رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

رئيس نادي الصيادلة: التتبع الدوائي أحد أهم التحولات في إدارة الإمداد الدوائي

الدكتور محمد عصمت
الدكتور محمد عصمت رئيس نادي الصيادلة

قال الدكتور محمد عصمت رئيس نادي الصيادلة، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصيادلة العرب، إن منظومة التتبع الدوائي، تُعد أحد أهم التحولات في إدارة سلسلة الإمداد الدوائي، حيث تُستخدم التكنولوجيا لتعقب كل عبوة دواء منذ تصنيعها أو استيرادها حتى صرفها للمريض، بهدف القضاء على الغش والتهريب، وضمان سلامة الدواء. 

 

وفي مصر، تعمل الهيئة المصرية للدواء على إطلاق هذه المنظومة لتغطية كامل السوق بحلول 2025–2026، كتطوير تنظيمي مهم في منظومة الصحة العامة، مشيرًا إلى أنه في سياق التحديات الاقتصادية الراهنة، لا يمكن فهم هذا الإصلاح دون النظر إلى تأثيرات سياسات التسعير وتعامل الصيادلة الفرديين معها خلال عقدٍ كامل.

 

أكد الدكتور محمد عصمت، أن منظومة التتبع الدوائي تُلزم كل جهة في سلسلة الإمداد (مصانع، مستوردين، موزعين، صيدليات) بربط عبوات الأدوية بنظام إلكتروني يمكن من تعقبها، وتهدف إلى كشف الدواء المقلد أو غير المطابق للمواصفات بسرعة، وتقليل الهدر والتالف، ومراقبة مستويات المخزون في السوق.


أضاف أن فوائد التتبع الدوائي للدولة والمواطن، هى حماية صحة المواطنين، حيث يساهم التتبع في القضاء على الدواء المزيف أو غير المطابق للمواصفات، الذي يمثل خطرًا صحيًا مباشرًا، ويمكن اكتشاف السحب السريع للأدوية الملوّثة أو المنتهية الصلاحية.

 

 كما يهدف إلى زيادة شفافية الإمداد، خاصة أنه يمنح الجهات الرقابية صورة دقيقة عن كميات الأدوية المتاحة في الشركات والمخازن والصيدليات، ويساعد في التنبؤ بنواقص أصناف معينة واتخاذ الإجراءات الاستباقية لمنع النقص.

 


أكد أنه يعمل على الحد من التهريب والاحتكار بالأسواق غير المنظمة التي تسمح بتسرب كميات كبيرة من الدواء إلى السوق السوداء أو للأسواق الخارجية، مما يضعف العرض المحلي.

 

ويمنع التتبع ذلك عبر رصد كل عبوة، بالإضافة إلى دعم صنع القرار الوطني، والبيانات الدقيقة من منظومة التتبع تُساعد وزارة الصحة والهيئة المصرية للدواء في التخطيط وتخصيص الموارد بطريقة أكثر فعالية، ما يُترجَم إلى تحسين الخدمات الصحية.


أوضح الدكتور محمد عصمت، أن التتبع الدوائي ليس مجرد بند تنظيمي؛ بل استثمار تقني يتطلب تجهيزات وأجهزة وبرمجيات لكل من: المصانع: إضافة أنظمة ترميز وتكود Serialization وربطها بالمنظومة المركزية، والمستودعات والموزعين: أجهزة قراءة Scanner وأنظمة إدارة المخزون، والصيدليات: تحديث أنظمة نقاط البيع (POS) وربطها بالقاعدة الإلكترونية، مشيرًا إلى أن تكاليف هذه التحولات التقنية ليست بسيطة، وقد تشكل عبئًا ماليًا واضحًا على أطراف عديدة لا سيما الصيدليات الفردية.

 

شدد الدكتور محمد عصمت، على أن الخبرات الدولية في أنظمة تتبع الدواء تُشير إلى أن التجهيزات الأولية لكل خط إنتاج أو منشأة يمكن أن تصل إلى مبالغ مرتفعة نسبيًا، من تكاليف أجهزة وبرمجيات وتأهيل فني.

 

 هذه التكلفة غالبًا ما تقع على عاتق الجهات التي تُلزم بهذا النظام إن لم تكن هناك آليات دعم واضحة، وتشير الدراسات العالمية تشير إلى هذه الصورة، دون رقم دقيق للسوق المصري لعدم توفر بيانات رسمية منشورة.

