب لكل منها "أمين" أو رئيس ويبلغ عددها 25 لجنة وهي: لجان (الشؤون الدستورية والتشريعية، الخطة والموازنة، الشؤون الاقتصادية، العلاقات الخارجية، الشؤون العربية، الشؤون الإفريقية، الدفاع والأمن القومي، الاقتراحات والشكاوى، القوى العاملة، الصناعة، المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الطاقة والبيئة، الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية، التعليم والبحث العلمي، الشؤون الدينية والأوقاف، التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، الإعلام والثقافة والآثار، السياحة والطيران المدني، الشؤون الصحية، النقل والمواصلات، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الإسكان والمرافق العامة والتعمير، الإدارة المحلية، الشباب والرياضة، حقوق الإنسان).

 

وبعد تلك الإجراءات يبدأ المجلس في ممارسة مهامه التشريعية والرقابية التي كفلها له الدستور والقانون؛ إذ يتولى المجلس وفقاً للدستور: "سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية".

 

ولعل أول وأهم ما يطلبه المجتمع المصرى ومواطنوه بجميع فئاتهم وأطيافهم من مجلسنا الموقر في هذا الفصل التشريعي الجديد – وهو ليس كلامي وحدي؛ بل كلام ومطالب الكثيرين - هو أن يعمل على كسب ثقة المواطن المصري من خلال تناوله للقضايا التي تهم الشارع، كما أكد المستشار عدلي حسين (محافظ القليوبية الأسبق) في اتصال هاتفي لأحد البرامج التليفزيونية ، ولعل – أيضاً – التقدم بمشروع قانون لتعديل قانون الإيجار القديم يعد من أهم مشروعات القوانين التي تهم المواطن المصري كثيراً لتفادي سلبيات القانون الصادر من المجلس السابق، خاصة تلك المواد والبنود الخاصة بفترة "إخلاء العين المؤجرة" والتي تحتاج إلى إعادة النظر وربما الإلغاء الكامل، وكذلك المواد الخاصة بزيادة القيمة الإيجارية التي تحتاج إلى التعديل بما يضمن حماية الفئات الأولى بالرعاية. وفي نفس السياق مطلوب التقدم بمشروع لتعديل قانون التصالح في مخالفات البناء لتسهيل الإجراءات على المواطنين.

 

كما أن على مجلسنا الموقر – طبقاً لرؤية الكثير من المتخصصين - سرعة النظر في قانون المحليات الذي تمت الموافقة عليه من مجلس الدولة وأحيل للبرلمان، كذلك يرون أن على المجلس أيضاً سرعة النظر في قانون تداول المعلومات لأن إصداره والعمل به يوضح الحقيقة أمام الرأي العام، وكذلك لأهميته للإعلام والباحثين. ويرتبط بذلك أيضاً العمل على استصدار قوانين لمواجهة الشائعات وصناعة المحتوى ونشره؛ ذلك أنه فى ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات وعدم وعي البعض بخطورة تلك الثورة وخطورة الاستخدامات المغرضة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الــ AI أكد البعض على ضرورة استصدار مثل تلك القوانين، مؤكدين على أن الهدف من ذلك هو تشديد العقوبات وإغلاق المواقع التى تنشر المحتوى التآمري/ المغرض الذي يمتد إلى أمن الوطن واستقراره، ويهدد قيم المجتمع وأمنه، ويذكر أنه في هذا الصدد كان مجلس الوزراء قد أعلن في ديسمبر الماضي إعداد الحكومة لمشروع قانون ينظم إتاحة وتداول البيانات والمعلومات، بما يحقق التوازن بين الشفافية وتوفير الإحصاءات والمعلومات وحماية البيانات السرية، ويعزز القدرة على التصدي للشائعات والأخبار الكاذبة.

 

كذلك فإن مشاريع قوانين تعديل النظام الانتخابي لمجلسي النواب والشيوخ تعد أيضاً من المطالب الملحة، بما تشمله من إلغاء العمل بنظام القائمة المطلقة وتطبيق القائمة النسبية أو توزيع مقاعدها على الفردي، وكذلك إعادة تقسيم الدوائر أو تقليل اتساع الدوائر الانتخابية ليكون كل مركز مستقل بذاته وعدم ظلم المراكز الصغيرة مقابل غيرها الأكبر كثافة.

 

ومن الضرورات الملحة أيضاً سرعة نظر المجلس الموقر في تعديل قانون منظومة التأمين الصحي الشامل لتسهم إسهاماً كاملاً في توفير التكامل الخدمي المقدم للمريض، خاصة وأن القانون الحالي يتعامل مع الخدمات الصحية فقط، تاركاً الجانب الوقائي وخدماته كالأمصال واللقاحات والتي تعتبر أحد خدمات الجانب الوقائي جانباً.

 

وطبقاً لرؤية آخرين فإن على المجلس الموقر النظر في القوانين التي لم تُناقش منذ زمن بعيد كقانون مزاولة مهنة الصيدلة الذي صدر منذ خمسينيات القرن الماضي، تمهيدًا لتطويره بما يتناسب مع الواقع الحالي، خاصة فى ظل ظهور علوم وفروع جديدة لعلم الصيدلة لا يتعامل معها القانون المعمول به حالياً.

وفي السياق ذاته يرون ضرورة مناقشة المجلس للقضايا المتعلقة بتكليف دفعات القطاع الطبي بالشكل المناسب حتى لا يضطر مئات الخريجين من هذا القطاع للهجرة إلى خارج مصر، في حين أننا نعاني من نقص في الكوادر الطبية، ويتصل بذلك أيضاً النظر في سن التشريع اللازم لتوفير قاعدة بيانات مركزية وشباك خدمات متكامل لإنهاء إجراءات ومعاناة والصعوبات التي تعترض طريق ذوي الإعاقة عند تجديد كارت الخدمات الموحدة.

 

أخيراً وليس آخرا يرى البعض أن على مجلسنا الموقر عند انتقاله من مقره الحالي بوسط البلد إلى المقر الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة؛ ألا يفرط بذلك المبنى القديم، الذي شهد على أكثر من 100 عام من الحياة النيابية المصرية منذ إنشائه حتى اليوم، وأن يكون متحفاً برلمانياً بما تحمله الكلمة من معنى بما يليق باسم مصر ونوابها وبرلمانها الممتد لأكثر من مئتي سنة منذ إنشاء محمد علي لأول مجلس نيابي استشاري عام 1842.

 

هكذا ينتظر نوابنا الكرام ومجلسنا الموقر في هذا الفصل التشريعي الكثير والكثير من المطالب بعد أداء اليمين الدستورية، ولا نزعم أننا ذكرنا في مقالنا هذا كل المطالب، ولا نزعم كذلك أننا ذكرنا كل المهم منها فهناك المزيد والمزيد من المطالب والقضايا المهمة "العاجلة والعادلة"، التي ننتظر تحقيقها من مجلسنا الموقر ونوابه المحترمين والتي تلبي مطالب مجتمعنا الراقي وتنهض بجمهوريتنا الجديدة وتسير بها إلى بر الأمان.... حفظ الله مصر قيادة وشعباً.

 

تم نسخ الرابط