 

أوضح الدكتور محمد عصمت أنه منذ نحو عقد، تطبق مصر نظام التسعير الجبري للأدوية عبر قرارات وزارية، حيث يتم تحديد سعر الدواء وفق مقارنة بأسعار في دول أخرى، وتحديد هامش ربح للصيدلي والموزع.


لكن تطبيق بعض القرارات (مثل قرار 23 لسنة 2017) خلق حالة “التسعيرتين” في السوق، أي وجود سعر قديم في المخزون وسعر جديد متاح للإنتاج، مما أجبر الصيادلة على مواجهة شراء نفس الدواء بسعر أعلى من رأس مالهم الخاص، لأن القانون يمنع بيع العبوات القديمة بالسعر الجديد، وتحمل فروقات تكلفة كبيرة تجاوزت 20 مليار جنيه سنويًا على الصيادلة والموزعين (وفق تقديرات شعبة الأدوية).

 

أضاف أن هذه السياسة أثرت على هامش الربح للصيدلي الذي بقي ضيقًا رغم ارتفاع تكلفة التشغيل، وسيولة الصيدليات الفردية، التي اضطرت لإنفاق أموالها لشراء أدوية بسعر جديد، وقدرة الصيدليات على المنافسة، حيث أدت إلى انخفاض عدد الصيدليات الصغيرة وتركيز السوق في كيانات أكبر، كما ساهمت في “نقصات دوائية ظاهرية” بسبب عدم قدرة الصيدليات على توفير بعض الأدوية.


قال إن الصيدليات الفردية تمثل العمود الفقري في تقديم الخدمة الصحية للمواطن في كل حي وقرية، وهي بالفعل الطبيب الأول المتاح للمريض في كثير من الحالات، ولكن مع تراكم الأعباء التقنية (منظومة التتبع) والاقتصادية (التسعيرتين + ارتفاع تكاليف التشغيل + شح الدولار وزيادة الخامات)، ووجد الصيدلي نفسه في حالة ضغط مزمن قد تؤدي إلى خروج عدد من الصيدليات من السوق، وتراجع الخدمات في المناطق الأقل ربحية، وتحميل المواطن تكلفة أعلى نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية أو قلة بدائلها، ولذلك، إن لم تُراعَ هذه الظروف، فإن منظومة التتبع مهما كانت فوائدها الصحية، قد تتحول إلى عبء إضافي على صيدليات منهكة بالفعل.


وطالب المسئولين بدعم الصيدليات عن طريق توفير أجهزة وبرمجيات مجانية أو بتكلفة مدعومة للصيادليات الصغيرة، وتدريب فني مباشر لضمان جاهزية عالية دون أعباء مالية إضافية.

 

 بالإضافة إلى آلية تنفيذ مرنة تدريجيًا، ومنح مدد انتقالية كافية (مثلاً 12–18 شهرًا بلا غرامات) قبل تطبيق إلزامي تام، ومراعاة الأعباء الحالية نظراً لتراكم السنوات السابقة من السياسات الخاصة بالتسعير، ومشاركة الصيادلة في رسم السياسات.


وتشارك النقابة والهيئات المهنية في تحديد مراحل التطبيق وآليات الدعم، والربط بين منظومة التتبع وتحديث التسعير الجبري، وتعديل آلية التسعير لتعكس التغيرات في التكاليف الحقيقية دون الإضرار باستدامة السوق.

 

 مشيرًا إلى أن منظومة التتبع الدوائي تمثل فرصة حقيقية لتعزيز سلامة الدواء وشفافية الإمداد في مصر، وهي مفيدة للدولة (رقابة أفضل، بيانات دقيقة، تقليل الغش) وللمواطن (دواء أصيل، توافر أفضل، حماية صحية)، لكن تكلفة التطبيق ليست عبئًا بسيطًا، وخاصة على الصيدليات الفردية المنهكة بعد سنوات من سياسات “التسعيرتين” والضغوط الاقتصادية.

 

 لذا يجب أن تقوم هذه المنظومة على مرونة في التطبيق، ودعم مالي وتقني، ومشاركة فعّالة للصيادلة لضمان نجاحها دون الإضرار بأدوارهم الحيوية في خدمة المجتمع.

 

تم نسخ الرابط